شفيق جبري.. وطني دمشق وما احتوت ظلاله

شفيق درويش جبري ابن الشاغور المشهور بنضاله وروحه الوطنية وفروسيته ورجالاته المشهورين بالشهامة والبطولة والكرم. ولد عام 1998 لأب تاجر ميسور الحال أُرسل إلى الكتَاب فحفظ القرآن الكريم ثم ادخل إلى مدرسة (الآباء العازاريين) الخاصة بدمشق وحصل منها على الثانوية العامة. تفتحت عيناه على المآسي الفظيعة التي لحقت بمدينة دمشق والتي زادت حقده على الحكام الأتراك الذين اعدموا المناضلين في السادس من أيار عام 1916، ظهر على الشاعر النبوغ والتفوق في سن مبكرة وقال الشعر مابين عامي 1917 – 1918 وأصبح يكتب القصيدة تلو القصيدة ومعظمها في الأمور الوطنية والقومية والاجتماعية.‏

تقلد عملا في دائرة المراقبة ثم في دائرة المطبوعات وذلك في عهد الحكومة العربية في دمشق، أُختير رئيساً لديوان المعارف ورشح لعضوية المجمع العلمي العربي وعين أستاذا لمدرسة الآداب العليا، نشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات ومنها مجلة المجمع في دمشق والثقافة في مصر. عمل أستاذاً في الجامعة السورية سنة 1947 ثم عميدا لها وأحيل إلى التقاعد عام 1958. أصدر كتابين (دراسة الأغاني) و(أبو الفرج الأصفهاني) وانتخب عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1950 توفي سنة 1980 دون أن يترك وراءه أسرة أو ولداً.‏

 تميَز الشاعر بالنباهة والرهافة منذ نعومة أظفاره، أحب الثقافة والأدب فأقبل على قراءة التراث كما عرف المحدثين والمعاصرين بالإضافة إلى الأدباء الأجانب، ومن خلال تجاربه وأسفاره والمآسي التي مرت بها البلاد صقلت موهبته وفجرت الإبداع الشعري والأدبي لديه فأصبح من أهم الشعراء السوريين المشهورين في ذلك الوقت.‏

 إن المتابع لشعره يجده يفوح بالوطنية الصادقة وبالقومية النابعة من أعماقه ووطنيته وقوميته تمتزجان لتشكل ثالوثاً موحداً في شعره، هذا الثالوث هو دمشق والشام والعروبة، لقد شارك مدينته كل الآلام والمحن والنكبات بكل اقتدار وشجاعة فهو يخاطبها قائلا:‏

 وطني دمشق وما احتويت ظلاله‏

 يادهر انك قد أطلت نزاله‏

 ماذا جنى حتى شددت عقاله‏

 ما راعني إلا شتيت رجاله‏

 فمتى تضم المكرمات رجاله.‏

 وغنى الشعر لثورة الشام وكان يتألم ويحزن لحالة التفرق والضعف الذي كان يعاني منها العرب، وحث العرب على الوعي والأخذ بأسباب التقدم.‏

 فيما التباين والأنساب تجمعنا ؟.‏

 ولما نشأت حالة الصراع مع الكيان الصهيوني لم يكن ليهمل ذلك.‏

 فهذي فلسطين تنوح من الأذى‏

 فما نضحت عنها عيون النوائح.‏

 لقد كان شفيق جبري علامة مضيئة في الحياة الأدبية والثقافية والنضالية، التصق بالتراث وانفتح على المعاصرة، حمل حب الأمة في قلبه فنسجه إبداعا بلغة شفافة بديعة امتلأ شعره بشحنة عالية من الألم والحسرة، غلب شعر المناسبات على شعره إلا انه كان يستجيب لعواطفه الجياشة بحب الشام فكان شعره قطعة منه يلتزم قضايا الأمة وليس شعرا للشهرة وإظهار الذات، اشتهر بحب العزلة والطبيعة وهو في ذلك شاعر رومانتيكي غنائي يعير المشاهد من نفسه مايثور في نفسه.‏

 كان حريصا على أن يستجيب لنزعات التجديد فقاده ذلك إلى بناء للقصيدة مخالف للمألوف العربي وهذا أدى إلى صراع بين رغبته في التجديد وبين غلبة الأجواء المحافظة من حوله عليه.‏

 شفيق جبري العندليب الحزين يبث أشجانه حسرة وألماً كلما رأى الشام جريحة، وينشدها فرحا والقاً كلما رآها عزيزة فلا مراء أن يكون بعد هذا شاعر الشام.‏

 حلم على جنبات الشام‏

 أم عيد لاالهم هم ولاالتسهيد تسهيد‏

 أتكذب العين والرايات خافقة‏

 أم تكذب الأذن والدنيا أغاريد‏

إضافة تعليق

4 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.