ترقيم دولي لتوثيق جرائم الصهيونية ضد الإنسانية

باسمك اللهم يا جبار، يا منتقم!! يا غيور، يا ذا القوة المتين!! نفتتح هذا اللقاء حول الترقيم الدولي المعياري ISBN ..

باسمك اللهم!! يقيم الناشرون هذا الملتقى؛ وقد كان لاتحادهم في سورية شرف أن يكون أول اتحاد في الوطن العربي، وثالث اتحاد في العالم كله؛ يتولى شأن الترقيم الدولي المعياري للكتاب ISBN ..

هل يستطيع إنسان، في هذا الزمن العجيب، وتحت دويِّ القنابل، وبين ركام المنازل المهدمة، وعلى هدير طائرات العدوان ودباباته، وأزيز رصاصاته.. وأنّات أطفال غزة من تحت الأنقاض، وعويل أمهاتهم الثكالى، ووشوشات المقاومين الأبطال في خنادقهم وأنفاقهم؛ يُملون بها على ضمير الإنسانية أروع صفحات البطولة، يواجهون بأجسادهم أشرس عدوان في التاريخ الإنساني كله، دفاعاً عن الأرض والعرض؟! 

 


 هل يستطيع إنسان في هذا الجو الخانق الذي يعبق برائحة البارود ودخان القنابل وأضواء الفوسفور وكل أدوات القتل المحرم والإبادة الجماعية.. أن ينأى بلسانه وقلمه ووجدانه عن فظاعة المجزرة التي نصبت لأطفالنا في غزة، وعن سعير النار الملتهبة في محرقة غزة، ليتحدث عن الترقيم الدولي المعياري، لولا أن يكون هذا الترقيم توثيقاً لملحمة غزة.. لأشنع حصار فرض على غزة.. لأبشع عدوان همجي في التاريخ البشري يُصب على غزة.. لأنصع سطور فداء يكتبها أهلنا في غزة؟!

لقد أسفرت المعركة، في يومها العشرين، عن حقائق لا بد أن تعلن، وتكشف، وتنشر على الملأ؛ دروساً يختتم بها سدنة الحضارة الغربية، قيم عصر صناعة التراب الآخذ بالأفول، لتصوغ الأجيالُ الصاعدة- على ضوئها- قيم عصر المعرفة القادم، ومؤهلات الأمم المرشحة لقيادته، في حركة التقدم الإنساني الحضاري؛ التي لا تكف عن محاسبة العابثين بقيمها؛ الحساب العسير:

 1-سقوط أقنعة السلام الخادع، الذي لهث المتخاذلون من أمتنا وراء سرابه، عدد سنين..

2-افتضاح أكذوبة حق إسرائيل في الوجود؛ الحق الذي تروم فرضه عبر المذابح الجماعية المتلاحقة بدءاً بدير ياسين، ولن تكون غزة نهاية لها..  

3-نفاق النظام الدولي بشقيه القديم والجديد، وبأممه المتحدة على الظلم والعدوان؛ تقرر حق الشعوب المحتلة أراضيها في المقاومة، فإن هي مارست حقها بالمقاومة وضعتها على لائحة الإرهاب.. 

4-خروج الجيوش العربية النظامية من المعركة تلقائياً، بعد حرب 1973، لمجرد أن مصدر التسليح التكنولوجي قرر ألا يسمح للجيوش العربية مجتمعة أن تحقق تفوقاً على إسرائيل.. وحربُ الجيوش النظامية إنما تعتمد على التكنولوجيا..

5-رسوخ حق المقاومة بوصفه الخيار الوحيد في مقارعة العدو المحتل، فالمقاومة تصنعها الشعوب، انطلاقاً من قيمها، غير مقيدة بأنظمة النفاق الدولي، ومصدرُها للتسلح ذاتيٌّ يبدأ من الحجر الذي تلتقطه من بقايا بيتها المهدم، والصاروخ الذي تصنعه في ورشة الحدادة، والسلاح الذي تنتزعه من عدوها..

6-التواطؤ الدوْلي الرسمي المنظم الذي لا يتحرك لوقف إطلاق النار المستعرة، والقتل الجماعي العشوائي، إلا عندما يشعر الجزار الصهيوني بالتعب، أو يصطدم بصخرة المقاومة.

7-العجز العربي الفاضح؛ حتى عن عقد قمة لا تسمن ولا تغني من جوع، والذي أسفر عن ظهور ساسة يحملون هوية العرب، ويتواطؤون مع أعدائهم، وقتلة شعوبهم؛ لتصفية المقاومة آخر صخرة في مواجهته، تحت ستار الاعتدال.

8-سقوط ورقة التوت عن أنظمة عربية ما زالت تحتضن سفراء إسرائيل وترفع أعلامها؛ اعترافاً وتسليماً بشعار (إسرائيل من الفرات إلى النيل) الذي رمزت إليه بخطين أزرقين، ونكوصاً عن واجب قامت به فنـزويلا وبوليفيا من وراء البحار فطردت سفراء إسرائيل احتجاجاً على جرائمها.  

9-ثبوت دور التخطيط والفعالية في تحقيق الأهداف ولو كانت ظالمة باطلة، وعجز ردود الأفعال العشوائية عن المواجهة والدفاع عن حقوقها وشرعيتها..

10-الحاجة الماسة إلى خوض معركة ثقافية مع العدو الصهيوني؛ لن تكون أقل ضراوة من المعركة العسكرية؛ تكشف للعالم خداعه وباطله وجرائمه ضد الإنسانية، من جهة.. ومع الإنسان العربي والمسلم المحبط العاجز؛ لفك قيوده وإطلاق طاقاته المختزنة المكبوتة من جهة أخرى..

 ومن لهذه المعركة الثقافية المنشودة؛ التي أمدتها ثورتا المعلومات والاتصالات بإمكانات اختراق وإيصال مذهلة؛ غير صانعي الثقافة من المفكرين والكتّاب والأدباء والإعلاميين،وغير مصانع الثقافة من الناشرين؛ الذين يتأهبون لكي يتجاوزوا حالة الانفعال والعشوائية والعزوف القرائي والاستلاب والاسترخاء الحضاري؛ ويخططوا لإنتاج جيل جديد واعٍ جدير بحمل قضية استرداد الأرض والشرف والكرامة.

 

فإلى معركة الثقافة؛ أيها الزملاء الناشرون!!


 خططوا لها بإحكام!!

 لتعزيز ثقافة المقاومة.. 

 ولبناء جيل قارئ؛ تطلق الكلمة الحية طاقاته المختزنة؛ وتحمله قضية استرداد الأرض والانخراط في الحضارة الإنسانية بجدارة.. وللمحافظة على قضيته حية في ضميره، لا يغفل عنها لحظة، ولا تفتر همته عن متابعة خطوات تحقيقها..

 فإلى الترقيم الدولي المعياري الذي سيسجل نبض نشاطكم، ومدى فعاليتكم..

محمد عدنان سالم

15/1/2009

إضافة تعليق

1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.