صدام السكان، حرب أم سلام؟

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن ما سمي بصدام الحضارات. خاصة بعد الكتاب الشهير الذي صدر للمفكر الأميركي صموئيل هنتنغتون. ولكن هناك صداما آخر يحتمل أن يكون هو الأكثر حسما بالنسبة لمستقبل الإنسانية، وهو صدام السكان، كما جاء في عنوان الكتاب الجماعي، والذي أشرف عليه الباحثان. بيير دوكس وجان هيرفي لورنزي. ويسهم فيه عدد من الاقتصاديين وعلماء السكان: الديموغرافيا.

يبين الكتاب أنه يتجاوز عدد سكان العالم، حاليا، السبعة مليارات نسمة. كما أنه يتعاظم في غالبية البلدان، بينما هناك انحسار لهذا العدد في مجموعة من البلدان المتقدمة، والتي يتزايد فيها عدد المتقاعدين عن العمل، الذين تجاوزوا سن الستين.

 وتدل الإحصاءات المقدّمة، على أنه كان يوجد في فرنسا 9,5 ملايين متقاعد عام 1950، مع متوسط للعمر هو 66 سنة. وأصبح عدد المتقاعدين 16 مليون نسمة في عام 2010، مع متوسط للعمر هو 81 سنة. وفي أفق عام 2030 سيكون في فرنسا 31 مليون متقاعد.

 ومن الملاحظات التي يتم التأكيد عليها، أن عدد سكان العالم يزداد بوتيرة أقل سرعة، بحيث أنه سيصل في منتصف هذا القرن، إلى تسعة مليار نسمة فقط. لكن هذا لن يمنع حقيقة أنه سيسود انطلاقا من سنوات العشرينيات القادمة، الإحساس باكتظاظ العالم.

 والنتيجة التي يتم الوصول إليها، ضمن هذا السياق من التحليل: "إذا كانت الأزمة الغذائية غير محتملة على الصعيد العالمي الكوني- العام، فإنها ربما تكون مأساوية في البلدان الفقيرة". ويشير المشاركون في الكتاب، في هذا الصدد، إلى أنه في عام 2050، سيكون عدد الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة، 2 مليار نسمة، مقابل 700 مليون في الوقت الحاضر.

 وكذلك سيصل من تزيد أعمــــارهم عن 80 سنة، من 88 مليون حاليا، إلى 400 مليون عام 2050، خاصة في القـــارة الآسيوية. وبالنسبة للقارة الأوروبية تحديدا، سيصل عدد من تزيـــد أعمارهم عن 60 سنة، إلى 160 مليون نسمة، في أفق عام 2030، مقابل 130 مليونا في الوقت الحالي.

 وتؤكد دراسات الكتاب، على أن مسألة شيخوخة السكان، تزداد حدة في ظل واقع تعاظم مشكلة تمويل رواتب المتقاعدين في البلدان الرأسمالية عامة، وعلى رأسها فرنسا. كما أن جميع مشروعات إصلاح منظومة تمويل التقاعد فشلت بسبب ما لاقته من معارضات. وفي حالة غياب حل، يمكن لشيخوخة السكان أن تؤدي إلى نشوب حرب أجيال، حول موضوع إعادة الثروة والدخل، كما نقرأ في الكتاب.

 ويبين الكتاب واقع أنه، وإذا كان عدد سكان العالم لا يزال يتزايد، فإن توقعات الأمم المتحدة لعام 2009، تقول إن عدد ساكني المعمورة سيستقر على حوالي تسعة مليارات نسمة في أفق عام 2050. هذا في الوقت الذي ستعاني فيه البلدان المتقدمة والبلدان الصاعدة كذلك، من شيخوخة السكان.

 وهناك ظاهرة أخرى يتم التأكيد عليها في تحليلات الكتاب، هي عن صدمة السكان:"تسارع تدفق المهاجرين منذ سنوات التسعينيات المنصرمة، وهذه الظاهرة مرشحة للتوسع خلال السنوات القادمة.

  وتقول بعض التحليلات إنه مع زيادة سخونة الأرض، سيزداد محصول بعض البلدان فقط، خاصة على ارتفاعات عالية. وبالمقابل ستعرف مناطق عديدة من العالم حالات من الجفاف، أو ربما من الطوفان. وتدل التقديرات أيضا أن 82 بالمائة من سكان إفريقيا سيجدون صعوبة للتزود بالمياه. كما أن المسألة الديموغرافية سيكون لها وزنها الحاسم في تقرير مصير عالم الغد.

المشرفان في سطور

بييردوكس أستاذ في جامعة ليون واقتصادي فرنسي، وهو عضو في "منتدى الاقتصاديين الفرنسيين". من مؤلفاته : أممية رأس المال. جان هيرفي لورنزي، اقتصادي فرنسي، عمل أستاذا في جامعة دوفين في باريس. من مؤلفاته: صدمة التقدم العلمي.

 

الكتاب: صدام السكان، حرب أم سلام؟

 إشراف: بيير دوكيس، جان هيرفي وآخرون

 الناشر: فايار - باريس- 2011

 

إضافة تعليق

1 + 15 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.