سهيل الخطيب.. عالم مشارك، صوفي.

ولد بدمشق في حي القيمرية ليلة الاثنين 17 ذي القعدة ونشأ بها وتعلم في مدارسها الابتدائية وفي المدرسة السلطانية (مكتب عنبر). وانتقل إلى القدس فالتحق بالكلية الصلاحية، ونال منها تصديقاً بالتخرج بسبب ظروف ما قبل الحرب العالمية الأولى.
سهيل الخطيب
1314- 1402هـ = 1897- 1981م
محمد سهيل بن عبد الفتاح بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب الحسني: عالم مشارك، صوفي.
ولد بدمشق في حي القيمرية ليلة الاثنين 17 ذي القعدة ونشأ بها وتعلم في مدارسها الابتدائية وفي المدرسة السلطانية (مكتب عنبر). وانتقل إلى القدس فالتحق بالكلية الصلاحية، ونال منها تصديقاً بالتخرج بسبب ظروف ما قبل الحرب العالمية الأولى. وسيق إلى الخدمة العسكرية بالجيش التركي برتبة ملازم سنة 1333، وكان في الجيش العربي بعدئذ بالرتبة نفسها حتى دخول الفرنسيين دمشق. ونال وسام الحرب.
لزم عمه الشيخ عبد الرحيم الخطيب فأخذ من علومه وتأثر بأسلوبه في الحياة، وأخذ العلوم الشرعية والعلوم العربية عن علماء أسرته كالشيخ هاشم الخطيب وأجازه، والشيخ حسن الخطيب والشيخ كمال أحمد الخطيب. كما أخذ عن الشيخ عبد الوهاب الشركة والشيخ أحمد الجوبري والشيخ محيي الدين الخاني والشيخ أمين العوري المقدسي والشيخ بدر الدين الحسني، وحصل على إجازته، والشيخ محمد هاشم والشيخ محمد المجذوب والشيخ عبد الرحيم دبس وزيت وابنه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، والسيد محمد بن جعفر الكتاني والشيخ أحمد البلغيثي نقيب أشراف فاس بالمغرب وأجازه، والشيخ محمد عبد الحي الكتاني المغربي، وأجازه، والشيخ إدريس بن أحمد البناني المدني الدمشقي وأجازه. والشيخ مصطفى الطنطاوي والشيخ عبد القادر المبارك والأستاذ حسام الدين القدسي والشيخ عبد الله الجلاد والأستاذ جودت الهاشمي، وأخذ التصوف عن كل من الشيخ عبد الرزاق الطرابلسي وأعطاه الطريقة النقشبندية وصحبه مدة طويلة، والشيخ رشيد الحبال، والشيخ أحمد الحارون.
وتعلم الرسم من الفنانين توفيق طارق وعبد الحميد عبد ربه. أتقن التركية وألم بالفرنسية والإنكليزية والفارسية والأوردوية.
واهتم إلى جانب ذلك بعلم الأنساب، واشتغل بأنساب الأسر الدمشقية، فجمع أنساب ستين أسرة منها أو أكثر، كما جمع أنساب القبائل العربية.
بدأ حياته العملية في سن الرابعة والعشرين، فعمل في بيع العطور عند بعض أقاربه، وكان يساعد الخطاط الشيخ حسين البغجاتي بكتابة خطوط اللوحات، وخطب الجمعة وكالة عن الشيخ كمال أحمد الخطيب، كما خطب في مساجد عديدة أخرى كجامع سيدي هشام وجامع التيروزي وجامع الجراح، وأقرأ في جامع النوفرة وفي الجامع الأموي وتولى تدريس الرياضة في المدرسة الأمينية، وكان يقوم مقام المدرسين الغائبين، كما علّم الخط والفرائض والفقه والحديث والنحو في مدرسة القلبقجية.
ثم إنه عمل كاتباً في الأوقاف سنة 1348هـ/1929م، وتنقل في وظائفها حتى صار مفتشاً للمساجد، وكانت مفاتيح الأضرحة التي في المساجد بيده. وبقي كذلك حتى أحيل على التقاعد سنة 1377هـ/1957م، ثم عين على قانون العمل بمثل وظيفته، حتى عام 1397هـ/1977م حين قدم استقالته، وكان قد بلغ الثمانين.
عمل على تأليف فرقة كشفية لأسرته منذ شبابه، سميت «عصبة فتيان آل الخطيب الحسنية» ووضع لها نظاماً ثم انتخب رئيساً لها، واختار لها لباساً إسلامياً، وقد رحلت الفرقة إلى عدد من الأماكن خيمت فيها، حتى إنها تسلقت الجبل الشيخ في الجولان ووصلت إلى أعلى قممه، وبقيت الفرقة قائمة حتى أمر المندوب السامي الفرنسي بحلها.
اهتم بنسب أسرته وصنع له شجرة كان يجددها كل مدة، بولادة المواليد الجدد. كما صنع أكثر من عشرين شجرة للأسر الدمشقية. وكانت له لوحات جميلة، ورسم قلعة رتب فيها ثلاثة أبراج، مع صور الكشافين للأسرة.
من مؤلفاته كتاب «في السيرة النبوية» 6 مجلدات، «قصص الأنبياء» مجلدان، «كتاب في الأنساب العربية» ربط فيه أنساب ستين أسرة منسوبة إلى النبي (ص). «الملاحم والفتن التي هي من أمارات الساعة»، «المناسك على المذاهب الأربعة»، «الأدعية والأذكار»، «الإسراء والمعراج»، «مختارات من الشعر الصوفي والمدائح النبوية»، «رسائل الخطيب السائرة» جمع فيها خلاصة تجربة حياته في رسائل وجهها لعدد من الأفاضل في القاهرة، «رسالة في التصوير وأحكامه الخمسة وآراء العلماء فيه»، «ديوان خطب» ضمت أكثر من 400 خطبة، «مختصر شرح الهمزية» لابن حجر الهيتمي، «رحلة حوران»، «رسالة في المنطق»، «الاستغفار الوارد عن سيدنا رسول الله (ص)».
توفي بدمشق في 10 المحرم، وصلي عليه في جامع لالاباشا، ودفن في مقبرة الدحداح، في قبر جده الأول الشيخ عبد الرحيم الخطيب.
غرر الشام 1/137

إضافة تعليق