حافظ إبراهيم

وُلد محمد حافظ إبراهيم في ديروط بمحافظ أسيوط عام 1872م، وكان والده مهندسًا، وقد تُوُفِّيَ والده وهو في الرابعة من عمره، فاتجهت به أُمُّه إلى القاهرة، فظلَّ تحت رعاية خاله، الذي ألحقه بالمدرسة الخيريَّة بالقلعة، فبقي في القاهرة حتى التحاقه بالمدرسة الخديويَّة الثانويَّة، ثم انتقل مع خاله إلى طنطا عام 1888م؛ حيث كان يعمل مهندسًا للتنظيم هناك، وقد التحق حافظ إبراهيم بالمحاماة، لكنه سرعان ما ضجر منها، وتركها عائدًا إلى القاهرة ملتحقًا بالمدرسة الحربيَّة، وتخرَّج فيها برتبة ملازم ثان عام 1891م، وقد قارب العشرين من عمره، فاستعانت به وزارة الداخلية، ثم استغنت عنه، ثم عاد مرَّة أخرى إلى وزارة الحربيَّة، فحوَّلته بدورها إلى الاستيداع لتراخيه وتكاسله في عمله عام 1895م[1].

ثم عاد حافظ إبراهيم مرَّة أخرى إلى العمل بوزارة الحربية حيث تمَّ إرساله إلى السودان مع الجنرال الإنجليزي "كيتشنر "ليعمل تحت إمرته، وفي السودان عانى حافظ من صلف الجنرال الإنجليزي، واتُّهِم بعدها حافظ إبراهيم بتحريض الضبَّاط على العصيان والتمرُّد، فيُحال مرَّة أخرى للاستيداع سنة 1900م، فعاد للقاهرة باحثًا عن وظيفة مدنيَّة يقتات منها، ولكنَّ الشاعر ظلَّ يكابد قسوة الحياة، معتمدًا على راتب الاستيداع الذي لم يتجاوز الأربعة جنيهات، لكنه في عام 1911م عُيِّن بدار الكتب بواسطة أحمد حشمت باشا، ثم يمنحه درجة الباكوية، ثم نيشان النيل، فأشاد به حافظ إبراهيم في أكثر من موضع قائلاً:

إِلَيكَ أَبا حَسَنٍ أَنتَمي *** فَما زَلَّ مَولًى إِلَيكَ انتَسَبْ

عَرَفتَ مَكاني فَأَدنَيتَني *** وَشَرَّفتَ قَدري بِدارِ الكُتُبْ

فَشُكري لِصُنعِكَ شُكرُ النَباتِ *** بِبَطنِ الفَلاةِ لِقَطرِ السُحُبْ[2]

وتطيب حياة حافظ في عمله الجديد، وتمتدُّ إلى أن يحال للتقاعد سنة 1932م، فيبدأ بالوهن والشيخوخة، ويندم على حياته الزوجيَّة التي لم تمتد سوى أربعة أشهر من عام 1906م، ولسان حاله يُرَدِّد حسرة الفرزدق:

نَدِمتُ نَدامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا *** غَدَت مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوارُ

وَكانَت جَنَّتي فَخَرَجتُ مِنها *** كَآدَمَ حينَ لَجَّ بِها الضِرارُ[3]

إسلاميات حافظ إبراهيم

كان حافظ إبراهيم معروفًا بإعزازه لدينه، وربما كان ذلك هو السبب الأكبر في حبِّه للعرب ولكل ما هو عربي، وكان لوطنه من حبِّه نصيب لا يقلُّ عن حبِّه لدينه، فقد كان حافظ إبراهيم -كما يقول أحمد محفوظ، وهو من المقرَّبين إليه- ثابت العقيدة، مؤمنًا إيمانًا ثابت الدِّعامة، يقوم على الاعتماد على الله في حياته كراكب البحر، أو راكب الصحراء الذي يتوجَّه إلى الله تعالى؛ ليُنجيه من الغرق، أو الضلال في التيه، ومع حبِّه لدينه، لم يكن حافظ إبراهيم متعصِّبًا؛ فلم يحمل على النصرانيَّة أو اليهوديَّة في مجالسه العامَّة أو الخاصَّة، وكان قلبه يتفطَّر أسًى حين رأى أفاعيل المستعمرين تُفلح في الفُرْقَة بين عنصري الأُمَّة: المسلمين والأقباط، فنَظَم قصيدة يدعو فيها الخديوي "عباس" أن يَرْأَبَ الصدع الذي أحدثه أعداءُ الوطن، فقال:

مَولايَ أُمَّتُكَ الوَديعَةُ أَصبَحَتْ *** وَعُرا المَوَدَّةِ بَينَها تَتَفَصَّمُ

نادى بِها القِبطِيُّ مِلءَ لَهاتِهِ *** أَنْ لا سَلامَ وَضاقَ فيها المُسلِمُ

وَهْمٌ أَغارَ عَلى النُهي وَأَضَلَّها *** فَجَرى الغَبِيُّ وَأَقْصَرَ المُتَعَلِّمُ

فَهِمُوا مِنَ الأَديانِ ما لا يَرتَضي *** دينٌ وَلا يَرضى بِهِ مَنْ يَفهَمُ

ماذا دَهَا قِبطِيَّ مِصرَ فَصَدَّهُ *** عَن وُدِّ مُسلِمِهَا وَماذا يَنقِمُ[4]

وقد تعدَّدت أغراض حافظ إبراهيم الشعريَّة في الجوانب الإسلاميَّة، فنَراه يصف عمر الفاروق وصفًا رائعًا، يبيِّن مدى القوة التي كان يتَّصف بها عمر بن الخطاب Description: http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg

إضافة تعليق

12 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.