د. طالب عمران في حوار حول أدب الخيال العلمي

د. طالب عمران، من مواليد عام 1948، تخرج من كلية العلوم بجامعة دمشق، ونال الدكتوراه في المنطويات التفاضلية والفلك عام 1984.  التقيته على مدار ساعة ونصف في مكتبه بكلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق.. أبهرني لطفه وتواضعه، وأحزنتني نغمة حديثه المليئةُ بالأسى...

 

إن لم تكن قد قرأتَ لهُ حتى الآن أيَّة قصة أو رواية، فربما تكون قد سمعت برنامجاً له في الإذاعة.. وإن لم تكن شاهدت له برنامجاً وثائقياً تلفزيونياً، فربما تكون طالباً واستمعت لمحاضراته في مدرجات الجامعة...

د. طالب عمران، من مواليد عام 1948، تخرج من كلية العلوم في جامعة دمشق، وسافر للهند لمتابعة دراسته عام 1978 حيث حصل على ماجستير في العلوم، ثم نال درجة الدكتوراه في المنطويات التفاضلية والفلك عام 1984.

التقيته على مدار ساعة ونصف في مكتبه بكلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق.. أبهرني لطفه وتواضعه، وأحزنتني نغمة حديثه المليئةُ بالأسى...

 

أخبرته أن محورنا الأول هو الخيال العلمي فبادرني قائلاً:

فُطِرَ الإنسان على الخيال، والخيال أداة العقل، وهو سر المعرفة البشرية، وكل هذه المعرفة التي أعطاها الله للإنسان والتي بدأ بها الإنسان يستشرف الآفاق المعرفية الأخرى أتت من الخيال.

كان الخيال منفتحاً في الحضارات الإنسانية الأولى.. كان الإنسان يتخيَّل كل شيء.. دون ضوابط.. من ذلك الخيال نمت الملاحم القديمة، مثل "جلجامش" في الأدب السوري، والإلياذة والأوديسة في الأدب الإغريقي، والرامايانا والمهاباراتا في الأدب الهندي. كلها كانت ملاحم منفتحة والخيال فيها منطلق، كان الخيال فيها يوجِّه الأبطال في أزمنة وأمكنة وأدوات مختلفة.. كان هناك التنين الذي يقذف النار، والحصان الطائر، والمصباح السحري في ألف ليلة وليلة، والمرآة السحرية التي يرى بها الإنسان كل شيء بالعالم.

مع بدء عصر العلم منذ قرنين أو أكثر ساعد الخيال المجنح رواد عصر النهضة، لقد استطاعوا -من خلال خيالاتهم- أن يقدموا إبداعاً معيناً. إن إبداعات عصر النهضة الأوربية ترتكز ارتكازاً كاملاً على إبداعات الحضارة العربية والإسلامية التي امتدت بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي. لقد كان خيال العرب أغنى بكثير من خيال الأوربيين، إن خيال العرب كان منفتحاً إلى حدٍ ما، لكنه انضبط بعد ذلك من خلال العلماء الذي كانوا يتعاملون مع العقل.

 

متى بدأ الخيال العلمي؟

كانت بداية الخيال العلمي الحقيقية مع جول فيرن عام 1865 عندما كتب رواياته المتتالية وأولها "من الأرض إلى القمر"، استخدم فيها مدفعاً هائل الطول.. يُطلق منه قذيفة من الأرض فتسقط على القمر، ووصف القمر وصفاً صحيحاً، وقال أن القمر خالٍ من الهواء.

هكذا كانت البدايات الخجولة، ويمكننا أن نراه واضحاً في لوقيانوس السوري السفيسطائي المشهور بحوارياته ومغامراته المدهشة المفتوحة، لقد كان بداية لخيال علمي فقد تحدث عن الكواكب المسكونة، والرحلات إلى القمر، ورحلات في جوف الأرض. يمكننا أن نعتبر لوقيانوس السوري الرائد الأول للخيال العلمي في التاريخ الذي نعرفه على الأقل.

