تكنولوجيا مذهلة! ما هي النانو تكنولوجي؟

باختصار النانو تكنولوجي يعني التعامل مع المادة عند طول النانو متر، سواء من حيث وضع تصور للمواد وفهمها، وأيضاً القيام بالقياسات والتمثيل، وفوق كل ذلك التلاعب بهيكلية المادة، وتحريك الذرات من مكانها، وهذا الافتراض كان يعتبر من الجنون سابقاً
النانو تكنولوجي يقوم باستكشاف المادة والتحكم بها ضمن بعد يتراوح من 1 نانو متر إلى 100نانو متر، والمثير في الأمر أن المواد في هذه الحدود تظهر خصائص فريدة واستثنائية، وهذا يتيح فرصة لتطبيقات غير مسبوقة في علم النانو والهندسة والتكنولوجيا.
باختصار النانو تكنولوجي يعني التعامل مع المادة عند طول النانو متر، سواء من حيث وضع تصور للمواد وفهمها، وأيضاً القيام بالقياسات والتمثيل، وفوق كل ذلك التلاعب بهيكلية المادة، وتحريك الذرات من مكانها، وهذا الافتراض كان يعتبر من الجنون سابقاً.
النانو متر الواحد هو واحد من بليون من المتر، ويمكن تخيل مقدار النانو متر إذا عرفنا بأن سماكة الورقة تعادل تقريباً 100.000نانو متر، وأن قطر ذرة الذهب المفردة تعادل تقريباً واحداً من ثلث نانو متر.
النانو تكنولوجي تختلف عن التكنولوجيا «المعروفة» الأقدم، لأن المواد عند مقياس النانو تظهر خصائص فريدة وغير اعتيادية من الناحية الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
هذه الخصائص قد تختلف من نواح مهمة عن خصائص المواد المجسمة وعن الذرات والجزيئات المفردة، فالباحثون الذين يعملون على فهم ودراسة الخصائص المتعلقة بالقياس يدرج عملهم تحت مسمى «علم النانو»، بينما الباحثون الآخرون الذين يسعون إلى تفعيل استخدام هذه الخصائص وإيجاد تطبيقات عملية لها، يصنفون في حقل «هندسة النانو».
ما هو النانو متر؟
النانو متر وفق تعريفه العلمي: هو جزء من بليون جزء من المتر!! ولكم أن تتخيلوا صغر هذا البعد
عملياً يتراوح مقياس النانو من واحد نانو متر إلى 100 نانو متر، ومن الصعب تحديد الحد الأدنى والأعلى لهذا المقياس بدقة قاطعة، لكنه مفيد جداً كي نستثني الذرات المفردة ذات البعد الأقل من النانو الواحد، وأيضاً نستثني الأشياء التي يمكن رؤيتها بوضوح تحت المجهر الضوئي.. إذاً كل ما هو أصغر من واحد نانو متر، أو أكبر من 100 نانو متر، يصنف خارج مقياس النانو..
هل تقنية النانو (النانو تكنولوجي) حديثة؟ ومن أين جاءت؟ وما هو أصلها؟
يمكن الإجابة عن هذا السؤال بـ «نعم» و«لا» في وقت واحد! لنر كيف ذلك؟.
في الحقيقة هناك عدة اكتشافات لأشياء تعود لأكثر من خمسين سنة، ويمكن أن نقول بأن تقنية النانو دخلت في تصنيعها، نعلم بأن الذهب النانوي «الواقع ضمن مقياس النانو» كان يستخدم في صناعة الزجاج الملون والخزف منذ القرن العاشر، لكن الأمر تطلب عشرة قرون أخرى «ألف سنة»، إلى أن يتم اختراع المجاهر ذات القوة العالية جداً، لتمكننا من رؤية الأشياء الواقعة من مقياس النانو، وبالتالي البدء بالعمل مع المواد النانوية الصغيرة.
