رواية (الجدة) للتشيكية نيمتسوفا تصور المكانة الحقيقية للمرأة في بناء المجتمع

تبرز رواية (الجدة) لكاتبتها التشيكية بوجينا نيمتسوفا 1820-1862 الدور التربوي للجدة والذي لا يقل أهمية عن دور الأم أو الأب في الحياة العائلية لما تملكه من خبرات وعقلانية وصبر في محاكمة الأمور لاسيما في الأوقات الصعبة من حياة الأسرة.
وتصور هذه الرواية الصادرة حديثاً عن وزارة الثقافة علاقات اجتماعية تعود إلى ما قبل مئة وخمسين عاماً من خلال سرد تفاصيل حياة أسرة بسيطة تشيكية تسكن قرية صغيرة ضمن منطقة نائية لكنها زاخرة بالحكايا والقصص الممتعة بأسلوب فني سهل وبسيط بعيداً عن الغوص في التعقيدات اللفظية.
وتركز الروائية التشيكية على مكانة المرأة الحقيقية في المجتمع من خلال دورها في رعاية الأسرة الصغيرة التي تشكل مع غيرها من الأسر المجتمع الذي نعيش فيه لافتةً إلى الأبعاد الانسانية الهامة القادرة على تحقيق التماسك الأسري والبناء المجتمعي بكافة مستوياته الاجتماعية والثقافية وغيرها.
وقالت نيمتسوفا في مقدمة روايتها.. مضى زمن طويل على اللحظة التي نظرت فيها إلى ذلك الوجه الهادئ وقبلت فيها تينك الوجنتين الشاحبتين الرقيقتين المخططتين بتلك التجاعيد الناعمة وراقبت فيها هاتين العينين الزرقاوين اللتين تشعان بالمحبة والبساطة والرضى.
لم تعد موجودة تلك الجدة الطيبة.. لكنها لم تمت عندي لأن صورتها لا تزال حية في ذاكرتي بكل ما فيها من ألوان وما دامت ذاكرتي بصحة جيدة فإنها ستبقى ماثلة في وجداني.
ولفتت إلى أنها لو كانت تتقن الرسم لخلدتها بصورة مختلفة غير عارفة أن كلماتها ستوفي حق جدتها أم لا قائلةً.. لا أعرف أيضاً كيف سيكون وقع ما يخطه قلمي في وصفك على الناس لكن يكفيني وجود بعض القراء الذين سيحبون التعرف عليك كما أحببت أن أكتب عنك.
بدوره أوضح المترجم غياث موصلي أن ما جعله يبدأ مشواره في نقل الأدب التشيكي إلى العربية بهذه الرواية هي أن صاحبتها نيمتسوفا أحد صروح الأدب الكلاسيكي في القرن التاسع عشر وقد تمت ترجمة أعمالها إلى العديد من لغات العالم فضلاً عن أن روايتها آسرة في تصويرها لتلك الجدة وما قدمته من الكثير من التضحيات.
وأضاف.. إن رواية الجدة من الكتب النادرة التي تتحدث عن تلك الإنسانة الأصيلة وتعطيها حقها في الوصف والمكانة في لغتنا العربية فضلاً عن اقتراب تلك الرواية من حضارة غير حضارتنا وروحانية مختلفة عن روحانيتنا بما فيها من روح بناء إنساني توقدت فيه روح حب الجماعة والعمل المشترك.
دمشق-سانا

إضافة تعليق