رغم انتشاره إلكترونيا في المواقع والمنتديات – الكتاب الورقي.. مازال يستقطب القرّاء ويجذبهم لشرائه

رغم انتشار الكتاب الإلكتروني في مواقع الإنترنت والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، فاجأ الكتاب الورقي في معرض مسقط الدولي للكتاب 2016 الجمهور بالإقبال الكبير من القرّاء والأعداد الكبيرة من الناس الذين توافدوا إلى مقر المعرض منذ أول يوم افتتاح له في الرابع والعشرين من الشهر المنصرم، جاء ذلك في تصريح عبر إذاعة سلطنة عمان لأحد المسؤولين في اللجنة الرئيسية لتنظيم معرض مسقط الدولي للكتاب 2016، إذ أشار الى أن اللجنة المنظمة تفاجأت بالأعداد الكبيرة التي جاءت منذ الصباح الباكر ووقفت في صف الانتظار قبل البدء في مراسم الافتتاح.

هذا الإقبال الكبير على شراء مختلف الكتب الورقية والمجلدات والروايات والأخرى قد أثبت عدم صحة فرضيات وتوقعات العديد من المهتمين بأن زمن الإقبال على الكتاب الورقي قد ولّى، وأن القرّاء في هذا الزمن سوف يولون الدبر عن شرائها نتيجة الانتشار الواسع للكتب الإلكترونية في مواقع شبكة الإنترنت، إذ أصبح بإمكان أي شخص وفي أي مكان تحميل كتاب بأكمله بواسطة ضغطة زر فقط، إلى جانب انتشار الكتب والمجلدات الإلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وتعدى ذلك إلى أنه يمكن إنشاء مكتبة إلكترونية متكاملة في الهاتف النقال.
وعلى ما يبدو أن تزايد المقبلين على معرض الكتاب سنويا والازدحام الكثيف للراغبين في شراء الكتب والذي يشهده المعرض مع كل عام، جعلت منه واحدا من أفضل عشرة معارض في الوطن العربي، كما اعتبر أيضا بين أفضل ثلاثة معارض على مستوى الخليج، حيث ضم المعرض بين جنباته أكثر من 250 ألف عنوان تقدمها 650 دار نشر من 27 دولة عربية وأجنبية، كما أشار الى ذلك معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس اللجنة المنظمة للمعرض.
وقد يعزو البعض السبب إلى العلاقة القديمة المتأصلة بين الكتاب والقارئ، فيما ينظر آخرون إلى الآثار الصحية التي تسببها الكتب الإلكترونية.