"حي ابن يقظان" الذي كتبه ابن طُفيل كان نوعاً من الخيال العلمي، وكذلك رسالة الغفران للمعري، ومدينة الفارابي الفاضلة، وألف ليلة وليلة.

المرآة السحرية كانت الخيال وراء اختراع التلفاز، والبساط السحري وراء اختراع الطائرة، وطيران الإنسان بجناحين الآن كانت بدايته مع عباس بن فرناس.. الذي رأى أن الإنسان يمكن أن يطير مثل الطائر مادام يمتلك العقل، وصنع لنفسه جناحين وقذف نفسه من مئذنة جامع قرطبة، طبعاً لم تنجح تجربته وسقط وأصيب برضوض أثرت عليه حتى انتهت حياته.. التي استمرت أربعين عاماً بعد تجربته الطيران، ولم يمت من جراء تلك السقطة كما يدَّعي بعض المؤرخين.

بعد تلك المرحلة بدأ الخيال العلمي يتأطر بحيث أصبح جزءاً من الأدب وهو بنفس الوقت مقرون بالعلم، فيمكن أن نعرَّفه بأنه خيال مجنَّح مرتبط بالمنطق العلمي.

 

هل هذه هي نقطة الاختلاف بين الخيال العلمي والفانتازيا؟

يمكن أن نقسم الخيال العلمي إلى قسمين، الأول جاد والآخر فانتازي كما نراه في السينما الأمريكية مثل حرب النجوم، وحديقة الديناصورات، إنها رغم الإبهار الذي تصنعه لكنها لا تستند على حقائق علمية. الفن اهتم بالفنتازيا كثيراً كونها تستند على خدع يمكن أن تقنع المشاهد بما يراه.

 

هل تُضر الفنتازيا بالخيال العلمي الجاد؟

لا. إن الفنتازيا التي تتوجه بأفكار إنسانية لا تضر. خذ على سبيل المثال فيلم "أفاتار" الذي يتحدث عن التكنولوجيا التي تعادي البيئة المستقرة، عندما تدخل المصانع إلى بيئة الغابات فإنها تسبب الكثير من المشاكل على البيئة، فيه رحلة إلى كوكب مسكون فيه كائنات مستقرة، تشبه بيئة الهنود الحمر الذين غزاهم الأميريكون ودمروا حضارات المايا والأزتك ولم يتركوا لهم شيء حتى التقاليد التي يمكن أن يُستفاد منها فيما بعد في العلاج وغيرها. يقول المخرج في أفتار أن البيئة تدافع عن نفسها، إنه فيلم فانتازي مفيد ومهم جداً. يمكن للفنتازيا أن تقول أشياء كثيرة، مثل الخيال العلمي.

إن كاتب الفنتازيا الجاد هو من يكتب عن هموم الإنسان المستقبلية، وكاتب الخيال العلمي الجاد هو مؤرخ للمستقبل من خلال مكتسباته العلمية.

 

هل يمكن تصنيف عمل كُتَّاب الخيال العلمي كجزء من البحث العلمي؟

بالتأكيد. لقد تخيَّل هيربرت ويلز في "حرب العوالم" أن كائنات فضائية أتت من المريخ، وبدأت تدمرها، وكانت تستخدم أشعة حارقة وكان ذلك في عام 1898، أي قبل اكتشاف أشعة الليزر بحوالي ستين سنة، لقد تنبأ بها ووصفها وصفاً دقيقاً وكأنه يعرفها.

أيضاً عندما وصف جول فيرن "غواصة الكابتن نيمو" تحدث عنها وكأنها غواصة عصرية، رغم أنه كتبها في القرن التاسع عشر.

