حلقة نقاشية عن «ثقافة «تويتر».. هل توتر المثقفين؟»

«تويتر» أنزل المثقف العربي من برجه العاجي
سعدية مفرح: المبدع ضاق بانهمار الردود ويريد ان يظل مرسلا فقط بلا استقبال
د.محمد العوضي: التوتر ايجابي وسلبي لكن عبر عن رأيك بلا قذف وانتقد بما يليق

ضمن الفعاليات الحالية  في معرض الكويت للكتاب، أقيمت، حلقة نقاشية بعنوان «ثقافة «تويتر».. .هل توتر المثقفين؟»، أدارها أحمد الحيدر، وتحدث فيها، الكويتيان الشاعرة والكاتبة الصحافية الكويتية سعدية مفرح، والداعية والمفكر الاسلامي د.محمد العوضي.
بدأت الندوة سعدية مفرح، وتناولت، ظهور طبقة جديدة من المثقفين، من مواقع التواصل الاجتماعي، وأشهرها تويتر، قائلة: «للأسف كثير من المثقفين العرب ينتقدون «تويتر» ويعتبرونه تكنولوجيا معادية للقيم الانسانية، وكما تعرفون جميعا أنه صار الحل الممكن السهل السريع، الذي يمكن ان يلجا اليه كل الناس، وخاصة المثقف العربي، المكبل بكل أنواع الرقابة، رقابة السلطة، ورقابة الاعلام، ورقابة المدرسة، ورقابة المجتمع، ورقابة الدين، ليأتي «تويتر» ويخفض من كل هذه الرقابات كثيرا، لذا نجد هؤلاء الرافضين من المثقفين مستهترين بهذا الموقع الاجتماعي الخطير، الذي حرك الشعوب العربية، وهو في أغلب الأحيان يبدو خائفا من المشاركة بالرأي، والكتابة بصراحة على «تويتر»، لأول مرة، حتى لايحاسب، ليس من الجماهير، ولكن من السلطة».

»سبة وعار»

وأضافت: «بل ان من المثقفين من لم يتعاملوا جديا مع هذا العالم، وبقوا على قناعاتهم القديمة، وبعضهم يرى ان الكمبيوتر مجرد ألعاب أطفال!! وظل يحافظ على صورته القديمة في المكتبة، ومع الكتاب، ولا يريد تغيير صورته التقليدية ويعتبر استخدام التكنولوجيا «سبة وعاراً»!!!! فلا يريدون ان يصدقوا ان هذه التقنية أصبحت الأداة الأولى في تحسين المعرفة، وعندما يقول أحد المواطنين: «ولدي دائما يلعب بالألعاب على الكمبيوتر، وياريته يمسك كتاب «فهذا المواطن لا يدري ان الكتب موجودة بـ«آيباد»، والمهم ان يحصل على المعرفة»، وبالتالي فثقافتنا العربية غير قادرة على تجاوز الماضي، ومازلنا نتعامل بأفكار قديمة، ولاتزال نسبة تعاملنا على الانترنت لاتمثل سوى %2 من حجم التعامل العالمي للانترنت، بكل ما يتيحه من تجليات ومن حلول، وهي نسبة مخجلة، وعلى الأقل نحن الآن أفضل من الأمس، وأتمنى ان نكون في الغد أفضل من اليوم، المهم ان ننشر الوعي لدى الجميع بأهمية التكنولوجيا المعلوماتية، وبالذات لدى الجيل الجديد الذي يجيد التعامل مع هذه التقنية، ومطلوب منا ان نوفر له المحتوى الثقافي على هذه التقنية».
وتابعت: «شيء آخر ينكره المثقف العربي، بما توفره هذه المواقع الاجتماعية، على الشبكة العنكبوتية، وهو التواصل مع الآخر، وليس بالضرورة ان يكون الآخر من خارج الحدود، ولكن ممكن ان يكون أخاك داخل البيت، فبعضنا لايعرف كيف يفكر من يعيشون معه، ولي تجربة شخصية، فكثيرا من الصديقات والأقارب بعد كتاباتي على «تويتر»، بدأوا في متابعة ما أكتب، وأصبحنا نتناقش بشكل يومي، أي ان الآخر ليس فقط المختلف معي في اللغة التي أتكلم بها، بل أيضا المشتركون معنا باللغة نفسها».