حنين
هذه الأسباب تكمن في الاستطلاع التالي لمرايا مع عدد من الذين ارتادوا معرض مسقط للكتاب 2016، حيث يؤكد هزاع بن جمعة البلوشي وخالد بن سالم السعدي على الزحام الكثيف للمقبلين على المعرض، إذ يقول هزاع البلوشي: في الحقيقة هناك زخم من المرتادين غير طبيعي لمعرض مسقط ويكاد أنك لا تجد موقفا لسيارتك، ويؤكد هزاع أنهم ظلوا ما يقارب نصف ساعة وهم يبحثون فقط عن موقف لسيارتهم حتى هموا بالرجوع.
وكما يرى هزاع البلوشي أنه دليل على أنه لا يزال الحنين للكتاب الورقي موجوداً ومستمرا رغم تواجد الكتاب الإلكتروني وبقوة وذلك من وجهة نظره أن الكتاب الورقي له مذاق خاص عند القراءة تختلف تماما عند قراءة كتاب إلكتروني، ويضيف: كما أن الكثير من القراء لا يعرف القراءة إلا عند تلمس الكتاب وتقليب أوراقه بيديه بعيداً عن أي شيء آخر، وهذا لا يعني عدم جدوى الكتاب الإلكتروني وعدم فائدته، لذا أعتقد أن الكتاب الورقي ستبقى قيمته حاضرة مدى الحياة مهما تقدمنا في التقنيات الحديثة ومواقع النشر الإلكتروني، فالكتاب الورقي له نكهة خاصة عند القراءة كما يمكنك حمله في يديك وقراءته في أي مكان بعيدا عن المشكلات التي غالبا ما تحدث في التقنية الحديثة.
ويتفق خالد السعدي مع رأي هزاع البلوشي في أن الناس والقراء مازالوا يميلون إلى الكتب الورقية أكثر من الكتب الإلكترونية، فالإقبال الكبير الذي شهده خالد وزملاؤه في معرض مسقط في دورته الحالية على شراء الكتب الورقية يعتبره دليلا على إصرار الناس وحبهم لاقتناء الكتب الورقية. ويدعو خالد القراء إلى انتهاز الفرص المتاحة في مثل هذه المعارض، واقتناء الكتب المفيدة التي توسع المدارك وتصقل المواهب والتي تسهم في بناء شخصيته.
آثار صحية
ويعزو ماجد بن سيف بن خميس المعمري السبب إلى الآثار السلبية التي تسببها التقنية الحديثة على القارئ، حيث يرى أن قراءة الكتب من برامج إلكترونية له تأثير سلبي ويقصد بذلك من الناحية الصحية، حيث تنعكس من وجهة نظره سلبيات مشاهدة أو قراءة كتاب ما من شاشة الحاسوب أو الهاتف على صحة الفرد بشكل عام وعلى صحة عينيه بشكل خاص.
ويستطرد: وبطبيعة الحال هذه الأجهزة تنبعث منها موجات كهرومغناطيسية وما شابه تؤثر على ضعف العين، بحيث تتعب الأعصاب المتصلة بها وتسبب صداعا في الرأس قد يطال تأثيره لسنوات عدة، فكيف الأفراد الذين يحبون القراءة ولا يفارقون الكتاب، كيف تتوقع أن تكون حالتهم النفسية والصحية وهم يقرأون كل يوم كتابا من أجهزة الحاسوب أو الهاتف.
ويضيف ماجد المعمري بقوله: ومع تطور هذه التقنية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، فأعتقد أن الناس أصبحت تكتفي باستخدام التقنية في الاتصال والتواصل فيما بينهم، وأصبحوا يعون أن مواصلة استخدامها بشكل مستمر غير منقطع إلى جانب قراءة الكتب الإلكترونية من خلال برامجها لها مضار وقد تكون خطرة على صحتهم، لذلك يحاولون التخفيف من استخدامها، والكتاب الورقي يظل هو البديل المناسب الذي يخفف من وطأة هذه الآثار.
أما أحمد بن مسعود بن سعيد المعمري، فيقول: الكتاب خير جليس في الزمان والأنيس في الخلوات ويظل الكتاب الورقي المحبب لدى القارئ على الرغم من وجود الثورة الإلكترونية للحصول على المعلومات، وربما ذلك يعود لعوامل نفسية تجعل الكتاب الورقي أكثر قربا للقارئ من الكتاب الإلكتروني ولربما أيضا لسهولة التعامل مع الكتاب الورقي أكثر منه من الكتاب الإلكتروني، فالكتاب الورقي لا يحتاج إلى استخدام أجهزة إلكترونية لتحميله أو القراءة من خلالها، ويضيف المعمري: وناهيك عن حاجة الكتاب الالكتروني إلى مواقع أو برامج خاصة لتوفيرها، الأمر الذي لا يحتاج إليه الكتاب الورقي وقد تلاحظ ذلك من خلال إقبال زوار معرض مسقط للكتاب في الدورة الحالية على شراء الكتاب الورقي وهذا إن دل فإنه يدل على مكانة الكتاب الورقي لدى القارئ.
ويستطرد أحمد المعمري قائلا: أتمنى من المؤلفين للكتب تقديم أفضل ما عندهم من نتاجات أدبية وعلمية وأن تُقدم في كتب يتم اخراجها في حلة جميلة جاذبة للقارئ تشجعه على اقتناء الكتاب الورقي، كما أتمنى تشجيع المجتمع على انشاء مكتبات أهلية في كل قرية وفي كل مدينة يرتادها الصغير والكبير، حتى يتعود أفراد المجتمع على القراءة عند الصغير قبل الكبير.

