سلسلة التأصيل النظري للدراسات الحضارية

تنفرد دار الفكر بنشر أعمال هذا المشروع البحثي المتميز في سلسلة كتب منفصلة، بحيث تتضمن معظم الكتب بحوثاً ومحاور محددة، كما تتضمن بعض الكتب بحثاً واحداً أو أكثر من المحاور... لكن المقدمة الجامعة للمشروع، والفهرس التفصيلي له في كل كتاب يحققان الربط بين أجزاء المشروع، حيث إنه يمثل بنية متكاملة، تقدم في حد ذاتها رؤية – من بين عدة رؤى – عن كيفية الاقتراب من تأصيل الدراسات الحضارية انطلاقاً من العلوم السياسية وغيرها.

ونترك للقراء الأعزاء متعة الإبحار في سلسلة "التأصيل النظري للدراسات الحضارية"لسبر أغوارها والاستفادة من مكنوناتها...

  • المحور الثاني من سلسلة التأصيل النظري للدراسات الحضارية بعنوان:
  • مفهوم الآخر في اليهودية والمسيحية(

ويضم خمسة بحوث هي:

  • (مفهوم الآخر لدى الجماعات اليهودية الحديثة)

د. رقية طه جابر العلواني.

  • (مفهوم الآخر في الرؤية المسيحية)

الأب د. كريستيان فان نيسبن.

  • (مفهوم الآخر في المسيحية المصرية الأرثوذكسية)

أ. سمير مرقس.

  • (المسيحية الإنجيلية "البروتستانتية" والموقف من الآخر)

للقس د. إكرام لمعي.

مفهوم الآخر

لدى الجماعات اليهودية الحديثة

تستهدف هذه الدراسة محاولة الكشف عن مفهوم (الآخر) لدى الجماعات اليهودية الحديثة، وآثار الظرفية التاريخية والنصوص المقدسة في تشكل ذلك المفهوم عبر التاريخ، وتعمِد الدراسة إلى قراءة تلك النصوص وفق منهج علمي يتحلى بالموضوعية وبالاستقلال الفكري المرد، قدر الإمكان، في البحث عن الحقيقة حيال الموضوع المطروح؛ بغية البعد عن الوقوع في شرك الانتقائية الفكرية،ولتجاوز الخطاب النصوصي الذي يرى أن عملية فهم سلوك اليهود لابد أن ترتبط بقراءة التوراة والتلمود.وتأتي الدراسة في سياق محاولات فهم (الذات) فهماً سليماً من خلال (فهم الآخر) فهماً دقيقاً، بعيداً عن المهاترات والشعارات؛ الأمر الذي يمكن أن يسهم في صياغة تجربة إنسانية فذّة أساسها فهمُ (الآخر) وإدراك كيفية التعامل معه وفق تلك المعطيات. وتنتهج الدراسة المنهج التحليلي التفسيري الرامي إلى تعميق الرؤية للمفهوم؛ للتعرف على تركيبته وكيفية تطور النظرة إليه في محاولة للتنبؤ بتداعياتها وتطوراتها. والدراسة إذ تبنت هذه المنهجية، فإنها تعالج هذه الإشكالية من خلال المحاور الآتية:

الأول- ويتمثل في مفهوم الجماعات اليهودية الحديثة، وأثر الظرفية التاريخية في نشأتها وظهورها.

الثاني – (الآخر)... المفهوم والمصطلح لدى تلك الجماعات.

الثالث – تشكل مفهوم (الآخر) في النصوص التوراتية والتلمودية، وآثار ذلك ومدى أبعاده الحقيقية في الجماعات المختلفة.

الرابع – الآخر في الفكر المعاصر للجماعات اليهودية، بالإضافة إلى توطئة وخاتمة واستنتاجات ودراسة تاريخية، تهدف إلى التعرف على طبيعة الأعراف والظرفية التاريخية السائدة في تلك الأثناء، في محاولة لاستنباط مدى تأثيرها في تشكل المفهوم.

مفهوم الآخر في الرؤية المسيحية

الآخر والعلاقة بالآخر في الرؤية المسيحية (الأساس المشترك بين الكنائس) : يوضح أن ما نجده عند آباء الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية المختلفة وداخل تلك الاتجاهات المختلفة، إنها تعتمد كلها الأساسيات المشتركة بين جميع المؤمنين المسيحيين، حتى إن كان لكل واحد أن يركد على جوانب معينة من هذه الأساسيات المشتركة.

