رئيس اتحاد الناشرين السوريين: إسرائيل الآن في الخط الراجع تماماً، تلملم أوراقها لترحل...

كل شواهد التاريخ تدل على أن الباطل له جولة وينتهي، وإسرائيل الآن في الخط الراجع تماماً، تلملم أوراقها لترحل، وعدد من المفكرين وفي طليعتهم الدكتور المسيري رحمه الله بشرنا بهذا تماماً
أجرى سمير عطية الحوار التالي مع الأستاذ محمد عدنان سالم رئيس إتحاد الناشرين السوريين. نشره موقع بيت فلسطين للشعر...
كيف تقرأ واقعنا المعرفي والثقافي في ظلال العدوان الصهيوني على غزة ؟
برأيي أنَّ حالة الانكسار والهزيمة التي سيطرت مئة عام ماضية، حيث كنا في حالة انكسار وانهزام دائمين، الآن منذ بداية هذا القرن ـ الألفية الثالثة ـ بدأنا الانعطاف نحو الأعلى وبدأنا نأسو جراحنا ونلملم متاعنا ونبدل فكرنا، وبدأنا نصعد إلى تصحيح ما فقدناه واستعادة ما فقدناه في الماضي، الموضوع يحتاج الآن إلى تخطيط لا يمكن أبداً للعشوائية أن تقابل المخطط، نحن الآن نقطف ثمرات مؤتمر صهيوني انعقد نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وكان هذا المخطط يجري علينا ونحن نقابله عشوائياً، أحياناً بنوايا مخلصة أو أعمال فدائية عظيمة ولكنها لم تفعل شيئاً في مواجهة هذا العدوان، الآن ومنذ بداية هذا القرن بدأنا نشعر أن هناك حركات مقاومة جدية وجديدة تقوم على تخطيط وهدف بعيد المدى وأظن أنه لا يمكن أبداً للمخططات العدوانية أن تقاوم وتواجه إلا بمخططات معاكسة، وهي مخططات صاحب الحق التي تمتلك إلى جانب قوة المخطط قوة الحق، من أجل هذا أنا أرى أن إسرائيل إذا احتاجت إلى مئة سنة لتبني كيانها العدواني الغاصب بأننا لن نحتاج إلى هذه المدة لأن إسرائيل حتى الآن تشعر بحالة عدم الأمن وعدم الاستقرار؛ لأنها لا يمكن أن تضرب جذورها في أرض غريبة عنها، فهي تشعر بأنها عدوانية؛
لذلك هي لا تستطيع أن تفعل شيئاً إلا عن طريق السلاح والعدوان والتدمير فليس لديها ثقافة إلا ثقافة العدوان والقتل وهي ثقافة قابلة للفناء حتما، وكل شواهد التاريخ تدل على أن الباطل له جولة وينتهي، وإسرائيل الآن في الخط الراجع تماماً، تلملم أوراقها لترحل، وعدد من المفكرين وفي طليعتهم الدكتور المسيري رحمه الله بشرنا بهذا تماماً، ولكن هذه البشارات تحتاج إلى جهد وإلى أن نتجاوز ضعفنا ونستكمل قدراتنا، ونتجاوز أميتنا وجهلنا في الماضي، ندرس قضيتنا دراسة جيدة، نعرف تماماً أنه عدداً من الأسئلة عن فلسطين لو طرحت على إنسان في الشارع لا يعرف عنها شيئاً، وأنا أظن أن القدس عاصمة للثقافة جاءت في الوقت المناسب وأن محرقة غزة أيضاً جاءت في الوقت المناسب لتأكد لنا أن ثقافة القدس ينبغي أن تكون ثقافة مقاومة العدوان والصمود. وأنا أقول إنَّ إسرائيل مشكورة ،لأنه كلما نسيناها أو نسينا عدوانها تأتي لترتكب مجزرة جديدة لتذكرنا بحقيقتها العدوانية وحقيقة وجودها ، وأننا ينبغي أن نتصدى لها، وأنا أدعو لأن تكون غزة هي المحرقة الأخيرة التي تذكرنا وأن لا نعود بعد غزة، وهذا هو الهاجس الذي يسيطر علينا في اتحاد الناشرين كيف نستطيع أن نجعل من محرقة غزة الوخزة الأخيرة التي توقظنا، وأن نجعل من القدس عاصمة الثقافة منطلقاً لثقافة جديدة نتخلص بها من ثقافة الانهزام والانكسار والعشوائية والأحادية والتعصب إلى آخر ما هنالك لنبني ثقافة جديدة ونحن لنا تجارب ثقافية عريقة، فهذه الثقافة التي انطلقت من غار حراء بنت أسرع حضارة في التاريخ فخلال ربع قرن كانت تمتد هنا وهناك ليس بقوة السيف وإنما بقوة الفكر.
