شوقي أبو خليل... في مواجهة الاستشراق

  برحيل الدكتور شوقي أبو خليل فقد التاريخ العربي واحدا من كبار المؤرخين المعاصرين،ومما ميزه عن غيره من المؤرخين أنه أعاد كتابة التاريخ العربي والإسلامي بطريقة علمية منهجية ،

فأزال عنها الروايات الضعيفة أو أشار إليها وثبت الروايات الصحيحة التي وردت في كتب المؤرخين الموثوقين.

  برحيل الدكتور شوقي أبو خليل فقد التاريخ العربي واحدا من كبار المؤرخين المعاصرين،ومما ميزه عن غيره من المؤرخين أنه أعاد كتابة التاريخ العربي والإسلامي بطريقة علمية منهجية ،

فأزال عنها الروايات الضعيفة أو أشار إليها وثبت الروايات الصحيحة التي وردت في كتب المؤرخين الموثوقين.‏

وعندما نريد أن نكتب عن شوقي أبي خليل نحار في الجانب الذي نكتب عنه ،فقد كتب عدة موسوعات تحتاج كل واحدة منها إلى باحث متخصص متفرغ،ولا نبالغ إذا وصفنا العالم الراحل بأنه موسوعات تمشي.‏

فقد كتب سلسلة المعارك الكبرى في تاريخ الإسلام بلغ عددها عشرين معركة أنهاها بمعركة تشالديران التي جرت في عام 1514.‏

ووضع أطالس عديدة رسم بلغ عددها ستة ، كما كتب للفتيان وأطفال سلسلة بلغت نحو عشرين كتابا سواء ما يتعلق بالتاريخ أو السلوك العصري موسوعةُ الأوائلِ والمبدعين في الحضارةِ العربيّةِ الإسلاميّة (بالمشاركةِ مع د. نزار أباظة، أ.هاني المبارك) .‏

كما كتب سلسلة في الميزان عن عدة أشخاص وبما يمكن أن نسميه التاريخ التحليلي المقارن ،واعتقد أن شوقي أبا خليل انفرد بين المؤرخين القدامى والمعاصرين،ويمكن تلخيص منهج المؤرخ الراحل بما كتبه بقلمه في مقال له بعنوان ( أخطاء تاريخية آن تصويبها) يقول أبو خليل:‏

إن غاية التاريخ هي إدراك الماضي كما كان،لا كما نتوهم أنه كان، وكذلك ليس هو تصوير الماضي كما يجب أن يكون ويؤكد أيضا على أهمية منهج البحث العلمي ،والتوثيق ويرى أهمية‏

التمييز بين المصدر والرأي في المرجع.‏

إلا أن أهم ما يمكن أن نذكره للمؤرخ الراحل تصديه لدسائس المستشرقين سواء تلك الدخيلة على التاريخ العربي أم الآراء الفكرية التي بثت بين الدارسين العرب ،حتى بدت آراؤهم ودسائسهم لعدد كبير من الدارسين وكأنها وقائع وآراء يجب التسليم بها .‏

ويبدو توجه أبو خليل نحو تفنيد دسائس المستشرقين منذ كتابه الأول ( الإسلام في قفص الاتهام ) الذي رد فيه على مجمل تهم المستشرقين ،وأذكر أن المؤلف تعرض لكثير من النقد بسبب العنوان لا المضمون،لكن كل من قرأه فيما بعد أثنى على جهده.‏

وبهذا الكتاب الصادر عام 1968 بدأ ابو خليل حربه على المستشرقين من ذوي الأغراض الخبيثة ،مشيرا إلى مستشرقين تمتعوا بالنزاهة العلمية،ولكنهم قلة أمام أولئك المغرضين.‏

ونعد في قائمة مؤلفات أبو خليل عشرات الكتب التي جابهت المستشرقين المغرضين منها حسب تاريخ صدورها :‏

هارون الرّشيد، أميرُ الخلفاءِ وأجلّ ملوكِ الدّنيا 1977.‏

جُرجي زيدان في الميزان (من سلسلة في الميزان 1980.‏

فيليب حتّي وموضوعيّته في كتابةِ تاريخِ العرب 1985.‏

كارل بروكلمان في الميزان 1987.‏

غوستاف لوبون 1990.‏

أضواءٌ على مواقف المُستشرقين والمُبشّرين 1991.‏

تحريرٌ لا اِستعمار 1991.‏

بندلي الجوزي: عصره، حياته، آثاره 1993.‏

الحوارُ دائماً وحوارٌ مع مستشرق 1994.‏

الإسقاط في مناهجِ المُستشرقين والمُبشّرين 1995.‏

وأعتقد أن العنوان ينبئ عن المضمون ،ومن يريد معرفة ما احتوته تلك الكتب لامناص لديه من الرجوع إليها ،ولكن يمكن أن نذكر مثالا واحدا وهو كتاب هارون الرشيد الذي بلغت الدولة العربية في عصره أقصى اتساع ،حيث رسم شخصيته الحقيقية وليست تلك التي وردت في قصص ألف ليلة وليلة أو كتب المستشرقين الذين رسموا هذه الشخصية من خلال قصص افتراضية مغرضة وليست من كتب المؤرخين .‏

إضافة تعليق

6 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.