 

كيف يمكن للباحث العلمي أن يستفيد من كتابات الخيال العلمي من الناحية العملية؟

قبل أن يبتكر العالم أي شيء يتخيله، وبالإصرار يصل لابتكاره. كل نظريات نشوء الكون وغيرها هي خيال علمي، ويعدلون عليها لاحقاً.

أحد كتاب الخيال العلمي تحدث عن القنبلة الذرية، وأنا لي أكثر من تجربة في هذا المجال، لقد تحدثت عن المذبحة النووية في روايتي "العابرون خلف الشمس". الأرض دمرت نتيجة حرب نووية ومات معظم البشر، وغطت السُحب الأرض نتيجة الركام الموجود، كتبتها في أوائل السبعينيات وطُبعت عام 1979، وبدأ عصر جليدي آخر. في عام 1987 اجتمع علماء أمريكيون وسوفييت وخرجوا بنظرية تقول: إنه بعد المذبحة النووية ستعيش الأرض عصراً جليدياً.

كتبتُ أيضاً في بداية الثمانينيات رواية اسمها "رواد الكوكب الأحمر" ونشرتها إذاعياً في مسلسل من ثلاثين حلقة يحمل نفس الإسم .. تحدثت فيها عن محطة فضائية متوجهة نحو المريخ (الكوكب الأحمر)، وأثناء رحلتها تسمع نداءات واستغاثات من كويكب صغير اسمه "أوروس" وهو من بين آلاف الكويكبات التي تقع بين المريخ والمشتري وقطره بحدود 23 كم. عندما يتتبع الرواد مصدر الاستغاثة يكتشفون أن هذا الكويكب هو جزء من كوكب.. كانت عليه حضارة واندثرت نتيجة انفجاره وتناثر أجزاءه. كان العلماء وقتها يتوقعون وجود كوكب بين المريخ والمشتري بسبب المسافة التي تفصل بينهما، ولذلك تخيلتُ أن الكوكب كان موجوداً، وانفجر نتيجة تكدس السلاح النووي فيه. في عام 1998 صوَرَتْ مركبةٌ أمريكيةٌ كويكبَ أوروس، ووجدت كتابات أشبه بالهيروغليفية موجوده عليه.

نحن نكتب للمستقبل، ونحذر الناس من كوارث يمكن أن تحدث فيه.

 

هل تُرجِمَت أعمالكَ إلى لُغات أخرى؟

"أسرار من مدينة الحكمة"، و"في البحث عن السر" تُرجمتا إلى الإنكليزية، و"الأزمان المظلمة" انتقتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 2009 كأفضل رواية عربية في الخيال العلمي ، وترجمت للفرنسية، و"جزيرة الموت" تُرجمت للفارسية ، ونال كاظم حميدي على ترجمتها درجة الماجستير من جامعة طهران .

 

هل تشعر بالغبن لأنك كتبت عن خيال علمي وحصل بعد عدة سنوات كشف علمي يقاربه دون أن يكون ما كتبته معروفاً؟

أشعر بالغبن، وأشعر أن هذا الزمن ليس زمني، قد يأتي زمني بعد وفاتي، قد يكتشف الناس فيما بعد أنني كنت كاتباً مميزاً.

 

لماذا؟

لأاننا نعيش في عصر استهلاكي، لا أحد يلتفت للمبدعين. من يملكون المال في المجتمع الاستهلاكي هم السادة، يستطيع السيد الذي يمتلك المال –حتى لو من تجارة فاسدة- أن يقوم بأي شيء يريده، والمبدع الحقيقي يخيف هؤلاء لأنه يعرِّيهم، لذلك يحاربونه. الكاتب المبدع تراجع كثيراً وظهر مبدع السلطة أو مبدع التاجر، هناك في ميدان الدراما شبان متفوقون يكتبون الدراما ويبيعون مايكتبون مقابل قروش قليلة لمؤلفين غطّت اسماءهم الشاشات ..

