صناعة الكتاب في سورية..

ازدهـــرت مـــع الـوراقين وخـبت فــي عصــر الثـــورة التقنيــة.. وزارة الثقافة أولاً بـ /200/ عنوان و/364500/نسخة.

تحقيق ديب علي حسن

 أول أبجدية عرفها العالم كانت من هنا من موطن النور والحضارة وأول خزائن الكتب عرفتها هذه الأرض الطيبة وتباهى القدماء بالكتب وبصناعتها بل نذروا الغالي في سبيل اقتنائها..

سورية والكتاب والإشعاع الحضاري متلازمة واحدة، مهما خبا نجم هذه الصناعة فإن ثمة جمراً يشتعل تحت الرماد، وثمة صحوة لا تحتاج إلا إلى القليل من الجهد والاعتناء ولتنهض وتبعث كما يجب أن تكون..‏

اعتدنا كل عام أن نجري مراجعة سريعة لإصدارات دور النشر السورية خلال عام وأن نقف عند محطات مهمة في مسيرة عام وخلال العام كنا ننشر أخبار الإصدارات الجديدة التي تجود بها دور النشر السورية والجهات العامة المعنية بالنشر ولاسيما الهيئة العامة السورية للكتاب واتحاد الكتاب العرب بدمشق وبالتأكيد لم نستطع أن نتواصل مع دور النشر السورية جميعها وإنما حاولنا قدر المستطاع أن نوسع دائرة التواصل وكانت ردود الفعل متباينة ودور نشر كانت راقية في تعاملها واستجابتها وتزويدنا بالجديد لديها وبعضها الآخر كان في واد سحيق لا يهمه الأمر لا من قريب ولا من بعيد..‏

على كل حال حاولت هذه اللوحة البانورامية أن تشمل محطات لا يمكن فصل دلالاتها عن الحاضر والمستقبل ولذا أجدني مضطراً إلى الاقتباس والاستشهاد من هذا الكتاب أو ذاك، ومن هذا التقرير أو ذاك ولكي تصبح الصورة متكاملة لابد من بعض الإشارات السريعة في تاريخ دمشق والكتاب وصناعته.‏

الوراقة الدمشقية..

 بدءاً كانت الوراقة وصنَّاع الكتاب ومن كتاب المخطوطات الدمشقية.. المخطوط العربي منذ النشأة حتى انتشاره في بلاد الشام/ تأليف: إياد خالد الطباع ومنشورات الهيئة العامة السورية للكتاب /2009/ م نقتطف بعض المعطيات التي أرى أنها مناسبة للمقارنة بين أحوال الكتاب ماضياً وحاضراً..‏

وحسب الطباع فإن معاوية والي دمشق كان مهتماً بخزائن الكتب وقد استحضر من اليمن/ عبد بن شريه/ وأمره أن يدون بعض الأمور فأملى كتابين، سمى أحدهما كتاب: الملوك وأخبار الماضيين/ والآخر كتاب الأمثال.‏

ومع خالد بن يزيد بن معاوية تقدم تاريخ الكتاب تقدماً ملحوظاً وهو أول من أنشأ خزانة عامة للكتب في الإسلام، ومع زمن الوليد بن عبد الملك اتسعت الفتوحات وامتدت حضارة الإسلام فكثر النساخ وانتشرت المخطوطات وصار للمكتبة الأموية في زمنه بدمشق ترتيب معين، وكان له  نساخه، ومع زمن هشام شاعت الكتب بين الناس.‏

أما الورق فقد كانت تستعمل الجلود والرقاق والبرديات، وكانت القراطيس تستورد من مصر وكانت غالية الثمن، وكان عمر بن عبد العزيز أكثر الخلفاء الأمويين في دمشق توفيراً لها، وكان يناقش الكتاب والعمال في عدد القراطيس ويأمرهم بجمع الخط كراهية الإسراف ولعزتها وغلاء ثمنها زمن الأمويين فقد جعل في دمشق بيتاً خاصاً أما صناعة الورق في دمشق فانتقلت إليها في منتصف القرن الرابع بينما يرى حبيب الزيات أنها وفدت من حماة ولذلك اشتهر الورق الحموي في كل زمان وعرف الورق الدمشقي بجودته ونقل إلى أوروبا سنة 985م واشتهرت في دمشق أربعة معامل للورق آنئذ..‏

