تحالف دولي من شعراء وفنانين لترسيخ الشعر من أجل السلام مشروع «القلب الشاعري» يضم 100 شاعر وفنان من مختلف الجنسيات

يسعى مشروع «القلب الشاعري» إلى تكوين تحالف دولي من الشعراء والموسيقيين حول العالم لترسيخ مبادئ السلام والتعايش والحوار بين الشعوب والحضارات.. يقف على رأس هذا المشروع الشاعر والمترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم، مع شاعر ياباني هو الدكتور أكاش أوشي من منظمة «سوكا جاكاي» الناشطة في نشر ثقافة السلام حول العالم.
حتى الآن هناك نحو مائة من الشعراء والموسيقيين والمنشدين يلتقون سنويا في مهرجان يُقام في دبي، لتقديم تجارب شعرية تُعنى بترسيخ ثقافة التواصل السلمي بين الشعوب.الدكتور شهاب غانم مترجم معروف قام بترجمة الشعر والنصوص النثرية العربية للغة الإنجليزية والعكس، له نحو 50 كتابا منشورا، منها 14 ديوانا شعريا، وهو حاصل على جائزة أفضل عمل مترجم من جائزة العويس للابتكارات والتقدم العلمي.
«الشرق الأوسط» التقت بالشاعر شهاب غانم للإضاءة على تجربة مشروع «القلب الشاعري»، وذلك على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي أقيم الشهر الماضي.
> ما الطاقة الروحية التي يحملها الشعر لإرساء السلام؟
- في رأيي يمتلك الشعر طاقة إنسانية عابرة للثقافات والقوميات والديانات، وعابرة أيضا للغات إذا ما وجد المترجمون الأكفياء، والشعر يستطيع أن يمد الجسور ويقرب بين الناس على اختلاف شعوبهم ولغاتهم؛ لأن هناك كثيرا من الأمور الإنسانية المشتركة، مثل: الحب، والانجذاب إلى الجمال، وحب السلام، والشهامة، والبذل، والقيم العليا، وكراهية الظلم والفساد والعنف، خصوصا عندما يكون ضد من لا يستطيع أن يرد عن نفسه العنف والأذى كالأطفال مثلا؛ فالمرء في الواقع مجبول على هذه الأمور فطريا، ولكن الأنانية وسوء التربية وفساد الظروف قد توجه الإنسان إلى العنصرية والظلم والعدوان واحتلال أراضي الغير واتباع الشيطان.الشعر الرفيع أيضا يحاول أن يوجه نحو الخير، ولأنه يتحدث من منظور إنساني ليس بديني أو عقائدي، فهو يتمكن من بناء الجسور بين أشخاص أو مجموعات من ديانات وعقائد مختلفة بسهولة نسبية.وأهمية الدور الذي يلعبه الشعر تترسخ خصوصا في هذا الزمن الذي يكثر فيه العنف والإرهاب؛ حيث نحاول أن يشعل كل مشارك في مشروعنا قناديل للمحبة والسلام والتفاهم ونبذ الظلم والعنف والفساد والأنانية.> كيف تطور مشروع «القلب الشاعري»؟ - مشروع «القلب الشاعري» شارك فيه 33 شاعرا وشاعرة حتى فبراير (شباط) 2015، أي خلال المهرجانات الأربعة الأولى التي أقيمت، كما شارك فيه نحو عشرة من الموسيقيين والمنشدين من مختلف الجنسيات، وشاركت فيه فرقة «نسيم» للإنشاد التي تضم نحو 36 منشدا ومنشدة اشتركوا في إنشاد أغنية للسلام، كما شارك 18 من الشباب والشابات بإلقاء قصائدهم.هذا المشروع توسع، ففي فبراير (شباط) 2016 انضم إلى الشعراء 12 شاعرا وشاعرة ممن لم يشتركوا في المهرجانات السابقة، وكتابي «خفقات القلب الشاعري» الذي صدر أخيرا، وتضمن قصيدة واحدة لكل شاعر، سيصدر العام المقبل باللغة الإنجليزية ليحتوي على قصيدتين لكل الشعراء الذين شاركوا في مشروع «القلب الشاعري»، ومتوقع أن يصدر بالتزامن مع المهرجان السادس في فبراير (شباط) 2017، ويحوي قصائد لـ55 شاعرا وشاعرة.