هكذا مجتمع لا يحتاج للإبداع، ولا يهتم بالبحث العلمي، نحن في الوطن العربي إلى الآن نستورد التقنيات ولا نصنعها، نصرف أموالنا على محطات فضائية مفسدة، كان لدينا في الستينيات فن جيد...

ربما يفوق راتب لاعب كرة قدم في نادي أوربي ميزانية كل الدول العربية للبحث العلمي، وثروة مطربة غير موهوبة تفوق ميزانيات البحث العلمي.

لذلك أنا لا أرى نفسي في هكذا مجتمع، وهذا ليس زمني، قد يأتي زمني في المستقبل وربما لا. أنا أمارس الكتابة لأنها جزء من التوليفة الإنسانية المطلوبة من الإنسان.

في روايتي "الأزمان المظلمة" تحدثت عن ذلك، تحدثت عن خروقات الشر المنتشرة في كل مكان، عن قوارض أمريكا المنشرة في كل مكان، تحدثت عن المنظمات الماسونية التي فبركت أحداث 11-أيلول لإذلال الناس في عالمنا .

المجتمع الاستهلاكي يفرز مفرزات قبيحة، كالقيح والصديد...

لقد امتد العصر الاستهلاكي بعد أحداث 11-9-2001 بشكل اخطبوطي وأصبحت الظلمة حالكة، ربما يكون هناك ضوء في آخر النفق، لكنني حتى الآن لا أراه، لأن ما يحدث في العالم يدل على شيء خطير.

 

أنت تحمل درجة الدكتوراه، وأستاذ في الجامعة، ما الذي جعلك تهتم بالكتابة؟ كيف بدأت فكرة الكتابة لديك؟ وكيف جمعت بينها وبين الاختصاص الأكاديمي؟

 يمكن للإنسان أن ينطلق من طفولة ما، طفولة ينشأ فيها بشكل مختلف، تؤهله ليدخل ميدان الإبداع. وأعتقد أن شخصية الإنسان ومحيطه، وربما المخزون الوراثي قد تؤهله لميدان الإبداع.

لقد نشأت كبيراً في السن، لم أكن طفلاً في مرحلة الطفولة، كنت حالماً، قرأتُ كثيراً، دخلت المدرسة وأنا أقرأ وأكتب قبلها. القراءة كانت زادي، ولظرف خاص معين، كنتُ محاصراً بضغوطات مادية وعاطفيّة وربما غيرها.

عشت مع البحر فترة جميلة، وعشت مع دمشق 80% من حياتي، دمشق علمتني الكثير، إنها جزء مني، أعتقد أنها مظلومة ولم تُقدَم للعالم بشكل حقيقي، خرَّجت علماء أفذاذ، منهم أبولودور الدمشقي الذي يقول المؤرخون أنه بنى عمائر في كل الأرض، وقدمت الكثير من العمالقة مثل ابن النفيس الذي أكتشف الدورة الدموية الصغرى ووصف الدورة الكبرى، ثم سُرقت أفكاره وأُلصقت بميشيل سيرفيه ووليم هارفي، وعندما نقرأ في مناهجنا نجد أن من اكتشف الدورة الدموية هو هارفي..

وقدمت دمشق أبن الشاطر الدمشقي الذي اكتشف مسارات الكواكب، وألصقوها بكوبر نيكوس.

دمشق جزء من حضارات راقية، غير عنيفة.

 

 

البعض يقول إنك غزير الإنتاج.. فما رأيك؟

إن نتاجي لا يضاهي إنتاج مبدع صغير من زمن الحضارة العربية.

 

من منهم شخصيتك المفضَّلة؟

كان أبو الريحان البيروني من زمن بعيد، الآن ربما هو ابن الشاطر الدمشقي، أو ابن الهيثم أو ابن النفيس. كل هؤلاء الذين تعلمنا منهم كيف نستخدم العقل من أجل العلم، ومن أجل توسيع باب المعرفة.