تتناول هذه الدراسة مفهوم الآخر في المسيحية الكاثوليكية مع التركيز على أربعة نصوص مجمعية (صدرت عن المجمع الفاتيكاني الثاني 1962-1965)، كمساهمة للتعبير عن هذا المفهوم؛ إذ يعتبر كل واحد منها جانباً من النظرة إلى (الآخر). ويبرز الكاتب تأصيل الموقف المتخذ من الآخر، وهذه النصوص هي: أولاً- نص (الدستور الرعوي) الكنيسة في العالم المعاصر، والذي يعبر عن رؤية الكنيسة إلى الإنسان في علاقاته بالإنسان الآخر وعلاقاته بالجماعات البشرية وخاصة المجتمع... وثانياً- النص الخاص بالحركة المسكونية؛ أي علاقات الكاثوليك بالمسيحيين الآخرين والسعي نحو إعادة الوحدة بين المسيحيين. وثالثاً- الوثيقة الخاصة بعلاقات الكنيسة بالديانات غير المسيحية؛ أي العلاقات بالمؤمنين الآخرين. ورابعاً- النص الخاص بالحرية الدينية والذي يبرز كيف يؤصِّل المجمع الحق في الحرية الدينية واحترامها، ما لم يكن أمراً بديهياً وواضحاً في كل العصور.

ويبين الكاتب أنه ومن خلال التكامل بين نصوصه المختلفة، ولاسيما الوثائق الأربع التي ركز عليها، يعرض المجمع الفاتيكاني الثاني كيف رأت الكنيسة الكاثوليكية – على أعلى مستوى تمثيلها – في القرن العشرين، العلاقة بالآخر التي هي أعمق تحقيق من الإنسان لذاته والتي تعتمد كل الاعتماد – في رأيها – على علاقته بالله (سبحانه وتعالى)، الذي هو في ذاته محبة وأساس ومصدر لكل العلاقات الحقة بالآخر على كونها محبة، والمحبة وحدها أقوى من الموت ومن جميع قوات الموت.

مفهوم الآخر في المسيحية المصرية الأرثوذكسية

تحاول هذه الدراسة الاقتراب من مفهوم (الآخر) من منظور المسيحية الأرثوذكسية، انطلاقاً من الخصوصية المصرية الحضارية وكيفية تفاعلها مع المسيحية في بلورة رؤيتها نحو الآخر. ويرى أن المفهوم المسيحي الأرثوذكسي يتعامل مع الآخر (بمحبة باذلة) بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه من جهة، وعن طبيعته؛ حاكماً كان أم صاحب عمل أم محكوماً أم أجيراً... من جهة أخرى، من دون تفريط أو أن يكون ذلك مهدداً لوحدة الجماعة وأمنها أو الإخلال بما يتم التوافق الجمعي عليه.

وتظهر الدراسة أن الفهم الأرذوكسي للآخر قد تجاوز ما هو (مفهومي) إلى (الممارسة الحية) من خلال الاختبار العملي في التفاعل على أرض الواقع مع الآخر، "فالوجود – بحسب باختين– يعني التواصل"، والحياة بالنسبة إلى الذات تعني الانخراط في علاقة مع الآخر، وهذا ما تعكسه الخبرة المصرية بالرغم من الإعاقات والعثرات والانكفايات التي تعرضت وتتعرض إليها من حين إلى آخر؛ فالثابت أن هناك خصوصية مصرية تتسم بالقدرة على الاستيعاب قد امتزجت بما تحمله المسيحية من جانبها فيما يتعلق بالنظرة إلى (الآخر) حيث نتجت صيغة مورست واختبرت عملياً بدرجة أو أخرى، وهو ما حاول الكاتب إلقاء الضوء عليه في هذه الدراسة.

المسيحية الإنجيلية (البروتستانتية) والموقف من الآخر

يقدم الكاتب رؤية مسيحية إنجيلية (بروتستانتية) بشأن الموقف من الآخر المختلف، وحيث إن الإنجيليين في مصر هم أقلية الأقلية، ولما احتاج البحثإلى استخدام مصطلحات كثيرة ربما تبدو غريبة على القارئ العادي، فضَّل الكاتب أن يبدأ بحثه بقاموس للمصطلحات؛ وذلك للتسهيل على القارئ؛ ولأنه أستخدم نصوصاً من الكتاب المقدس لتأصيل الآراء التي في البحث، فإنه يعرض أهم مدارس التفسير في الفكر المسيحي، ثم المدرسة التي تبناها في فهم وتفسير النص الديني الذي هو في هذه الحالة الكتاب المقدس، ويتبع ذلك الفصل الأول؛ وفيه الإجابة عن السؤال: لماذا البحث في موضوع (الآخر) هنا والآن؟ أو ما الدوافع لمثل هذا البحث؟

ويقدم الفصل الثاني تعريفاً للطائفة الإنجيلية (التاريخ والمرجعية والتأثير)، أما الفصل الثالث فيتناول تطور الفكر المسيحي الإنجيلي (نحو الآخر) منذ ظهور حركة الإصلاحيين وموقفهم من الآخر،ويختم الكاتب بحثه باجتهاد شخصي لصياغة قانون إيماني إنجيلي (بروتستانتي) مصري معاصر.

 

إضافة تعليق

12 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.