خبراء يوضحون آليات توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة والثقافة

الذكاء الاصطناعي بات ضرورة مُلحة في الوقت الحالي، اقتحم بقوة مختلف المجالات من التعليم والصحة والصناعة، الأمر الذي جعله ضيفا مهما على معظم المؤتمرات التي تنظمها مؤسسات الدولة، أخرها المؤتمر السابع عشر للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي، في الوطن العربي.

جاء برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي والتعليم: التحديات والرهانات"، بحضور الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، والوزراء والمسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي بالوطن العربي.

أصدر المؤتمر العديد من التوصيات، أبرزها ضرورة العمل على وضع سياسات عامّة وخطط تنفيذية، لتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في اللغة والثقافة.

وأوضح خبراء متخصصون في البرمجيات والحاسب الآلي، أن عملية التوظيف، تعني تعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة في الترجمة، حتى يتاح للأفراد من مختلف بلدان العالم، الاطلاع والمعرفة، مؤكدين على ضرورة نشر ثقافة التكنولوجيا.

توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة والثقافة، يجري من خلال إنتاج برامج ذكية، تتعامل مع الجنسيات المختلفة، للترجمة الفورية لمختلف اللغات، بجانب تخصيص برمجات خاصة باللغة العربية، بحسب الدكتور النميري علام، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة سوهاج، مشددا على ضرورة عمل البرمجات بواسطة أهل اللغة أنفسهم، لكونهم على دراية بها أكثر من غيرهم.

التطور التكنولوجي يسابق الزمن في الوقت الحالي، فلم يمر يوما إلا وتظهر تقنية جديدة، فيؤكد "النميري" في حديثه لـ"الوطن"، أنه لابد من اللحاق بركب التقدم التكنولوجي، والتنبؤ بتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع.

صعوبات شتى تواجه عملية توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة، كشف عنها عميد كلية الحاسبات والمعلومات، أبرزها دراسة اللغة بشكل جيد: "لازم يكون مستونا في اللغة أفضل من كده بكثير"، وخلق برمجيات جديدة تستخدم اللغة العربية، بجانب ترسيخ ثقافة التكنولجيا، وتفعيل تعليم جامعي، يساعد على نقل التكنولوجيا في مختلف الكليات، سواء من خلال عقد دورات تدريبية للقائمين على التعليم الجامعي وتدريبهم على التقنيات الحديثة، أو تعميم فكرة المقررات التكنولوجية في المواد الدراسية.

الشعر والنثر، والقصة القصيرة والأدبية، وعلم النحو، تخصصات كثيرا ما يعزف عنها الشباب لصعوبة ألفاظها، فيقول "النميري"، إن صعوبة اللغة العربية، ستختفي تدريجيا مع الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال ما يسمى بالبرمجيات الصوتية، التي تتيح للطلاب سماع الشعر والنثر، والقصص الأدبية.

وأكد أن ما وصلنا إليه في مجال التكنولوجيا مجرد مقدمات بسيطة، مشددا على ضرورة التوسع في المعاهد والأكاديميات التكنولوجية، وإيفاد باحثون للحصول على الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه في الذكاء الاصطناعي في الدول الأوربية، لنقل التجربة إلى مصر بشكل أفضل.
"عبد الآخر": يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة بترجمة النص من الكتابة إلى الصوت والعكس

يرى الدكتور أحمد عبد الآخر، استشاري في إحدى الشركات المتخصصة في قواعد البيانات، أن برامج الذكاء الاصطناعي مع واجهة لغة مكتوبة أو شفهية، تسهل الحياة اليومية في المستقبل، باستخدام أنظمة مساعدة مثل سيري (Apple) على الهاتف الذكي، وبرنامج التعرف على الكلام والتخليق، وتقدم رؤية للمستقبل تحاكي التفاعل اللغوي التلقائي مع شخص حقيقي، موضحا أن التوسع الحالي في الذكاء الاصطناعي، هو نتاج لأوجه التقدم في مجال يعرف بالتعلم الآلي، الذى يعد من أهم وسائل التقدم التكنولوجي في تنفيذ التنمية المستدامة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بأساليب متعددة، خاصة ترجمة النص من الكتابة إلى الصوت، ومن الصوت إلى الكتابة، وبذلك يمكن أن يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أو ذوي الإعاقة السمعية، في استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بحسب ما رواه "عبد الآخر".

من جانبه قال الدكتور ماركو الفونس، مدرس الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس، إن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة والثقافة من خلال ترجمة النصوص في مختلف اللغات، حتى يسهل للبعض الاطلاع عليها، بجانب ترجمة المقالات والنصوص، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على التعرف على النصوص باللغة الأصلية، ويختار التركياب واللغة المناسبة بشكل يستوعبها القارئ بشكل جيد، مضيفا أن عملية التوظيف، توفر الوقت والجهد الذي يبذل في ترجمة العديد من المؤلفات من الأشخاص.

إضافة تعليق

19 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.