روائيون مصريون يودعون صاحب «مالك الحزين»

بهاء طاهر
أشعر وكأني أنا الذي مات، لذلك يصعب عليّ أن أسترسل في الكلام، كل ما يمكنني قوله الآن عن إبراهيم أصلان ما كنت دائماً أقوله له هو شخصياً كلما جمعنا لقاء: إنني أعتبره شاعر القصة القصيرة في مصر، والذي لا يُبارَى.
وأظن أن كل من لديه حس أدبي، وتذوق للنثر العربي، وقرأ أعمالاً لإبراهيم أصلان مثل: «بحيرة المساء»، و»يوسف والرداء»، و»حكايات فضل الله عثمان»، حتى تلك الصور القلمية التي كان يكتبها أخيراً في جريدة الأهرام، يستطيع أن يشعر أن ما قدَّمه أصلان نثر فريد من نوعه، والمتلقي لهذا النثر يجب أن يكون على درجة عالية من التذوق، لكي يعرف الفرق بين النثر الذي قدَّمه أصلان وغيره من النثر الذي لا يضيف إلى القارئ شيئاً من المتعة الأدبية والفنية والفكرية.

> صنع الله إبراهيم

كان صاحب لغة متميزة وحداثية، ووفاته خسارة جسيمة.

 

> رضوى عاشور

«رحيل زميلنا وصديقنا الكاتب الكبير والجميل إبراهيم أصلان، واحد من أبرز كتاب الرواية والقصة القصيرة في الستينات خسارة كبيرة.

ما قدَّمه أصلان، سواء في قصصه القصيرة أو رواياته الثلاث «مالك الحزين»، و«عصافير النيل»، و«حكايات فضل الله عثمان» كان وساماً وإضافة حقيقية في أسلوب كتابة النثر العربي الفصيح المشبع بإيقاعات العصر والممزوج بالأسى والضحك.

كانت جمل إبراهيم أصلان قصيرة، وكلماته محسوبة، كأنما يتوجس مما قد تحمله من أوجه أذى؛ فروايته الفريدة «مالك الحزين»، وكنموذج على نصوص وكتابات أصلان، هي صوت منفرد لعزف على آلة الكمان، يشي بمنمنمات لعمر يغتاله الفقر والقمع والهزائم، وفي الوقت نفسه عمر يتأمل الحياة منعكساً على جدول غاض ماؤه، فاستولى عليه الأسى، وظل موزعاً بين الصمت والقول الخافت الحزين. هذا ماقلته عن إبراهيم أصلان في دراسة مقارنة مكتوبة ومنشورة قبل أكثر من عشرين عاماً.

 

> إبراهيم عبدالمجيد

إبراهيم أصلان كان من المجددين الكبار، سواء على مستوى القصة القصيرة أو الرواية، ورغم أنه كان كاتباً مُقلاً، لكنه كان مبدعاً من طراز نادر وفريد، صاحب معمل خاص في الكتابة الأدبية، دائم البحث عن لغة خاصة، تحمل معاني جديدة وعميقة في آن، هذه اللغة تصبح وبمرور الوقت لصيقة بعمله الأدبي، وقد تجلى هذا الأمر في معظم أعماله، ومنها على سبيل المثال مجموعته القصصية «بحيرة المساء».

رحيل أصلان خسارة كبيرة للحياة الأدبية والثقافية، هو من واحد من أبرز المبدعين الذين أثروا الكتابة الأدبية، والذين تأثر بهم الكثير من الأدباء؛ لدرجة أننا نجد ظله في كثير من الكتابات التي جاءت بعده.

 

> محمد البساطي

«الحديث عن إبراهيم أصلان من الأمور الصعبة على نفسي الآن، وكل ما يمكنني قوله، إنه كان صديق عمر، وكاتباً لا مثيل له».

 

> عماد أبو غازي

إبراهيم أصلان قدَّم للثقافة المصرية وللإبداع العربي القصصي والروائي إسهاماً مميزاً وإضافة مهمة وفريدة.

رحيل جسد أصلان عنا لا يعني غيابه، لأنه باق بكل إسهاماته وإبداعاته ودوره في الثقافة المصرية، على مدى يقرب من نصف قرن...كل ما يمكني قوله وفي جملة واحدة إن إبراهيم أصلان باق بيننا لم ولن يرحل عنا.

