دور الزكاة واهميتها في تفعيل الاقتصاد الوطني

في أول دراسة من نوعها حول اثر الزكاة في تفعيل الاقتصاد والتعاون بين الدولة والمواطنين في تصريف الزكاة التي تشكل الركن الإيماني الثاني في الإسلام الذي يدعم الركن الأول الصلاة اعتمد أحد رجل الأعمال السوري الدكتور عبد الرحيم سنقر على مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام الذي يقول عنه انه يختلف عن مفهومه في النظم الأخرى ، وحين يتحدث علماء الاجتماع عن مفهوم التكافل الاجتماعي فانهم يقصدون التكافل المادي الذي يربط أفراد المجتمع ويجعل بعضهم لبعض نصيرا ويتجلى في الضمان الصحي وحماية الأسرة وإعانات الأطفال ومساعدة التلاميذ والعاطلين عن العمل وغيرهم
فان الدكتور سنقر يعتمد في دراسته الحديثة على أن التكافل الاجتماعي الذي جاء به الإسلام هو نظام اجتماعي متكامل مادي وروحي ويهدف إلى توطيد العلاقات الاجتماعية وإقامة الروابط الروحية التي تعد الأساس المتين الذي تقوم عليه الأمم .
ويضيف الدكتور سنقر " من خلال المساعدات المادية التي يقدمها الأفراد والميسورين لبيت مال المسلمين ( الخزينة العامة ) تقوم الدولة بإعالة المحتاجين والفقراء والعجزة يضاف إلى جانب ذلك هدف تدعيم الأسرة وتقوية الروابط الروحية بين أفرادها والجوار والأقارب بهدف بناء قرية او مدينة متعاونة تشكل نواة لمجتمع إسلامي متكافل .
واعتمد رجل الاقتصاد السوري المنتمي إلى عائلة إسلامية مرموقة في دراسته على رؤية جديدة للزكاة اعتمد فيها على مبدأ زيادة الإنفاق العام من أموال زكاة التجار ورجال الأعمال والمستثمرين وانعكاس ذلك على زيادة الإنتاج وتصريفه وتحريك الأسواق وبالتالي زيادة الدخل القومي . وهو ما يعني تحويل جزء من مدخرات هذه المجموعات المخصصة للاستثمار إلى قطاع الاستهلاك .
ويقول الدكتور سنقر ل " الاقتصاد الإسلامي " إن التعاون بين الدولة والمواطنين في تصريف الزكاة وارتباط زيادة الدخل القومي بموضوع هذه الزكاة وإعادة إنفاق الأموال التي تأتي من اقتطاع الزكاة سوف تساهم في زيادة الطلب على المنتجات وهذا ما يشكل عاملا هاما في سرعة تصريف هذه المنتجات الصناعية الاستهلاكية وتحريك الأسواق ومعالجة الركود الاقتصادي ومما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة الدخل القومي وزيادة فرص التشغيل والاستثمار في الاقتصاد بدلا من تراكم الثروات بأيدي فئة قليلة من الأفراد وهذا ما سوف يحقق بنظر الدكتور سنقر " عدالة اجتماعية وخلق مجتمع التكامل والعدالة بدلا من زيادة حدة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية وهو ما يؤدي بالتالي إلى تدني نسبة الجريمة والمشاكل الاجتماعية لان اكثر هذه المشاكل تنجم عن الفقر والحاجة في المجتمع ". وتوضح دراسة الاقتصادي السوري " بان اقتطاع الزكاة سوف يؤثر في معدلات التراكم " لكن إعادة إنفاق أموالها سوف يساهم في زيادة الطلب لان الزكاة توزع على الفقراء والمحتاجين والعاطلين عن العمل والأيتام والنساء الأرامل الذين لم يحصلوا على الحاجات الأساسية من المواد الغذائية وغيرها ، وبعد توجيه الزكاة للاستهلاك سيزداد حجم الإنفاق الكلي في الاقتصاد وهذا بدوره يؤدي بالنتيجة إلى زيادة الطلب الكلي .ويساعد تشجيع الاستهلاك على زيادة الإنتاج المادي . وتشير " دراسة الدكتور عبد الرحيم سنقر" إلى أن إخراج الدول للكميات الفائضة من أموال الزكاة إلى الدول الأخرى حسب مبدأ التكامل الاجتماعي والإسلامي يبعد حالات التضخم ويساعد على تضييق الفجوة التضخمية في الاقتصاد ويؤثر على الإنتاج حيث يظهر ذلك واضحا في اقتصاد الدولة التي تعاني من نقص التشغيل .
الوعاء الزكوي
-------------
يحسب للمشاريع الصناعية والتجارية على أساس صافي حقوق الملكية مضافا إليها كافة الاحتياطات والمخصصات المحجوزة ويخفض منها صافي الموجودات الثابتة . معدلات الزكاة ونصابها
---------------------
تفرض الأموال الاستهلاكية والإنتاجية والثروات بمختلف أنواعها والنماء الصناعي والتجاري وغيرها وتحدد معدلاتها على الشكل التالي :
1- المزروعات :
يدفع المزارعون 5% على الإنتاج الزراعي في الزراعات المروية و10%على الإنتاج الزراعي في الزراعات البعلية .