والآن...‏

 لا تبدو المقارنة سيئة كما أنها لا تبدو سارة مع اختلاف الأوضاع وتطور أحوال صناعة الكتاب وفورة الطباعة بأشكالها وألوانها وإذا لم يكن لدينا أرقام دقيقة حول عدد دور النشر العاملة فعلاً لا اسماً والتي تصدر كتباً فإننا نشير إلى بعض المقاربات التي استقيناها من خلال القائمة التي أعدتها إدارة معرض مكتبة الأسد الدولي الخامس والعشرين للكتاب لعام 2009 مع وكالاتها.‏

دور النشر وتوزعها..

العدد المشارك 2009 /114/ داراً سورية

- 97 داراً موجودة في دمشق‏

 - 10 دور في حلب‏

- داران في حمص

- دار في اللاذقية‏

- دار في جبلة‏

وثمة مؤسستان مشاركتان وليستا من دور النشر وإنما وكالة التوزيع وثمة وكالات أخرى لدور نشر سورية لكنها تنشر أيضاً كتباً.‏

يلاحظ المرء منذ القراءة الأولى أن غالبية دور النشر تعمل في دمشق تليها حلب وحمص واللاذقية على التوازي بينما يغيب أي نشاط للمحافظات: درعا/ السويداء/ ادلب/ طرطوس/ الحسكة/الرقة/.. مع ملاحظة أن ثمة دوراً في طرطوس لم تشارك ولها نشاط جيد وغياب اسم ريف دمشق ناتج عن تسجيل معظم الدور باسم دمشق.‏

 أرقام ومقارنات

في التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في طبعته الثانية ثمة بحث يتناول حركة التأليف والنشر لكل قطر عربي لعام 2009 ويفصل التقرير في العناوين والموضوعات ولكن سنكتفي بالأرقام النهائية لكل دولة:‏

- الأردن: 723 عنواناً جديداً وهذا يعني أن لكل 7607 مواطنين عنواناً جديداً.‏

- الإمارات العربية: 315 عنواناً أي لكل 2222 عنواناً جديداً‏

- البحرين: 71 عنواناً/ لكل /9825/ عنواناً جديداً‏

- تونس: 1199/ عنواناً/ لكل/7506/ عناوين جديدة‏

- الجزائر: 795/ عنواناً لكل /40251/عنواناً جديداً‏

- السعودية: 2425/ عنواناً/ لكل /11134/ عنواناً جديداً‏

- سورية: 2164/ عنواناً/ لكل /8145/ عنواناً جديداً‏

- السودان: 711/ عنوان/ لكل /45007/ عناوين جديدة‏

- العراق: 83/ عنواناً‏ عمان: 26/ عنواناً لكل 86538/ عنواناً.‏

- قطر: 255/عنواناً لكل 2980/ عنواناً‏

-الكويت: /487/ عنواناً/ لكل 1642/ عنواناً‏

- لبنان: 630/ عنواناً لكل/ 5449/ عنواناً.‏

- ليبيا: /692/عنواناً لكل/10115/ عنواناً‏

- المغرب: 835/ عنواناً لكل /38323/ عنواناً‏

- مصر: 16030/ عنواناً لكل 4678/ عنواناً.‏

- موريتانيا: 34/ عنواناً لكل /88235/ عنواناً‏

وفي التصنيف النهائي يأتي الترتيب كالتالي:‏

- مصر- السعودية- سورية- تونس- المغرب- الجزائر- لبنان- الأردن وآخر القائمة عمان وثمة ملاحظة هي أن عدد الإصدارات الدينية في سورية كانت /393/ بينما في السعودية في العام نفسه /140/ وفي مصر/ 4030/ وفي محصلة نهائية كان عدد الإصدارات في الوطن العربي 2007 هو /27809/ أي لكل /11939/ عنواناً جديداً وبالمقارنة مع النسب العالمية فالأمر ضئيل للغاية ولم يتجاوز ما كتبه العرب في العلوم التطبيقية والنظرية 12? من مجموع مؤلفاتهم بينما بلغت نسبة ما كتبوه في الأدب والديانات 48? من مجموع المؤلفات.‏