انقلبت الحال

وختمت: «الخلاصة، ان الاجابة عن السؤال، هي: نعم «تويتر» يوتر المثقفين، والسبب راجع، لأن استخدام تويتر تزامن مع ثورات الربيع العربي، فأحس هؤلاء المثقفون ان القطار قد فاتهم، وركبت الثورات، وركبت الأجيال الجديدة، «تويتر» اذن أنزل المثقف العربي من برجه العاجي، لأنه ببساطة كان معتادا على ان يكتب لوحده المقالات، أو الكتب، ولا يلتقي بالجماهير، كان يرسل فقط، ولا يستقبل، وفي «تويتر» انقلب الحال فبمجرد ان يكتب جملة حتى يفاجأ بمئات الردود، والانتقادات، وبكل صراحة أقول ان المثقف العربي يضيق بهذه الانتقادات، ويلجأ للحل السيئ، وهو تقنية البلوك، أي اغلاق نافذة التواصل والحوار مع الجمهور، لكي يمنع صوت الآخر، ولكنك أيها المثقف المبدع أيضا منعت نفسك من معرفة ردود الآخرين على ابداعك، فماذا أنت بدون صدى الجماهير؟!»
ثم التقط طرف الحديث د.محمد العوضي، وقال: «المثقف أنواع، الأكاديمي، والمتخصص، والمفكر، والشاعر، وأول ما بدأت في التواصل مع «تويتر» كان في ذهني الفروق الفردية بين الناس، وحتى في البيت الواحد، التي يلزم من يتكلم ان يراعيها، فلابد من ايجاد علاقة بين الدال، والمدلول، وبين المتلقي، فعباس محمود العقاد كتب عن لغة المستقبل، فلابد ان تكون هناك روح من الفهم، يتمتع بها المتكلم، لجمهور المتلقين، وهم على نوعين، اما العوام، أوالمتعلم المثقف».
وأضاف: «وبدأت أخاطب النوع الثاني من المتلقين على «تويتر»، فصرت أستشهد بأقوال الشعراء، والحكماء، ومنها لعبدالله بن مسعود: «حدث الناس ما حدجوا بابصارهم، واذا رأيت منهم فتوراً، فامسك»، و«الصدور اذا امتلأت انفجرت» وهي للشاعر أحمد شوقي، و«يموت الحي شيئا فشيئا» للرافعي، كناية عن الشيب، والعجز، لكن تلك الحكم لم تقف متلقية، فخرج منهم، من يريدك ان تعلق على الاحداث، وبعض القضايا المعقدة».

أنواع من التويتر

وتابع: «وقبل ان نجيب عن سؤال الحلقة النقاشية، سنستعرض أنواع المغردين، فهم المشاهير من السياسة، والفن، والنخب من المفكرين والمبدعين، والناشطين أصحاب الآراء، من الجيل الحديث «الرقمي»، ولديهم طموح كبير، جاهزين لرصد المجتمع وتصحيحه، وهم جريئون وملولون، وهنا نقول: هل كل مثقف على تويتر متوتر؟ نعم، ولكن هناك التوتر الايجابي، وهو الانشغال الدائم بالمجتمع، وقضاياه، وهذا الذي نشاهده في مصر، وسورية، وفي كل مجتمعاتنا العربية، وبالأخص الانسان المثقف لأنه يعرف مالات الأمور، ومطلع على التفاصيل، لذا يتعب أكثر، وهناك التوتر السلبي، وهو مواجهة الاتهامات الدينية، أو المذهبية، التي توجه لك لكنك تخرج عن المألوف من ألفاظ الخطاب الثقافي، فتستطيع ان تبدي رأيك، ولكن بلا قذف، وتنتقد، بما يليق بالمثقف».

إضافة تعليق

1 + 15 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.