2- الذهب والفضة والنقود الورقية والنقود الخطية والديون على الآخرين وأشكال الثروة الأخرى التي لم تدخل في القطاعات الأخرى , ومقدار الزكاة في هذه الأموال يبلغ 2،5% سنويا .
3- الوعاء الزكوي للمشاريع الصناعية والتجارية وريع العقارات ومختلف أشكال الإيرادات الأخرى سواء أكانت في قطاع الخدمات أم كانت في قطاع السياحة وغيرها وتخضع لنسبة زكاة 2,5% سنويا .
4- أما أشكال الثروة الأخرى مثل المواشي فلها نسب أخرى محددة في نظام المال الإسلامي .
5- زكاة الفطر عن الصيام في شهر رمضان ومقدارها 2 كغ من القمح وزيادة أو دفع ثمن هذا المقياس، وقد قدرت في سوريا بمقدار 50 ليرة سورية أي ما يعادل دولار أمريكي واحد عن كل شخص من أفراد الطبقة الوسطى و 500 ل.س ( 10 دولارات ) عن كل شخص من أفراد الطبقة الغنية .
ولكل شكل من أشكال الثروة نسب محددة لم ترد في هذه الأبواب ولكنه بشكل عام يمكن القول أن الزكاة لا تتجاوز 2,5 % في كثير من الحالات .
وتضيف الدراسة بان هذه النسب المتدنية للزكاة تهدف إلى تشجيع الأفراد على دفع هذه المبالغ دون تذمر وقد أوجبها الله في أموال الأغنياء للفقراء فقد وردت الآية الكريمة التي تحض على دفع الزكاة " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " إضافة إلى ذلك وردت الزكاة مع الصلاة في القرآن الكريم في 27 موضعا وكانت الآيات تحث المسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
وإذا مارس المؤمن هذه العبادة المادية يزداد إيمانه ويزداد انتماءه للمجتمع الإسلامي .
الزكاة والإنتاج
--------------
قد يرى البعض ان نسبة 2،5 % من الأرباح الإجمالية يؤدي الى إنقاص الأرباح الصافية ويؤثر في ربحية المنشآت الاقتصادية ويؤثر في إعادة تشكل رأس المال او تجديده ، لكن إنفاق المبالغ المتقطعة عبر الزكاة سوف يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج ويظهر ذلك واضحا في الاقتصاد الذي يعاني من نقص التشغيل .
وضرب الدكتور عبد الرحيم سنقر مثلا على اقتطاع مبالغ الزكاة في الاقتصاد السوري وإعادة توزيعها على المحتاجين بأنها قد أدت إلى زيادة 70 مليار ليرة سورية للدخل القومي المقدر ب 568 مليار ليرة وكانت موزعة على القطاعات الاقتصادية الثلاث الزراعية والتجارية والصناعية مضافا إليها زكاة الفطر والصدقات الأخرى وقد قدرت مبالغ الزكاة جميعها ب 28 مليار ليرة سورية أمنت نسبة للزكاة من الدخل القومي خمسة بالمائة حيث يمكن توزيعها شهريا لكل عائلة بمقدار خمسة آلاف ليرة سورية وسطيا ما يعادل مائة دولار أمريكي .
أضاف سنقر في دراسته إن اقتطاع عشرين مليون وحدة نقدية مثلا من قطاع الادخار والاستثمار لمبالغ الزكاة من دخل قومي يبلغ ستمائة مليون وحدة نقدية يعطي بعد استهلاكها زيادة في الدخل القومي يقدر بمائة مليون وحدة نقدية .
وأوضح سنقر "بان الدولة الإسلامية تستطيع من خلال الزكاة تقديم المساعدة المادية للفقراء والمحتاجين والعاطلين عن العمل والعجزة والأطفال الأيتام والنساء الأرامل بهدف استمرار يتهم في الحياة وتشجيع الاستهلاك الذي بدوره يساعد على زيادة الإنتاج .
الزكاة والاستهلاك :
ان اقتطاع مبالغ الزكاة من الصناعيين والتجار وأصحاب المنشآت وغيرهم يحول جزءا من مدخراتهم المخصصة للاستثمار إلى قطاع الاستهلاك فإذا فرضنا ان مبالغ الزكاة المقتطعة بلغت عشرين مليون وحدة نقدية ، وان الدخل القومي في هذه الدولة يصل إلى 600 مليون وحدة نقدية فان تحويل 20 مليون وحدة من قطاع ( الادخار – الاستثمار ) سوف يؤدي إلى زيادة الأنفاق الكلي في المجتمع ، لان المستفيدين من الزكاة هم الفقراء الذين لم يشبعوا حاجاتهم الاستهلاكية بعد ، ولهذا تساهم الزكاة في زيادة الإنفاق.
وحيد تاجا

إضافة تعليق