تهافت الفلاسفة

بعد كتابه (مقاصد الفلاسفة)، ألّف أبو حامد الغزالي كتاباً آخر هو «تهافت الفلاسفة»، نقض فيه فلسفة ابن سينا ومذهبه المبثوث في كتابه (الشفاء) وملخصه: (النجاة). وقد رأى أن إبطال آراء ابن سينا يعني في المحصلة إبطال آراء الفلاسفة الإلهيين، فسماه (تهافت الفلاسفة). واشتهرت فيه كلمة ابن عربي القاضي

)شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع). عرض فيه عشرين مسألة من مسائل الفلسفة، فنسب الفلاسفة إلى الكفر، في ثلاث مسائل منها، وإلى البدعة في سبع عشرة مسألة. وأهم هذه المسائل: مسألة قدم العالم، ومسألة العلم الإلهي، ومسألة جوهر النفس البشرية، ومسألة حشر الأجساد

. وفيه قوله: (وأنا لا أدخل في الاعتراض عليهم إلا مدخل مطالب منكر، لا دخول مدع مثبت، فأبطل عليهم ما اعتقدوه مقطوعاً بإلزامات مختلفة، تارة ألزمهم مذهب المعتزلة، وأخرى مذهب الكرامية، وطوراً مذهب الواقفية - من فرق الشيعة- ولا أتنهض ذاباً عن مذهب مخصوص، بل أجعل جميع الفرق إلباً واحداً عليهم، فإن سائر الفرق ربما خالفونا في التفصيل، وهؤلاء يعترضون أصول الدين، فلنتظاهر عليهم، فعند الشدائد تذهب الأحقاد).

ويرى د. الجابري أن الغزالي يتحدث هنا من موقعه كمنتمٍ لمذهب معين، يحشد له التأييد من سائر الفرق، غير الفرقة التي سكت عنها، وهي فرقة الشيعة الاثنا عشرية، التي كان ابن سينا ينتمي إليها، وأراد وضع (علم كلام) لها بديلاً لعلم الكلام الأشعري.

وبالتالي فالأصول التي يقول عنها الغزالي: إن الفلاسفة - ويعني ابن سينا- قد خالفوا فرقته الناجية فيها، هي أصول المذهب الأشعري لا غير. (ابن رشد سيرة وفكر ). وترجم الكتاب إلى اللاتينية وطبعت ترجمته اللاتينية في البندقية سنة (1527م). وطبع بالعربية لأول مرة في القاهرة سنة (1302هـ) انظر حول طبعاته وترجماته وما عليه من دراسات في: د. عبد الرحمن بدوي (مؤلفات الغزالي).

وننبه هنا إلى وجود أكثر من كتاب يحمل عنوان (تهافت الفلاسفة) منها الكتاب الذي نشره د. رضا سعادة بعنوان (تهافت الفلاسفة) للمولى علاء الدين الطوسي (ت887هـ) ويعرف باسم: (الذخيرة في المحاكمة بين الغزالي والحكماء). ولخواجه زاده مصلح الدين (ت893هـ) كتاب (تهافت الفلاسفة) في الرد على الطوسي.

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.