دمشق تحتضن أقدم مجامع اللغة العربية

دمشق عاصمة الثقافة – جريدة الثورة
الأحد 20/1/2008
هاني الخير
حين نشبت الثورة العربية عام /1916/, وانتهت بإعلان الحكومة الفيصلية في دمشق, يوم الخامس من تشرين الأول عام /1918، واجهت الدولة الفتية قضية اللغة العربية ونشرها, وكذلك تعريب الدوائر الرسمية, واستبدال اللغة التركية بالعربية في المدارس ، وتم ذلك الأمر البالغ الأهمية بسرعة قصوى, إذ أنشأت الحكومة شعباً إدارية وفنية لمرافق الدولة كافة. . منها الشعبة الأولى للترجمة والتأليف, التي من مهامها نشر الثقافة العربية بين الموظفين واستبدال الكلمات الأعجمية بالعربية.
ووجدت الحكومة أنه من المفيد أن تجمع فروع الثقافة في دائرة واحدة, فضمت شؤون المعارف العامة, إلى شعبة الترجمة والتأليف, وأطلقت عليها اسم (ديوان المعارف), وقلدت رئاسته المباشرة إلى العلاّمة الأديب محمد كرد علي. وكانت مهمة (ديوان المعارف), النظر في واقع اللغة العربية, ونشر آدابها, وتأسيس دار تحفظ بها الآثار القديمة, وحماية المخطوطات.
واتسعت أعمال ومسؤوليات (ديوان المعارف), فقامت الحكومة بتقسيمه إلى قسمين: الأول يعنى بأعمال المعارف العامة, والثاني يختص بأمور اللغة والمكتبات والآثار. ومن أجل ذلك صدر أمر بتسمية (ديوان المعارف) (بالمجمع العلمي). وكان ذلك في الثامن من حزيران عام (1919) وبعبارة ثانية فقد استقل (المجمع العلمي) عن (ديوان المعارف), وعهد برئاسته إلى الأستاذ كرد علي. وكان أول من سمي من أعضائه العاملين الأساتذة: أمين سويد, وأنيس سلوم, وسعيد الكرمي, وعبد القادر المغربي, وعيسى اسكندر المعلوف, ومتري قندلفت, وعز الدين علم الدين الشيخ طاهر الجزائري.
وفي هذا الشأن يقول الأديب الراحل عبد الغني العطري مؤلف كتاب عبقريات شامية, الذي استمدت منه هذه المعلومات التاريخية: (ها نحن الآن وجها لوجه, أمام أكبر وأضخم صرح لغوي وأدبي في ديار الشام, وأقدم مجمع علمي أو لغوي في البلاد العربية. فقد تأسس مجمع دمشق عام 1919 بينما صدر مرسوم بإنشاء مجمع اللغة العربية في القاهرة في 3/12/1932 ولم يبدأ عمله إلاّ في مطلع العام (1934), كذلك تأسس المجمع العلمي العراقي في 16 / 11 1947
واليوم يشمخ بناء مجمع اللغة العربية بوقار, في موقع جيد من دمشق, بما يتناسب مع عراقة وأصالة مهامه النبيلة التي تسعد النفوس الظامئة للنهل من ينابيع العلوم والمعارف الإنسانية, فكان مع مكتبة الأسد الوطنية, صنوين يتعاونان بمحبة وانسجام على حفظ التراث وحمايته, ويعرفان شعوب العالم بالثقافة العربية على مرّ العصور.

إضافة تعليق