د. طالب عمران يحكي قصصاً عن كائنات الكواكب الأُخرى بصفتها مخلِّصة

قراءة في مجموعة "ثقب في جدار الزمن" القصصية
في هذ الكون المتسع، المتباعد، المتنوع، من منَّا يستطيع الجزم بعدم وجود مخلوقات عاقلة غيرنا؟!.. ومن يستطيع أن يخمِّن شكلها، حياتها، تطورها الحضاري والعلمي، مجتمعاتها.. وبعد كل ذلك، هل تبحث كائنات الكواكب الأُخرى عنا؟.. هل تعرف عنا أشياء كثيرة؟.. هل تُجري دراسات عن كوكبنا، جغرافياً وتاريخياً وبيئياً واجتماعياً؟...
في مجموعة "ثقب في جدار الزمن" يحكي لنا د. طالب عمران بعض القصص عن كائنات مختلفة تزور كوكبنا.
في القصة الأولى التي تحمل عنوان المجموعة.. نجد كائنات تحمل صفات ربما تدهشنا بها.. كالحكمة مثلاً.. نجدها تقول: "عندما توجد الوسيلة الذكية تتيسر السُبُل"..
هنا تتدخل الكائنات الغريبة في قصة الحب.. تُسخِّرُ إمكاناتها لتكون عنصراً فاعلاً في القصة، بينما يقف أهل الأرض.. أبناء جلدتنا مكتوفي الأيدي.. يتذرعون بشتى الذرائع.. وها هو البطل يقول: "أقنعتني تلك الكائنات بشكل غير مباشر أن الفرد يفقد قدرته وحده، ويتحول إلى كائن سلبي مالم يوجه قدرته إلى مجتمعه".
*** *** ***
في قصة "الأشباح" تنقلب الآية.. إنها قصة إنسان يزور كوكب الكائنات.. بدعوة منها.. هي تختاره لما يحمله من صفات خيِّرة.. هاهم يدعونه: "سترافقنا في رحلة سريعة تتعرف بها على عالمنا في الطرف الآخر من المجرة.. لاتقلق.. لن تكون الرحلة طويلة، ولن تكون متعبة لك". يشرحون له أثناء الرحلة هدفهم: "نريد فقط أن نتعرف على تراكيب المخ الذي ينظم الأحاسيس والفكر عند الإنسان، وقد أذهلتنا الذبذبات غير المنطقية التي تحدث في بقاع كثيرة من كوكب الأرض".
تدرك تلك الكائنات أن توجه البشر نحوها يتسم بطابع الطمع والتوسع، وهذا يتضح من استعمالنا لمصطلح "غزو الفضاء" فالهدف الواضح منه هو الغزو.. إنها حربٌ إذاً.. فيما هي تتوجه نحونا بدافع البحث العلمي المتحضِّر، وليس ذلك فقط.. بل وبدافع الغيرة أيضاً.. نسمعهم يقولون له: "ربما تمكنا بمساعدة هذه البحوث من الأخذ بيد سكان الكوكب الأبرياء.. لنتجاوز المحن والحروب المدمرة التي يمكن أن تقع في المستقبل القريب، التي قد تشعلها طبقات متخمة.. بليدة..".
كما أننا نسمع تلك الكائنات تتحدث عن العواطف.. لقد تجاوز الأمر البحث العلمي المجرد، وتجاوز البُعد العسكري والأمني لتلك الكواكب.. إنها تسدي للبطل النصح قائلةً: "الحب علاج هائل لكل مشاكل الأرض، ومن دون حب لا عدالة، لا نفوس صافية، لا مجتمعات خالية من المشاكل".
لم تكتفِ الكائنات بمنح البطل شرف اصطحابها في رحلة إلى كوكبها، وإسداء النصح، وإجراء الأبحاث لمساعدة بني البشر.. لقد قدموا له هديةً قيِّمة ليضعها بين يدي طفله.. مكعب جميل فيه سر الحكمة والمعرفة.. ليكون رجلاً باسلاً يُقارع الظلم.
*** *** ***
في المجموعة أيضاً قصص أخرى هي: الخروج من الزنزانة، وجوه الحلم، النداء الأزلي. أتمنى لكم معها أمتع الأوقات...

إضافة تعليق