رواية "رأس الرجل الكبير" تثير إشكاليات الفساد وتقدم أسئلة للمجتمع .

نظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية، لقاءً أدبيًا مع الروائي السوري عدنان فرزات، حيث ناقش كل من الناقد شوقي بدر يوسف، والدكتور محمد عبد الحميد، والناقد محمد عطية محمود، رواية عدنان فرزات الجديدة "رأس الرجل الكبير".

وقال الأديب منير عتيبة؛ المشرف على المختبر، إن رواية "رأس الرجل الكبير" هي رواية فرزات الثانية، وتعد تأريخًا وتشريحًا أدبيًا لصعود الفساد وجذوره في المجتمع السوري من خلال أحد أفراد الشعب الذي يزور تاريخه ويبيعه من أجل الثراء، مبينًا أن الرواية تتنبأ في نهايتها بوجوب انتفاضة الشعب ليستعيد حقه السليب.
وتناول الناقد شوقي بدر يوسف العتبات النصية في الرواية، وتقنياتها الفنية، مشيرًا إلى استخدام الكاتب لتقنية تيار الوعي، وشارحًا لحبكة الرواية، موضحًا أنه يغلب على الرواية النزعة الدائرية في التناول، فقد بدأت أحداثها قبل النهاية بقليل، وسار فيها الكاتب في تنامى زمني متواتر، ووضع لأجزائها العشرة عناوين جانبية تبدأ بعنوان "أسبوع الفقراء" وتنتهى بعنوان "التلويحة الأخيرة".
وأشار يوسف أيضًا إلى أن وجهة النظر التركيبية للنص تنبع وتكمن في استنطاق التاريخ سواء كان هذا التاريخ ذاتيًا يخص الشخصية أو يخص من يتاجرون به، وتجسيد الكاتب لواقع الرؤية من خلال استخدامه لمحكيات ومرويات قد تستدعي التاريخ أو غيره من التيمات لبلورة المعنى المراد التعبير عنه. وأضاف أن الكاتب استخدم التكنيك السينمائي في التنقل بين المشاهد المختلفة للرواية، كما استخدم الفلاش باك والمونولوج الداخلي وتقنية تيار الوعي لحاجة أسئلة النص إلى مثل هذه التقنيات لبلورة أبعادها وجوانبها المختلفة.
من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الحميد في دراسته "حركة الزمن واستطالة السرد: قراءة في رواية رأس الرجل الكبير للأديب عدنان فرزات"، إن هذه الرواية تمنح متعة من نوع خاص، فهي من ناحية تثير إشكاليات وتقدم أسئلة دون أن تجيب على معظمها، ومن ناحية أخرى تلفت القارىء إليها من حيث بنائها الفني واستخدام المؤلف فيها بعض التقنيات الروائية الحديثة، خاصة فيما يتصل بعنصر الزمن.
وأضاف أن الكاتب استخدم أسلوب السارد العليم الذي يلعب دورين متوازيين، أحدهما دور إخباري تعريفي بالشخوص والخلفيات التاريخية والاجتماعية لها، والدور الثاني هو دور السارد المعلق المحايد على الأحداث في لحظات تناميها وارتفاع بؤرة صراعها الدرامي.
وأكد أن الراوي استفاد من تقنية الزمن، فمرة يكثر من الاسترجاعات لذكر الخلفيات القديمة للشخوص والأحداث، وأخرى يصطنع الاستباقات حتى يمسك بتلابيب سرده ويهيمن على القصة التى يحكيها لقارئه. وأشار إلى أن المونولوج الداخلي يقوم بدور فاعل أيضًا في ضبط حركة إيقاع القصة وتهدئتها، وكان المونولوج تقنية رئيسة أحسن الراوي توظيفها لكشف الصراع الداخلي الذي يعانيه البطل في لحظات تنقيبه عن رأس الرجل الكبير أو تزويره لها.
وفي دراسته "يوتوبيا التطهر وزخم المكان في رواية رأس الرجل الكبير"، أكد الناقد محمد عطية محمود أنه ثمة ارتباط في الرواية بين العودة إلى مرافىء الروح المتمثلة في نزعتها الإنسانية المتطلعة إلى التطهر، وإن كان ظاهريًا، وبين المكان بما تمثله أبعاده الجغرافية والتاريخية الضاربة في عمق وطن تختلط فيه شجونه وآليات مفرداته الدالة على مدى الارتباط. وأضاف أن النص الروائي يسعى حثيثا ً لاستبطان مشاعر النفس البشرية، وتجسيد محاولات عودتها إلى فطرتها السليمة التي جُبِلت عليها، أو ربما محاولة تطهرها، من خلال صنع عالم خاص من اليوتوبيا التي تأخذ في إحدى سماتها هذا البعد غير الممكن تحقيقه، لتغيير وضع المكان، بعد المرور بإحداثيات وجودها عبر عنصري الزمان والمكان كعنصرين متلازمين.
وحظيت الرواية بقراءة متعمقة من عدد من مبدعي ونقاد الإسكندرية والعراق الذين حضروا اللقاء وأبدوا ملاحظات ومداخلات، ومنهم الدكتور ثائر العذاري، وأحمد حميدة، وعبد الفتاح مرسي، وسهير شكري، ومنى عارف، والشربينى المهندس، وعبد المنعم سالم، وانتصار عبد المنعم، ورمزي بهي الدين وغيرهم


المصدر : جريدة الوطن العمانية

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.