مميزات
سلمى الجابرية تستخدم جهاز كيندل لشراء الكتب إلكترونيا، وتوضح قائلة: أحب القراءة كثيرا، ولكن خلال السنوات الأخيرة أصبحت لا أجد مكانا لكتبي، كما ان بعض الكتب لا تتوفر بالسلطنة، لقلة وجود المكتبات المختصة بالكتب، لذا اشتريت منذ عدة سنوات جهاز كيندل للقراءة، وميزة الكتب الإلكترونية أنها ارخص ثمنا، ولا تأخذ مساحة في المنزل، وعند السفر لا تثقل الحقيبة، كما يمكن إنزال أحداث الإصدارات فيها، ولا تتكدس لديك كتب لا تعجبك.
ولكنها اضافت: وعلى الرغم من كل هذه المميزات لكنني ما زلت أفضل الكتاب الورقي، لأن ملمس الورق بين يديك له طعم آخر لا تجده في الكتاب الإلكتروني، لهذا الكتب التي أعجبتني أحرص على شراء نسخة ورقية منها لأحتفظ بها في مكتبتي، فالتقنية في النهاية غير مضمونة، وقد يؤدي وجود فيروس في الجهاز مثلا إلى مسح جميع الكتب التي لديك.
وتتفق معها أم محمود في سرد مميزات الكتاب الإلكتروني قائلة: أحب كثيرا الكتب، ولها وقت مخصص في يومي، ودائما اشتري كتبا كثيرة من المعرض، واستعير كتبا من زميلاتي، لكن في الفترة الأخيرة بدأت اقرأ الكتب إلكترونيا، وقد تعودت على ذلك، ووجدت أنه وسيلة جيدة، لأن الهاتف النقال صار ملازما لنا الآن في كل مكان، وبالتالي قمت بإنزال برامج خاصة بالكتب في هاتفي، وصرت اقرأ منه في أي مكان في وقت فراغي، وحتى عندما أخرج فإنني استطيع ان اقرأ الكتاب في المستشفى مثلا عندما انتظر دوري.
وتضيف قائلة: ربما لأننا في الدول العربية ما زلنا لا نجيد استخدام التقنيات الحديثة فما زلنا لا نقرأ إلا الجرائد والكتب الإلكترونية، ولكن بالتدريج أظن أن الكتاب الإلكتروني سيجد له مكانا بيننا، وربما الأجيال المقبلة تكون أكثر إقبالا عليه.
أما سناء العريمية فمازالت متمسكة بالكتاب الورقي، وتقول: القراءة هوايتي منذ الصغر، وأصبحت عادة يومية لي، حيث أقرأ كتابا قبل النوم، وحاولت في الفترة الأخيرة أن اقرأ الكتب إلكترونيا، ولكن لم يعجبني الأمر، لأن الكتاب عندما يكون بين يديك تشعر بشعور جميل، أما مع الكتاب الإلكتروني فلم اشعر بهذا الشعور، وبالعكس شعرت أن عضلاتي تصلبت من القراءة أمام شاشة الجهاز، لذا صرت اقرأ إلكترونيا فقط بعض الكتب التي لا تحتاج إلى تركيز كثيرا.
وتستطرد قائلا: على الرغم من أنني لا أنكر أنني أواجه حاليا مشكلة عدم وجود مكان للكتب في منزلي، واضطررت إلى وضعها في صناديق، وهذه المشكلة لا توجد مع الكتاب الإلكتروني، حيث لا يأخذ أي مساحة من المنزل، ولكنني ما زلت «دقة قديمة».

أخيرا
إن ما تم التطرق إليه في هذا الاستطلاع، تتلخص آراؤه في دعوة المؤلفين إلى بذل مزيد من الجهد نحو تأليف ورفد واستقطاب كتب ومراجع ومصادر متنوعة تزخر بها المكتبة العمانية وترغب الناس وتشجعهم على اقتنائها، كما تدعو الآراء إلى خلق مزيد من البرامج الإعلامية المقروءة منها والمسموعة، وأن تقوم قناة عمان الثقافية بدورها في هذا الجانب، وأن تعمل بكل جهد لضمان استمرارية الإقبال على الكتب الورقية لما لها من فوائد جمة على قارئها، فكما يقال خير جليس في الزمان كتاب.

إضافة تعليق

8 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.