شاعر سوري كتب أطول قصيدة في التاريخ!

لأكون منطقياً معك.. لا معنى للمطولات الشعرية في زمن العولمة؛ المؤلم من جانب والمهم من جانب آخر.. زمن العولمة هذا الذي غزانا من أبواب شتى؛ حتى في عقر أرواحنا ونفوسنا.. وأثر على مجمل حياتنا سلباً وإيجاباً...

 

شاعر سوري استطاع أن يعيد شعر المطولات الشعرية إلى سابق مجده عندما كان فناً قائماً بحد ذاته في العصر الجاهلي والعصور الإسلامية اللاحقة، بل زاد على ذلك أنه ابتدع فن الاقتباس القرآني وأنجز في هذا المجال ديوانه " كوثر السعادة" الذي تضمن أطول قصيدة في التاريخ على الإطلاق وتقع في عشرة آلاف بيت على قافية واحدة وهو بصدد إتمام مشروعه الإبداعي هذا المتوقع أن يصل إلى 99 ألف بيت من الشعر الموزون والمقفى.

إنه الشاعر فريز حسن سموني الذي وضع العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية المطبوعة منها "سطور خالد ـ شعر، الفساد في الأرض ـ شعر، الفقراء المحرومون ـ شعر، في رحاب التصوف ـ شعر، غدير الأصفياء ـ شعر، أسئلة مختارة من القرآن الكريم ـ بحث في جزأين، دور العقل في الدين ـ دراسة فكرية، وجوب التسليم في الذكر الحكيم ـ دراسة، أسباب تسمية سور القرآن الكريم ـ تحقيق، تعريف الشيطان ـ دراسة، سر الحياة ـ إعداد"... ومن مؤلفاته قيد الطبع "أسرار النفس الإنسانية ـ دراسة، رسالة وفاء إلى معلمي، ووصيتي"... وغيرها.

(الراية) التقيت الشاعر وكان الحوار التالي:

ـ بداية، هلا حدثتنا عن بدايات تجربتك الشعرية؟

ولدت عام 1966 على أطراف بادية حمص في قرية تغفو على حضن جبال الشومرية لأبوين مسلمين تجمعهما العمومة في القرابة، ومن أسرة عريقة النسب من جدي لأمي الذي كان حافظاً لكتاب الله وملماً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعمل قاضياً عرفياً ومصلحاً اجتماعياً ذائع الصيت منذ الأربعينات من القرن الماضي وحتى الثمانيات منه، كريم المخبر، عفيف المئزر، سخي اليد.. بقيت مضافته مفتوحة للفقراء وعابري السبيل لأكثر من خمسين عاماً، يطعم الطعام لوجه الله تعالى.. إنه الشيخ طالب مرهج سموني. والتسمية (سموني) جاءت من الخبز، ومن هنا استَجَنْت في حناياي أسباب اليقظة والتحفز لترتسم أمامي صورة الأجداد بكل معانيها الإيجابية النبيلة، وهم الذين حفظوا تراثاً دينياً وأدبياً وتاريخياً، ومنذ نعومة أظفاري كنت تواقاً إلى حضور المجالس التي تُقام في المضافة والتي يحضرها العامة والخاصة، وبالذات يوم الجمعة حيث الصلاة ومتابعة تعلم القرآن الكريم وأصول التجويد وشيء من دروس الإعراب بالإضافة إلى الاستماع للقضاء بين المتخاصمين، ومن هنا تعلمت القرآن الكريم مع أبناء عمومتي وأخوالي على يديه، وأصبحت من المجتهدين والمقربين إليه، فازددت شغفاً بقراءة القصص الشعبية والمعلقات الجاهلية، وبالتحديد (الشريف الرضي) وابن تيمية ـ في العصر الإسلامي طبعاً ـ وشيء من تاريخ العرب وهذا الذي كان موجوداً لدى جدي في مكتبته (الخرستانة) ومن هنا انفسحت لي آفاق وازددت برحلتي متعة وبالحفظ تعلقاً.

