تيسير السعدي.. ذاكرة القرن العشرين حوار الفن والحياة

  يقدم السعدي في هذا الحوار شهادته في كثير من القضايا الفنية التي شكلت هوية خاصة للفن المقدم في سورية كدفاعه عن ضرورة تقديم الفن باللهجة السورية والعامية الدمشقية تحديداً بعد أن كانت اللهجة المصرية هي السائدة في الفن فضلاً عن التجربة التي جمعته مع الفنان حكمت محسن ضمن إذاعة الشرق الأدنى التي كان مقرها في يافا بداية ثم انتقل إلى جزيرة قبرص بعد الاحتلال الإسرائيلي.

 

يرصد الحوار الذي أجراه وفيق يوسف مع الفنان تيسير السعدي في الكتاب الذي حمل عنوان تيسير السعدي.. ذاكرة القرن العشرين حوار الفن والحياة أبرز المحطات التي مرت بها تجربة هذا الفنان الكبير سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون أو الإذاعة وذلك اعتباراً من مرحلة الهواجس الفنية الأولى وحتى آخر الأعمال الفنية التي شارك بها السعدي.

 

ويتميز هذا الحوار بقدرته على تحديد مفاصل رئيسية في تطور الفن السوري عموماً من خلال معايشة حقيقية لذاك التطور الذي شهده السعدي وخبر أهم مراحله لاسيما أنه من الذين ساهموا في تكوين السمعة الذهبية لإذاعة دمشق في زمن سطوتها وهيبتها كما كانت له يدان ناصعتان في تطور فن الدراما التلفزيونية فضلاً عن أهمية الأدوار التي لعبتها في تأسيس المسرح والسينما.

ويقدم السعدي في هذا الحوار شهادته في كثير من القضايا الفنية التي شكلت هوية خاصة للفن المقدم في سورية كدفاعه عن ضرورة تقديم الفن باللهجة السورية والعامية الدمشقية تحديداً بعد أن كانت اللهجة المصرية هي السائدة في الفن فضلاً عن التجربة التي جمعته مع الفنان حكمت محسن ضمن إذاعة الشرق الأدنى التي كان مقرها في يافا بداية ثم انتقل إلى جزيرة قبرص بعد الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويوضح ابن الثلاثة والتسعين سنة كيفية تطور فن المسرح بعد أبو خليل القباني وكيف كانوا يتسابقون للحصول على النصوص المسرحية من ملقن الفرق المصرية التي تزور سورية إضافة إلى الدور الذي لعبه نادي الفنون الجميلة والفرق المسرحية كفرقة عبد الوهاب أبو السعود الذي ساهم في إطلاع فناني ذاك الجيل على الكثير من المسرحيات المترجمة.

 

كما يرسم السعدي صورة قاتمة للفن السينمائي في بداياته السورية إذ يقول.. كان الوضع سيئاً للغاية فالمخرجون جالسون خلف طاولات مكسرة ويتحدثون معك عن السينما وعليك أن تستمع فقط إلى المخرج المتخرج حديثاً ويأتيك محملاً بجميع الدروس التي تلقاها ويتفلسف دون أن يكون قدم فيلماً واحداً وما يزال يصر على أنه سيصنع فيلماً عظيماً طليعياً وتكون النتيجة أنه لا يخرج بشيء.

 

من جهة أخرى يفرد هذا الحوار مساحة منه للحديث عن العلاقة بين السعدي وشريكته في الحياة والفن صبا المحمودي رحمها الله ودورها في دعمه فنياً لاسيما أنها تتقن ثلاث لغات غير العربية وكيف شاركته بطولة المسلسل الإذاعي صابر وصبرية الذي حظي بشعبية واسعة واستمر لأكثر من ثلاثة آلاف حلقة متناولاً قضايا الفقراء والمساكين.

 

أما الفصل الختامي في كتاب تيسير السعدي ذاكرة القرن العشرين حوار الفن والحياة فيتمحور حول استطلاع رأي السعدي بحال الفن في العالم المعاصر بشكل عام والفن السوري بشكل خاص وهي آراء لاذعة في كثير من الأحيان لكنها موضوعية وناجمة عن حساسية عالية ومعرفة عميقة بأمور الفن وخصوصياته المتنوعة.

 

ويبين يوسف في مقدمة كتابه أن هذا الحوار المطول مع السعدي أجري مع مطلع العام 1998 ونشر على امتداد ثلاث عشرة حلقة في جريدة الأنباء الكويتية وأن سبب تأخر نشره يعود إلى أنه لم يصادف جهة تتبناه آنذاك وبقي حبيس الأدراج ما ينوف على العشر سنوات إلى أن تبنته مؤسسة السينما وصدر ضمن سلسلة الفن السابع.

 

كما يشير يوسف إلى أنه كان من المستحيل الغوص في ذاكرة هذا الشيخ الساحر والساخر في آن واحد وفق تسلسل زمني دقيق ومنتظم وأن الطريقة الوحيدة لاستخراج ما هو ثمين وجوهري في تجربته الفريدة كانت في تركه يسترسل على سجيته.

 

عن "سانا"

 

إضافة تعليق

5 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.