إن الحضارة العربية هي حضارة مظلومة، نسيها أهلها، ونجد ثلاثة أرباعها في الغرب، لقد حققتُ في الكثير من المعلومات العلمية ووجدت أن العرب قدموا الكثير من الإبداعات، استفاد منها الغرب ووضعوها ضمن رموز معدلة وأدّعوا أنّها من نتاجهم، لأن ليس هناك من عربي يستعيد ذاكرته ليدافع عن هذه الذاكرة .

 

كيف ترى علاقة الجيل الجديد بالمعرفة والقراءة؟

إن قوى الشر المتمثلة بالماسونية العالمية ومن ورائها الصهيونية تمتلك أدوات الشر وتحاول أن تخرب العالم، بشكل غير مسبوق، تمتلك المال والتقنية وأدوات الدمار، لقد بدؤوا يغمرون الأجيال الجديدة بنتاج المحطات الفضائية الهابطة بأغانيها وبرامجها وبالمواقع الإلكترونية الرخيصة والألعاب التي يتعلق بها الطفل منذ صغره، لتبعده عن القراءة التي هي جزء من الذاكرة، لتصبح الأجيال الجديدة نتيجة هذا الإعلام المبرمج أجيالاً رقمية، يطمسون العقول بالمتعة، متعة اللعب الزائلة، ليصبح بعدها الإنسان ملتصقاً بآلة، يصبح رقماً.. مطلوب من هذه الأجيال الجديدة أن تصبح أرقاماً.

 

متى بدأتَ الكتابة؟

أول مقال نُشر لي كان عام 1968 بعنوان "المجموعة الشمسية حقائق وأرقام" في المجلة العسكرية، ثم نشرتُ في جيش الشعب والجندي العربي، ثم في جريدة الثورة منذ عام 1971، ثم أصبح لي صفحة علمية في جريدة البعث لعدة سنوات، ثم في جريدة تشرين منذ 27-1-1987حتى عام 2006 دون توقف.

أول قصة خيال علمي نُشرت عام 1972، وكانت بعنوان "النبضة". صدر لي عام 1976 كتاب بعنوان "العالم من حولنا"، وكانت د. نجاح العطار مديرة التأليف والترجمة في وزارة الثقافة، واستغربت سني الصغير حين راجعتها لأسألها عن الكتاب ، اعتقدت انّ مؤلّف الكتاب هو والدي ، وحين اوضحت لها انّني المؤلّف وقفت مبتسمة وقالت لي: "أنت المؤلّف ؟ بالتاكيد أمامك مستقبل كبير".

التقيت أيضاً محمد الماغوط وكان رئيساً لتحرير مجلة الشرطة نشر لي عدّة قصص من الخيال العلمي ، وقال لي أنت تغرد لوحدك في السرب، لا أحد يكتب في هذا المجال.

كنت أنشر في بعض السنوات ثلاثة كتب، وعندي الآن حوالي الخمسين مخطوطة جاهزة للطبع، ومن البؤس أن أشعر بمشكلة أن أنشر كل هذه المخطوطات دفعة واحدة.

 

كم بلغ إجمالي أعمالكم؟

72 عملاً.

 

وفي الإذاعة؟

أعددت الكثير من البرامج مثل بين العلم والخرافة والعلم والحياة وغير ذلك ..، ولكن البرنامج الوحيد الذي استمر لفترة طويلة هو "ظواهر مدهشة"، بدأ عام 1988 واستمر حتى 2006، أوقف لفترة عام وعاد بعنوان "حكايات من المجهول".وهناك العديد من التمثيليّات الإذاعيّة والمسلسلات مثل ( انفاق الازمنة – المدينة المجهولة – كوكب الاحلام – خلف جدار الزمن – تلك الليلة الماطرة - .....) 