ما هو واجبنا الثقافي أمام هذه التحديات ؟
لاشك أن التغريب الثقافي هو هدف من أهداف الصهيونية، وأنه وسيلة تستخدمها الصهيونية ومن ورائها من أجل تدمير المجتمعات الإسلامية والعربية، يعني الهاجس الثقافي والسلاح الثقافي هو أحد الأسلحة الكبيرة التي تستخدمها وتحاول بها أن تجتث البنى الأساسية لنا، لا أدلَّ على ذلك من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يُسوَّق له، نحن الآن بكل مجتمعاتنا العربية والإسلامية خاضعون لمخططات هذا المشروع، مشروع الشرق الأوسط الكبير برمته ، إنما طرح من أجل إلغاء البعد الإسلامي وإلغاء الهوية العربية والإسلامية كلها وإلغائها، وهذا بالطبع بعد ثقافي، واستبدال مشروع الشرق الأوسط الكبير بها، يعني أن يكون عنواننا الجديد الذي نعمل بظله هو مشروع الشرق الأوسط الذي لابد أن يضم معنا إسرائيل هذا الجسم الغريب الذي غُرس بيننا، هذا هدف، والغربيون عندما يطرحون مخططاتهم يتبعونها بتفاصيلها، فنحن الآن نخضع لكل المخططات التي اقتضاها مشروع الشرق الأوسط الكبير من تبديل في مناهجنا وتفكيرنا، من عبث حتى في مقدساتنا، كل هذه الأمور تطبق على أرض الواقع، حتى لغتنا وضعت في الحساب، هذه اللغة العربية المقدسة التي استمرت على مر التاريخ حارسة للقرآن الكريم وثقافة الأمة، هذه اللغة العربية مستهدفة في مشروع الشرق الأوسط الكبير، يقولون: إننا ينبغي أن ننسيهم لغتهم خلال عقدين من الزمان، هذه المخططات المرسومة لنا الآن، فينبغي أن نصحوا لهذا؛ ولذلك الآن من جملة ما نعمل له هو التمكين للغة العربية، وهناك كان لهذا الموضوع نتعامل معها من أجل تفعلي القرارات التي تتخذ واليقظة والوعي كل ما يراد بنا من تدمير هذه اللغة، وطبعاً عندما تستهدف اللغة يستهدف كيان الإنسان ومستقبله فالإنسان العربي سوف ينسى هويته عندما ينسى لغته، ومن جملة هذه المخططات المطروحة، فقد رسموا على مراحل؛ لأنهم لا يبدؤون بالمرحلة الجديدة قبل أن ينتهون من المرحلة السابقة، فهناك أولاً: طرحوا تسكين أواخر الكلم فبدلاً من ضربَ زيدٌ عمرواً قولا: ضربَ زيدْ عمرْو، وننتهي من مشكلة فاعل ومفعول به إلخ ...
وطرحوا أيضاً مسألة استبدال الحرف العربي المعقد الصعب بحرف لاتيني كما فعل أتاتورك أيام الأتراك؛ كي يقطعوا الصلة بين هذا الجيل وثقافة الأجيال السابقة، وهناك الكثير من المخططات من أجل إبعاد هذه اللغة العربية وتبديلها، وعندما تنسى أمة لغتها تنسى هويتها وتنسى انتماءها.
ماذا يريد الأستاذ محمد أن يضيف من قول ؟
لا أريد أن أضيف سوى أنه ينبغي أن نصحوا وننتقل من حالة العشوائية إلى حالة التخطيط، ومن حالة العشوائية أيضاً إلى حالة الفعل ونتحلى بالفعالية، لا يكفي أبداً أن نلوك الأفكار للتفكه بها بل ينبغي أن ننتقل إلى مرحلة التطبيق مرحلة الفعالية، فالله تعالى يحذرنا :( لم تقولونا ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) ، والله كلما جلست في ندوة أو استمعت إلى محاضرة أقول بماذا أخرج من هذه المحاضرة ينبغي أن أخرج بفعل .. بقضية أفعلها، فإذا لم ننمِ حس الفعالية وبقينا دائماً في حالة الانفعال بما يجري وليس الفعل الذي نبدأه ونمتلك به زمام المبادرة، فلابد إن شاء الله أن يكون هنالك خير كثير، أنا متفائل كثيراً بأننا الآن ننطلق إلى مرحلة جديدة تختلف تماماً عن سياق الانهزام الذي عانينا منه الكثير

إضافة تعليق