> من الشعراء الذين اشتركوا معكم في هذا المشروع؟
- شارك معنا حتى الآن 55 شاعرا، يمثلون نحو عشرين لغة، ويقرأون بلغاتهم الأم مع ترجمة إلى العربية أو الإنجليزية. كما يشترك معنا موسيقيون ومنشدون والشباب من الشعراء، وبالتالي فعدد المشاركين يتجاوز حتى الآن المائة.وجميع المشاركين يشعرون بأنهم ينتمون إلى عائلة أدبية واحدة تمجد السلام والمحبة والقيم الإنسانية، مثل المحافظة على البيئة والصداقة بين الشعوب وتقدير العائلة.. كما أن التواصل بين الشعراء والمشاركين يبقى قويا وفاعلا حتى بعد المهرجانات.> ترجمتَ للغة العربية ديوان «من أجل السلام» للشاعر والفيلسوف الياباني دايساكو إيكيدا، الذي تدور قصائده حول أهمية السلام العالمي.. ما أهمية الترجمة في دعم التواصل بين الشعوب؟ - كان ذلك في المهرجان الثالث عام 2014، وبالمناسبة نالت تلك الترجمة جائزة العويس للإبداع ضمن الجوائز التي تقدمها مؤسسة العويس من خلال ندوة الثقافة والعلوم. وبالمناسبة هذه الندوة المتميزة والمعروفة في الإمارات تدعم هذا المهرجان منذ عامين بتقديم مسرحها الكبير مجانا، وهو مسرح جميل يتسع لأكثر من ألف شخص ويمتلأ عن بكرة أبيه خلال مهرجانات القلب الشاعري. بينما اعتدنا في الخليج ألا يحضر الأمسيات الشعرية في العادة سوى عشرات.وفي عام 2015 قدمت خلال المهرجان الشاعرة سلفانا سلمانبور كتابا يحوي مختارات من شعري ترجمتها إلى الفارسية، وقد حصلنا بفضل تلك الترجمة أنا وسلفانا على تكريم باسم سعدي الشيرازي في أبريل (نيسان) 2016.لقد أصبح بناء الجسور من خلال الترجمة أحد نشاطات المهرجان فتُرجِمتْ مختارات من شعري إلى الماليامية والصينية، وحاليا يعد أحد كبار شعراء عائلة القلب الشاعري الهنود ترجمة لمجموعة ثالثة من شعري للعام المقبل.يحوي ديوان «من أجل السلام» للشاعر والفيلسوف الياباني دايساكو إيكيدا، خمس قصائد طويلة يغلب عليها الأسلوب المباشر، وتدور حول أهمية السلام العالمي، وإيكيدا لديه إيمان راسخ بالسلام، فقد تكونت تجاربه عند مطلع شبابه خلال الحرب العالمية الثانية عندما قتل أحد أشقائه، وتم أسر شقيقيه لعدة سنوات، كما دمر منزل الأسرة الأول، ثم دمر المنزل الثاني من خلال قصف الطائرات الحربية، وتؤكد قصائد الديوان ضرورة عمل كل فرد من أجل السلام كمفتاح للسعادة.
> من يدعم مشروع «القلب الشاعري»؟
- ما يستغربه الناس هو أن كل هذا النشاط والنجاح الكبير خلال خمس سنوات تم من خلال عمل تطوعي، ومن دون أي دعم من أي جهة حكومية أو خاصة ما عدا تقديم المسرح مجانا خلال الثلاث السنوات الأولى من قبل إدارة قرية المعرفة (دبي)، وفي السنتين الأخيرتين من قبل ندوة الثقافة والعلوم. وأتوقع أن يظل المهرجان على وتيرة مقاربة للماضي، اللهم إلا إذا ارتأت جهة ثقافية حكومية أو خاصة أن تدعمه فقد يأخذ شكلا أكبر.من مقاصد المهرجان نشر الاهتمام بالشعر وقيم السلام بين طلبة المدارس وخصوصا الثانوية، وسيحاول في الأعوام المقبلة اجتذاب طلبة الجامعات أيضا. وحاليا يشارك الطلبة في إلقاء قصائدهم من خلال مسابقة شعرية شارك فيها هذا العام أكثر من 120 طالبا، واختير نحو 12 من قبل كبار الشعراء المشاركين. وكانت بعض مشاركات الطلبة على درجة كبيرة من النضج، كما أن حماس الطلبة في المشاركة في إلقاء قصائدهم وفي العزف الموسيقي لافت جدا للانتباه.

إضافة تعليق