خير الكتب في خير الليالي فلنكن به خير أمة..

هي ليلة القدر من شهر رمضان أنزل القرآن، فيه ومن أجله كانت تلكم الليلة ليلة عظيمة شريفة مقدسة ، قدر الحكيم العليم فيها أن يكون للإنسان كتاب فيه نبأ ما قبل ، وخبر ما بعد وحكم الذي هو بين الإنسان ، وهو الفصل وحاشا أن يكون هزلاً، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله، وهو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم.
فهل عرفت ماذا يعني لك القرآن أيها المسلم الإنسان؟ إنه دليلك الهادي إلى سعادة الدنيا وفلاح الآخرة ، وهما مطلبان ملحان ومنشودان يجدُّ الإنسان في تحقيقهما، والوصول إليهما.
نعم إنه الدليل الذي لا بد منه لتتعرف فيه على وصفك ووظيفتك،فاسمع مني رعاك الله:
أليس هناك كتاب يدعى الدليل " كتالوج" يعطى مع كل آلة أو مصنوع، يكتبه الصانعون،ويسطره الخبراء المخترعون ، ويجد من يقتني ذا آلة في هذا الكتاب المرافق، وصفاً لها- أعني الآلة- وطريقة تشغيلها وعملها، والمقتني بين الفينة والأخرى يتأكد من سلامة موقفه مع الآلة بالرجوع إلى هذا الكتاب؟
أليس هذا ما يكون؟ إذا كان كذلك فهل فكرت في كتابٍ من ربك تقرأ فيه وصفك ووظيفتك ، لأنك مصنوع أرقى، سوَّاه صانعٌ أعظم، أم حسبت أنك خلقت عبثاً ، وأن لا كتاب رشدك معك.حاشاك ربي لقد أنزلت الكتب ، وأرسلت الرسل وأقمت الحجة فقلت:( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر).
وقلت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).
هذا الذي تبلغه الناس، يا محمد ، يهديهم للتي هي أقوم في الدنيا والآخرة( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً).
وليكن موقفك مع التنزيل:
1- تلاوة تعنى باللفظ وصورة الكلمة.
2- وقراءة تتوجه إلى المعاني والدلالات.
3- وتدبراً يعني في النهاية تطبيقاً لما تلوت وقرأت.
وبالتلاوة والقراءة والتدبر تغدو إنساناً رفيع المستوى، عالماً فاهماً داعياً خيِّراً، تدرك المعروف وتأمر به، وتحدد المنكر وتنهى عنه،وتؤمن بالله حق الإيمان لأنه هداك إلى القرآن، وهداية القرآن هدى للذات: ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء).
وهدى للآخرين: ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى وبشرى للمسلمين) ، ( ولقد جئناكم بكتابٍ فصلناه على علمٍ وهدى ورحمة لقومٍ يؤمنون).
والعمل بالقرآن رفعة لمن يعمل به، وهجره سبب للوضاعة والضياع: ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين).
كما قال رسول الله (ص): ( والذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرِب). كما صح عنه (ص)أيضاً
:فاللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا
وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا
واجعله والصيام شفيعين لنا يوم نلقاك

إضافة تعليق