 

> محمد سلماوي

رحيل إبراهيم أصلان خسارة فادحة؛ لأنه من الأعمدة الأساسية في الأدب المصري المعاصر، بعد أن تداعت أعمدة عدة بدءاً من يوسف أبو رية مروراً بمحمد عفيفي مطر وخيري شلبي ... هذا الجيل من الكتاب يتداعى، وهو جيل مهم في الأدب المصري. هذا الجيل الذي تفتحت موهبته فترة السبعينات الرافض لحركة التراجع المصري التي بدأت منذ هذه الفترة حتى قيام ثورة 25 يناير مطلع العام الفائت. أصلان كان ينتمي إلى هذا الجيل الرافض، والذي عبَّر عنه الشاعر أمل دنقل في قصيدته «لا تصالح» وعبَّر عنه أصلان في روايته «مالك الحزين»

هناك أدباء أعمالهم تظل خالدة، وتكتسب حياة خاصة بها لا تزول بزوال صاحبها، ولا علاقة لها بكون الأديب موجوداً على قيد الحياة أم لا، أصلان من هؤلاء الكتاب فأعماله علامات، وقصصه القصيرة عبّرت عن الإنسان المصري وهمومه وأوجاعه ببساطة وتلقائية شديدة ودون افتعال أو إقحام لأيدولوجيات سياسية لدرجة أنها قد توهم القارئ أن كاتبها لم يبذل مجهوداً في الكتابة، لكنه السهل الممتنع.

أعمال أصلان ستظل خالدة، لكن ما سنفتقده حقيقة هو شخصه النبيل بمعنى الكلمة كان إنساناً صاحب خلق عظيم، لا أذكر أنه اغتاب أحداً أو تحدث عن زميل له في شكل جارح ولو مرة واحدة طوال حياته.

كان أصلان مثالاً نادراً في الحياة الثقافية حيث نجد انفصالاً كاملاً بين الأديب بوصفه إنساناً مرهف الحس والمشاعر وبين تصرفاته في حياته اليومية والتي قد تكون على عكس ذلك تماماً.

أديب على خلق له من النبل والشهامة ما نفتقده الآن في الحياة الثقافية. كانت إنسانيته جياشة في هدوء ودون افتعال، كان مثل نهر النيل يمضي في ثبات وعمق إلى مقصده دون ضجيج أو إزعاج.

 

> يوسف القعيد

إبراهيم أصلان يُلخَّص بالنسبة إليَّ مقولة «إن الكاتب هو الأسلوب» فهو لم يكن من أصحاب الكلمات أو الأساليب الرنانة أو من كتاب البلاغة العربية القديمة، لكن الأسلوب بمعنى طريقة انتقائه كلماته ووضعها بجوار بعضها والتي تجسد شخصيته ورؤيته إلى الحياة.

كان أصلان يلتقط لحظات عادية جداً من الحياة نمر بها ولا نلتفت إليها، ولا نتصور أبداً أن بداخلها إمكانات درامية صالحة لكي تكتب أو تدون أو يتم التوقف أمامها. من هذه اللحظات العابرة جداً صنع أصلان عالمه وأسلوبه وطريقته الخاصة جداً في الكتابة الأدبية.

أصلان أيضاً من الكتاب القلائل الذين لم يكتبوا حرفاً واحداً إلا عما يعرفـــونه جيداً وعاشوه جيداً بمعنى أنه لم يكن يقرأ لكي يكتب، ولم يكن يتعمد أن يعـــيش حيوات لكي يعكسها في إبداعاته، ولم يكن يتثقف لكي يعكس ثقافته في كتاباته، وكان يفصل دائماً بين القراءة والكتابة على الرغم من كونه قارئاً جيداً وكاتباً جيداً أيضاً.

يجب أن يقام لإبراهيم أصلان تمثال في مدخل حي أمبابة؛ لأنه خلَّد هذا المكان في كتاباته، ولولا أصلان ما كانت الدنيا قد عرفت هذا الكيان الذي كنا ننظر إليه دائماً بوصفه مبعثاً للمشاكل وللفتنة الطائفية ومنطقة للعشوائيات، لكن أصلان نظر إليه نظرة إنسانية وفنية وأخذ أجمل ما فيه.

أصلان دخل أمبابة ولم يبرحها أبداً على الرغم من أنه انتقل إلى العيش في حي المقطم، لكن روحه ووجدانه وكيانه كله ظل هناك معلقاً في هذا المكان الذي جعل منه إمبراطورية خاصة به، شأنه في ذلك شأن

الكتاب العظام. كانت أمبابة بالنسبة إلى أصلان مثل «بطرسبرغ «بالنسبة إلى ديستوفسكي، و«موسكو» بالنسبة إلى تولستوي، و«ريف فرنسا» بالنسبة إلى فلوبير.

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 13 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.