تقنية النانو «النانو تكنولوجي» بدأت منذ عشرين عاماً تقريباً، وذلك عندما تمكنت العلوم والهندسة من التوغل في المادة والوصول إلى مقياس النانو من اتجاهين، أي من طرفي المقياس الذي ذكرناه قبل قليل، أي سواء كانت المادة أكبر أو أصغر من المقياس النانوي.
ما هي المواد النانوية؟ وهل هي مبتكرة وحديثة؟ أم أنها موجودة في الطبيعة؟
ببساطة كل مادة يكون لها بعد نانوي، أي إذا كانت تقع ضمن حدود مقياس النانو، تصنف تحت اسم المواد النانوية.. هندسة الجزيئات النانوية تتضمن أيضاً الجزيئات النانوية وباقي الأجسام النانوية، كتلك الموجودة في الطبيعة.
تتواجد الجزيئات النانوية بأساليب مختلفة، مثلاً يتم إنتاجها عبر السحق، والطحن، وسائر الأساليب الصناعية التي يستعملها الإنسان، وهذه هي الجزيئات النانوية المستحدثة «التي ابتكرها الإنسان»، لكن الطبيعة أيضاً منذ الأزل تعمل على إيجاد الجسيمات والجزيئات النانوية، مثلاً في رذاذ البحر، وعملية التعرية والحت، الكثير جداً من وظائف الجهاز الحيوي تتم ضمن مقياس النانو، الجسم البشري معمل معقد يعتمد على مواد طبيعية نانوية، مثل البروتين والجزيئات الأخرى، لضبط عمليات وأنظمة الجسم المتنوعة مثلاً الهيموغلوبين الذي يحمل الأوكسجين خلال مجرى الدم يبلغ 5 نانو متر.
ما هي استخدامات النانو تكنولوجي اليوم؟
التقنية النانوية تستخدم اليوم في الكثير من المنتجات التجارية، بعض المواد النانوية تستخدم لإضافة المتانة للمركبات التي تصنع منها المعدات: مضارب تنس، وبيسبول ودراجات هوائية، وصولاً إلى سيارات وطائرات بحيث تكون كلها خفيفة الوزن.
البلورات النانوية المركبة تستخدم لجعل المواد الكيميائية الخام أكثر فعالية، وأكثر توفيراً للطاقة، وأقل في مخلفاتها.. العديد من المنتجات الصيدلية تمت إعادة تشكيلها نانوياً بجزيئات نانوية لتسهيل تعاطيها ولتطوير قابليتها للامتصاص.
صانعو العدسات اللاصقة يغلفونها نانوياً، لإبقائها نظيفة أكثر، وأقل عرضة للخدش، وأيضاً يتم تغليف الأقمشة بمواد نانوية لجعل الثياب مقاومة للاتساخ والبقع، والزجاج النانوي يتميز بقدرته على التنظيف الذاتي، أي أن الغبار والسوائل لا تعلق أو تترك أثراً، كما في الزجاج العادي، وإنما تنزلق مباشرة عليه.
الخزف النانوي يستخدم في صناعة التعويضات السنية، أما في مجال الالكترونيات، فقد جاءت هذه التكنولوجيا لتحل معضلة التصغير في صناعة الالكترونيات، وهذاما تترتب عليه ذواكر أضخم وسرعات أعلى مما كان عليه الوضع في الالكترونيات المايكروية، واليوم الكثير جداً من الأجهزة الحديثة من كمبيوترات وهواتف محمولة و..و.. تستثمر هذه التكنولوجيا.
هذه فقط بعض أبسط التطبيقات للنانو تكنولوجي والملامسة للحياة اليومية للناس، فالأسواق الأمريكية والأوروبية تعج بالمنتجات النانوية التي كما هي العادة أصبحنا كدول عربية من أحد أهم المستهلكين لها، حتى قبل أن نتعرف إليها.

إضافة تعليق