صفحات لغوية لمكي الحسني

من المعلوم أن اللغة هُوية الأمة، وأعظم مقوِّمات وجودها، ووطنُها الرُّوحي، لذا فإن الأمم الحيّة تحافظ على لغاتها حفاظها على أوطانها.

قال الفيلسوف الفرنسي باسكال في القرن السابع عشر: " وطني هو اللُّغة الفرنسية"

وقال أمير الشعراء أحمد شوقي، وهو ليس عربيَّ النِّجار، من قصيدة طويلة:

يُجَامِلكَ العَرَبُ النَّازحون     وما العربيةُ إلا وطن!

لغتنا العربية جميلة جدًّاً، وقد انحنى لعظمتها العرب والمستشرقون. قالت زعيمة الاستشراق الألماني المعاصر الدكتور آنا ماري شيمل:

" اللُّغة العربية لغة موسيقية جدًّاً، ولا أستطيع أن أقول فيها إلا أنها لا بد أن تكون لغة أهل الجنة".

وقال أبو الرَّيحان البيروني (ت 440هـ) العالِـمُ الشهير، الفارسيُّ الأصل:

" والله لأن أُهجى بالعربية أَحَبُّ إليَّ من أن أُمْدَحَ بالفارسية!".

فإذا كان أبو الريحان يحب العربية إلى هذا الحد، أفليس العربيُّ حَرِيًّا بأن يُحبَّ لغته الجميلة؟!  إن حبي للعربية هو الذي حملني في الماضي البعيد نسبيًّا على أن أعالج مسائل لغوية على صفحات مجلات جامعة. وقد أصدر مجمع اللغة العربية بدمشق- مشكوراً- هذه المسائل في كتاب عنوانه : " نحو إتقان  الكتابة العلمية باللغة العربية"، وهو معروض الآن على الشبكة الريفية: " تعليم /  reefnet.gov.sy".

وقد سرَّني أن زُوّار هذا الموقع للاطلاع عليه والإفادة منه يُعدُّون بالآلاف الكثيرة شهرياً، وبعد أن شرَّفني مجمع اللغة العربية بدمشق بمنحي عضويته في سنة 2001م، بدأت أكتب صفحات لغوية، وافقت مجلة المجمع – مشكورة- على نشرها.

وقد أغراني بذلك شعوري بأن علينا أن نغار وأن نثير الغَيْرَةَ على سلامة لغتنا، وأن نبعث هذه الرغبة في إيثار الصحيح على الفاسد أو الضعيف ولوكان شائعًا.

 ورحم الله علي الجارم الذي قال:

أَتَتْرك العربيَّ السـَّـــــمْحَ مَنْطِقُهُ          إلى دخيلٍ من الألفاظ مُغْترِبِ؟

نَطِيرُ لِلَّفظِ نستجديه من بلدٍ         نـــــــــــــاءٍ، وأمثـــــــاله مِنَّا على كَثَبِ!

ولست من أنصار التشدد والغُلُوِّ حين يصير حَجْرًا على العقول والأذواق، لكني أؤيد التشدد المستنير الذي يدعو المترخِّصين إلى عدم الانفلات من الضوابط، التي لا قوام لأيِّ لغةٍ إلا بها.

وقد رأيت أن أجمع الصفحات اللغوية من المجلة في هذا الكُتيب لتكون كلُّها في متناول يد القارئ الراغب فيها.. وأحب أن أكون متفائلاً وأن أتخيل أن حظّ هذا الكتيب من القرّاء سوف يكون مماثلاً لِحَظِّ كتابي الأول.

أخيراً أشكر الآنسة رفيدة بكداش التي نضَّدت هذه الصفحات اللغوية، كما أشكر الأخ المهندس مازن الغراوي لتلطُّفه بإخراج الكتاب فنيًّا.

والله من وراء القصد

 

                مكي الحسني

الأمين العام لمجمع اللغة العربية بدمشق

26/3/1432هـ

1/3/2011م 

إضافة تعليق

2 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.