ـ كيف اتجهت إلى كتابة الشعر وما الظروف التي مررت بها؟

بصراحة أقول إنه لم يكن في تصوري أن أُؤسس لأية تجربة شعرية أو أدبية كانت... لأنني لم أحصل بعد على الشهادة الثانوية ولم أتعلم أصول النحو والصرف والعروض، ولم أعد نفسي لأن أكون شاعراً على الإطلاق، ولأسباب قاهرة رماني بها الدهر، ولأنها المعاناة الجديدة في حياتي ومن قلب الواقع المرَّ الذي داهمني على حين غرة، وفي شرخ الشباب حيث فقدت والدي وكُف بصر والدتي ولكون أحد إخوتي مقعداً بقيت المعيل الوحيد للأسرة وتلك لعمري المحنة التي قصمت ظهري وحولتني من الدعة إلى البؤس أهيم على وجهي لأجد عملاً أقتات منه لأعيل أسرتي، هكذا حكم القدر مصيري، فأحمد الله وأشكره وهكذا كنت ولا زلت أتمثل مقولة "من وُفِّق للشكر فقد ظفر بموهبة هي أجلُ من النعمة" "وقيمة كل امرئ همته" ومضت سنوات إلى أن تحول عملي إلى نقل الكتب التراثية والخاصة بخطي الجميل المعهود وبقلم القصب وبحبر العفص، وأصبحت في حل من العمل اليدوي الشاق أتقاضى أجراً على الفراغ من نسخ كل كتاب أو ديوان شعر ولمدة ثمان سنوات متوالية وكنت خلال ذلك دائم الحفظ والتعلم وجاءت الموهبة مع ما قرأته وتعلمته بولادة أول قصيدة شكر عدد أبياتها مائة بيت أنجزتها ذات يوم في ساعة ونصف وتابعت وثابرت جاداً في القراءات المتعددة الأدبية والثقافية والفنية وحضور الأمسيات الشعرية والندوات على اختلاف موضوعاتها.

عشرة آلاف بيت!

ـ تجربتك المميزة في المطولات الشعرية كيف بدأت وما الذي دفعك إليها؟

لم يكن لدي أية تجربة من هذا المستوى قبل أن أنجز قصيدتي المطولة التي طبعتها تحت عنوان (كوثر السعادة) وهي تقع في عشرة آلاف بيت على قافية واحدة وأظنها تجربة غير مسبوقة في الماضي والحاضر على حد سواء، ولم أكن قد أعددت لهذا الأمر شيئاً، ولكنه كتاب الله والحاجة إلى إكمال ما دأب إليه روَّاد الاقتباس وإعطائه حقه وعدم الفصل بين آية وأخرى وهذا أول سبب في مطولتي الأولى ومن ناحية أخرى إثبات المقدرة في العطاء والبرهان على أن الإنسان ذا طاقة غير محدودة في الإبداع أياً كان تصنيفه ومستواه.

إحياء أبواب التراث

ـ ولكن ما الغاية من المطولات الشعرية في زمن السرعة والاستهلاك؟

لأكون منطقياً معك، لا معنى للمطولات الشعرية في زمن العولمة المؤلم من جانب والمهم من جانب آخر، زمن العولمة هذا الذي غزانا من أبواب شتى حتى في عقر أرواحنا ونفوسنا وأثر على مجمل حياتنا سلباً وإيجاباً، والسلبي منها أنه أنهى قيمة الكتاب وقلل من أهمية القراءة واختزل الكلمات بأحرف والمتواليات الحسابية على الآلات خارج إطار مقدرة الذهن وأبعد القراءة إلى حد الاستغناء عنها بشاشة الحاسوب والإنترنت... وغيرها... والمطولات عندي لا أقصد بها شيئاً سوى إحياء أبواب التراث غير المطروقة من قبل فكيف إذا كان كتاب رب العالمين؟.. ولإثبات هوية الشاعر العربي ومقدرته اللغوية والوصفية وهو ابن "بجدتها" و"باري قوسها"، فمثلما ينزع العالم الآن إلى السرعة في كل شيء كالأغنية القصيرة والموسيقى الصاخبة وتناول الأطعمة الجاهزة والتحرك السريع وسرعة الاتصالات، فهناك من يقابلهم من ذوي الذوق الرفيع فيستمعون إلى الموسيقى الهادئة والأغنيات الطربية الطويلة وقراءة التراث شعراً ونثراً.

 

خالد عواد الأحمد

عن الراية القطرية

 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
6 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.