زوار معرض الكتاب بالرياض.. يتدربون على كتابة المقالة

ندوات «مسك الخيرية» في المعرض تشهد تفاعلاً لدعم الأدباء والكتاب الواعدين..سجلت ورشة عمل أقامتها مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز (مسك الخيرية)، تحت عنوان «مفاتيح كتابة المقالة»، ضمن البرنامج الثقافي بمعرض الرياض الدولي للكتاب ، حضورًا أكبر من المتوقع، وشهدت الورشة تفصيلاً عن آلية كتابة المقالة، وسط آراء وأسئلة وجهها الحضور في تفاعلهم مع مقدم الورشة عبد الرحمن مرشود.
وفي كل مرة يطرح فيها مرشود محورًا من محاور الورشة، يأتي التفاعل متنوعًا، إلا أن هذا التفاعل يتفق في معظمه مع رؤية مقدم الورشة، من حيث أساسيات كتابة المقالة سواء تعلق ذلك في الفكرة أو المخزون الثقافي أو حتى لغة مخاطبة القارئ والأسلوب المطلوب لجذب القراء، في إشارة تعكس وعيًا مرتفعًا لدى حضور الورشة من الشباب.وفي الوقت الذي اتفق فيه حضور الورشة على أن المقالة تبدأ من فكرة ثم استدعاء ما يرتبط بها من موضوعات وانتقاء للمفردات والجمل ضمن أسلوب شيق لا يمل القارئ، قال مرشود إن المقالة هي قطعة نثرية قصيرة موحدة الفكرة تعالج قضية معينة معالجة سريعة أو تطرح رأيا معينا، وتتضمن انطباعًا ذاتيًا أو رأيًا خاصًا، مشيرًا إلى ضرورة أن يعي الكاتب أن القارئ ملول، لذلك لا بد أن يهتم بجذب القرّاء بأسلوب شيق من بداية النص حتى نهايته.وقسم مقدم الورشة المقالة إلى أربعة أجزاء هي العنوان والمقدمة والجسد والخاتمة، «ليس اعتباطيًا بل أن كل جزء له وظيفة واستخدامات يجب على الكاتب مراعاتها في كتابة مقاله، بحيث تكون المقدمة تمهيدًا يتضمن استثمارًا لأحداث معينة لتوظيفها أو جمل صادمة لشد الانتباه، والابتعاد عن الإطالة، مشيرًا إلى أن الثلاثة أسطر الأولى هي التحدي، إذ إن التشويق عنصر مطلوب وأساسي في مقدمة أي مقالة».أما فيما يتعلق بـ«جسد المقالة»، فأكد مرشود على ضرورة تجنب الغموض، معتبرًا ذلك من المحاذير، حيث لا بد أن يأخذ الموضوع في جسد المقالة أبعاده كافة، وأن يتضمن جميع أسلحة الكاتب من شواهد وأدلة وغيرها، بحيث يكون الجسد أوضح أجزاء المقالة.من جهة أخرى، وضمن تجارب شبابية في التأليف، تحدث عدد من الشباب في ندوات متخصصة نظمتها مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز «مسك الخيرية» ضمن البرنامج الثقافي، واقع الكتابة لدى الأوساط الشبابية في المملكة العربية السعودية، وما يشهده من فرص وتحديات، وسط تفاعل مميز، دعا من خلاله المشاركون إلى إيجاد «مصدات للنقد السلبي الذي يحد من إبداعات الشباب وتقدمهم في مجال التأليف».من جانب آخر، شهدت ندوة «أدب الشباب بين القيمة والاستهلاك» التي عقدت مساء أمس الأحد في المعرض، دعوة للنقاد بأن لا يكتفوا بقراءة النص فقط، بل المضي إلى ما وراء ذلك ومعرفة هدف الكاتب وشريحته المستهدفة من القراء حتى يستوعب النص بشكل كامل، في حين أشار الكاتب الشاب محمد الزيلعي إلى أن الجمهور يضع الكاتب تحت الضغط أحيانا مما يجعله يكرر كتاباته، معتبرًا هذا الأمر غير صحي، ومن شأنه النزول بمستوى الكاتب.وشهدت الندوة تأكيدات على أن للشباب فلسفتهم وطرقهم في الكتابة، حتى وإن تشابهت نصوصهم مع نصوص كتاب سعوديين سابقين، حيث إن للمجتمع والثقافة دورًا في وجود أي تشابه بين مؤلفات قديمة وحديثة، إلا أن الفاصل في حسم التشابه هو طريقة الكتابة واللغة التي يستخدمها الكاتب، في إشارة إلى أن تشابه النصوص وارد فيما يختاره الكاتب من عناوين وقضايا، وهو ما يفرض على الكاتب الشاب تطوير أسلوبه وتمييزه بتجربته الثقافية الخاصة، بما يضمن نضج الكتابة وقوة التأثير.ودعا مشاركون خلال الندوة المؤلفين الشباب إلى إكمال مسيرتهم، وعدم التأثر بما يوجه لهم من نقد، بل الاستفادة منه في إكمال طريقهم نحو الإبداع، مؤكدين على أن النص الحقيقي هو الذي يثبت نفسه.تقول الكاتبة الشابة سمر الحماد في ندوة «أدب الشباب بين القيمة والاستهلاك»، التي عقدت مساء أول من أمس، أن «الكتاب الأول للمؤلف غالبًا ما يفتقر للخبرة، لكن المؤلف الحقيقي هو من يستفيد من تجربته لتطوير مؤلفاته وإصداراته التالية. النشر المبكر يعني أن تصل مبكرًا إلى عتبات أكبر في مجال الكتابة».فيما وصف الكاتب الشاب محمد الزيلعي خلال الندوة نفسها، الكتابة بأنها «رئة ثالثة»، مضيفًا أن الكاتب الحقيقي يجد نفسه في الكتابة، ويقيس مدى تقدمه عبرها، من خلال قراءة كتاباته على مر الأزمان، فيلمس أفكاره ومشاعرها التي سجلها ومدى تغيرها.وحول التجارب الشبابية في مجال الكتابة والتأليف، أكد على ضرورة وجود تنوع في مجالات الكتابة، وعدم الوقوف عند ما يشهده المجال العاطفي من طفرة في الكتابة، حتى يكون مشهد التأليف الشبابي صحيًا.وخلال ندوة عقدت قبل يومين تحت عنوان «الأدباء والناشرون.. الطبع يغلب الطباعة»، دعا مؤلفون شباب نظراءهم من الشباب إلى إجراء استشارات قانونية قبل التعاقد مع أي دور نشر، محذرين من ثغرات العقود والاتفاقات التي يأتي الاحتكار من أبرز نتائجها.

إضافة تعليق