حفل تأبين الدكتور شوقي أبوخليل-كلمة آل الفقيد

لقد غمرني إحساس متدفِّقٌ بالحزن والألم لرحيل أب طيب حنون، جمع بشكل آسر صفاتِ الأبوة المقدسة. لقد غاب وغابت معه الشمس المشرقة، وفقدتْ الأمة الإسلامية بغيابه علماً من الأعلام، وسيفاً، رَحَلَ وهو يدافع عن الإسلام والمسلمين

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وخواطري مُلئت بأنّات الأسـى

لا بـد للمخـزون من إعـلانِ

رقصتْ على شفتي بلابلُ مُهجتي

فتكشَّـفت عن لـوعةِ الأحزانِ

أنـا ما تعديت القَبُول مسـلّماً

لكنـها هـي قصـة الأحـزانِ

أشـكو لك اللهم قلباً لم يعِـش

إلا لحمـدِ عُـلاك في الأكـوانِ

السادة والسيدات  الحضور

حين أمسكت القلم لأكتب هذه الكلمة اختلجتْ في صدري عواطفُ ومشاعر لا أول لها ولا آخر. لقد غمرني إحساس متدفِّقٌ بالحزن والألم لرحيل أب طيب حنون، جمع بشكل آسر صفاتِ الأبوة المقدسة. لقد غاب وغابت معه الشمس المشرقة، وفقدتْ الأمة الإسلامية بغيابه علماً من الأعلام ، وسيفاً ، رَحَلَ وهو يدافع عن الإسلام والمسلمين، ويواجه العواصف التي هبت على سفينة الإسلام، كان شجاعاً في إعلاء كلمة الحق، يدافع عنها، لأنه يبغض الظلم؛ فحمل قلمَه يسخّره لخدمة دينه، ولهذا فقد ترك بصماتٍ مشرّفة بدفاعه عن الإسلام، كان يحب قول الحق لا يخشى إلا الله في قوله، أخلص في دروسه في الثانويات وبعض الجامعات العربية، فأحبه طلابه وأشادوا به، واعتُّزوا، وحرصوا على محاضراته، وأخذ عنه الكثير.

كان والدي يحبُّ المحاورة باللين والهوادة، وقليلاً ما كان يغضب إلا للحق، عرفناه محباً رحيماً صديقاً، كان خفيف الظل صاحب القلب النقي والخُلُقَ الهني، لا يحسُد ولا يحقُد، صابراً محتسباً؛ ذلك لأنه كان مثال المؤمن المتوكل على الله المسلِّم لأمر الله، عرفناه محباً لوالديه باراً بهما، محباً لأسرته يتفانى لإسعادنا. وكان زوجاً مثالياً في سيرته العطرة مع والدتي، محبوباً من جيرانه وأصدقائه. ولقد فقدناه أباً وعالماً.

أَحَبَّ من كتبه (الحوار دائماً) لأنه كتاب نبع من قلبه، وفيه تجلت دماثة خلقه، وإشراقة فكره، وعمق الوعي عنده.. واتضح فيه أن الحق كان مطلبه وشعاره، وأن الحوار دائماً مقصده، مع التسامح واللِّين في القول.

أيها السادة والسيدات

 رأى والدي النبي صلى الله عليه وسلم يزورُنا، فعرض عليه بعضَ مؤلفاته وما كتبه عن الغزوات والمعارك الإسلامية، و كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينظر إليه مبتسماً، ثم دفع إليه ثلاث ليرات فضية ومكبراً، فاستيقظ من نومه مستبشراً. قالت والدتي: هذا المكبر لعينيك، كي تكون الرؤية عندك واضحة، كيف لا وأنت تدافع عن الدين و عن رسول الله الذي اتخذتَه قدوة، تجلى ذلك في ما تخلَّقتَ به من تواضُعٍ وصبر وحُبٍّ لأصدقائك وتمسُّكٍ بالحق.

لن تفيَك يا والدي هذه الكلمة حقك العظيم. وأدعو الله قائلاً: رحمكَ الله يا أبي رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والشهداء والصالحين والصديقين، وألهمنا بعدك الصبر والسلوان.

أشكر في الختام باسم آل أبو خليل كلَّ من واسانا بمصابنا، و أخص بالشكر أسرةَ دار الفكر وعلى رأسها مديَرها العام الأستاذ محمد عدنان سالم، أدامه الله وجزاه كل خير فقد كانت دار الفكر المنبر الذي علاه أبي لنشر فكره وعطاءاته. كما أشكر مجمع الشيخ أحمد كفتارو الذي بدأت حياة والدي الفكرية فيه . وأشكر أيضاً معهد الفتح الإسلامي، وأخص بالذكر فضيلة الدكتور حسام الدين فرفور أدامه الله ورعاه على وقفته معنا جزاه الله كل خير، وأشكر اتحاد الكتّاب العرب وجميع الأدباء والمفكرين وعلماءنا المكرمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.