 

وفي التلفزيون؟

بدأت بعد عودتي من الهند ببرنامج "كوكب الحياة" ثم طورته ليصبح "آفاق علمية" الذي مازال مستمراً إلى الآن. أعددت أيضاً العديد من البرامج والمسلسلات مثل "الصوت والصدى"، و"علوم العرب"، و"كانوا أين نحن"...

 

والوثائقيات؟

عملت الكثير، مثل "كوكب العواصف"، "الكوارث"، "الكون يكشف أسراره"، وأعددت لتلفزيون الشارقة عدة برامج منها سلسلة من ثلاثين حلقة عن البيئة ، ولتلفزيون أبو ظبي أعددت "البيئة والحياة"، وتمثيليات درامية وبرامج كثيرة.

 

حالياً أقوم بعدة أعمال أيضاً، أرأس تحرير مجلة "الخيال العلمي" منذ آب 2008 وهي أول مجلة عربية للخيال العلمي، وكنت رئيساً لتحرير مجلة "المعلم العربي" لخمسة أعوام.

 

يبدو أنك تستثمر الوقت بشكل ممتاز.

عندي وقت لكل شي، للعمل، والسفر، والراحة.. ربما صارت راحتي في القراءة.

 

هل يمكن أن يصل الإنسان إلى مرحلة الإشباع من القراءة؟

يحوي دماغ الإنسان أكثر من مليارات الخلايا، ويستثمر منها عشرها. القراءة تجعل دائرة المعرفة تتوسع لدينا.

القراءة هي زاد المعرفة الإنسانية، علينا أن نقرأ لنوسع دائرة معرفتنا، إنها جزء هام من حياتنا، القراءة توسع الخيال، كلما ابتعد الإنسان عن الخيال ابتعدت عنه المشاعر، لذلك نجد الآن الكثير من دور المسنين في المدن لأنّ الناس لايقرأون وتقلّ مشاعرهم بالتدريج فلا يلتفتون إلى اهاليهم الذين يكبرون في السنّ ويعتبرونهم عبئاً على حياتهم فيتخلّصون منهم بإلقائهم في دور المسنّين ..وهي دور تزداد انتشاراً واتساعاً...

القراءة توسع العقل وتقلل المتعة الحسية، الإنسان العادي يعادل بين العقل والمتعة، والمبدع يغلب العقل على المتعة، بينما إذا حصل العكس، أي عندما تغلب المتعة على العقل فإن الإنسان يصبح وضيعاً.

 

كيف يمكن تشجيع غير القارئين ليقرؤوا؟

تستطيع إدارة المدرسة أن تدرب الأطفال على القراءة، ليقرأ الطالب عدة كتب كل عام، بشكل إجباري كأن تكون الكتب بشكل مادّة يمتحن بها الطالب كأيّة مادة اخرى وربّما في كل فصل .

هل تنصح طلابك على القراءة؟

أنصحهم دائماً أن لا يُصبحوا أرقاماً.

 

كيف ترى حال النشر العربي؟

النشر العربي يعاني من حروب خفية، حروب أجهزة الإعلام المرئي. وثقافة التلفزيون هي ثقافة غير فاعلة، وينساها المرء بسرعة، في القراءة أنت تتخيل كل شي لذلك تتذكره، الرواية مثلاً تبقى أكثر من مشاهدة الفيلم. إنك تشحن دماغك بالإحداث عند القراءة، بينما عندما تشاهد الفيلم فكل شيء جاهز أمامك وأنت لا تتخيل شيء.

عندما قرأت "آلة الزمن" لويلز وشاهدتها في عدة أفلام، وجدتُ خيالاتي أفضل عن آلة الزمن، وكذلك روايات جاك لندن.

 

وما رأيكَ بدار الفكر؟

أنا أحترم مدير دار الفكر لأنه رجل سخَّر نفسه لنشر الثقافة المعرفية، ودار الفكر هي من أكثر دور النشر العربية احتراماً لذاتها، إنها أكثر التصاقاً بالقارئ العربي.

 

إضافة تعليق

2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.