- تقرير التنمية الثقافية الثاني:

انتظرت نهاية العام لحين صدور التقرير العربي للتنمية الثقافية أملاً بالعثور على معطيات النشر كما في التقرير لكنه تجاهل حركة النشر العربية ولم يقدم معطيات جديدة كما في التقرير الأول، بل اكتفى بالحديث الموجز عن أخبار النشر الالكتروني وفصل في الجوانب الإبداعية الأخرى ولكن إذا قسنا على ما في معطيات الدور السورية فإن المعطيات لا تسر بل يمكننا القول إنها في تراجع مستمر.‏

الهيئة العامة السورية للكتاب:

نجد أنه من المفيد تقديم بعض المعطيات عن السنوات السابقة للمقارنة بين عدة أعوام وهنا لابد من توجيه الشكر للأستاذ محمود عبد الواحد مدير عام الهيئة والأستاذ أحمد عكيدي مدير المطبعة لما قدماه من معلومات ومعطيات ولتعاونهما المستمر معنا في رفدنا بكل ما هو جديد.‏

2005م:‏

في العام الـ/2005/م كان لإنتاج مديرية الطباعة /176/ عنواناً بعدد نسخ /259124/ ثم قفز في العام نفسه إلى /200/ عنوان بعدد نسخ بلغ /277000/ نسخة يضاف إلى ذلك الدوريات التي تصدر عن الوزارة مثل المعرفة/الحياة السينمائية/ الحياة التشكيلية/ المسرحية/ أسامة.../.‏ 

 2007 و 200 عنوان.‏

في العام الـ 2007 كان عدد العناوين المطبوعة /200/ عنوان وبنسخ بلغت/ 277.000 ألف نسخة وقد توزعت على تسع مديريات هي التأليف والترجمة وإحياء التراث والمؤسسة العامة للسينما والآثار والمتاحف والتراث الشعبي..‏ 

 2008 و 170 عنواناً‏

بلغ عدد عناوين الكتب المطبوعة /170/ عنواناً وبعدد نسخ /225000/ نسخة وبمقارنة بسيطة يبدو أن ثمة تراجعاً قد حصل بحدود الـ/ 30/ عنواناً وبمقارنة حصص المديريات التي نشرت نجد أن حصة مديرية التأليف والترجمة تراجعت إلى /120/ بدلاً من /132/ وإحياء التراث تراجعت إلى/10/ عناوين وكانت /13/ والمؤسسة العامة للسينما/18/ وكانت /31/ عنواناً في العام السابق.. بينما زادت حصة مديرية الآثار والمتاحف من 3إلى 6 وتناقصت حصة التراث الشعبي من 8 إلى 3 عناوين.‏

  2009 و/200/ عنوان..‏

عادت وتيرة الإصدارات لتصل إلى /200/ عنوان متجاوزة العام الماضي 2008 وقد ازدادت المديريات الناشرة وأضيف إلى القائمة كتاب أسامة الشهري وكتاب البعث وبلغ عدد النسخ /364500/ أي إن عدد النسخ زاد عن عامي 2007م و2008م يضاف إلى ذلك الدوريات وبمجموع نسخ بلغ 261550 نسخة‏

وفي دردشة مع مدير المطبعة أحمد عكيدي أشار إلى أن خطة هذا العام 2010 ستتجاوز الـ /200/ عنوان بكثير.‏

اتحاد الكتاب العرب.. تراجع

 يبدو أن عدوى التراجع بعدد الإصدارات أصابت اتحاد الكتاب العرب كما بعض دور النشر الخاصة وفي المعطيات كما يقول د. حسن حميد

فإن لغة الأرقام تقول:‏

في 2008 كان عدد العناوين /83/ كتاباً توزعت على الشعر /20/ والرواية/7/ والدراسات /18/ والقصة /11/ والأطفال /6/ والمسرح /2/ وثمة ألوان أخرى..‏

وفي العام 2009م بلغ عدد العناوين /66/ عنواناً توزعت على الشكل التالي: الشعر /18/ الدراسات/ 11/ الرواية/5/ وثمة عناوين أخرى توزعت على ألوان الإبداع الأخرى وباختصار تراجع العدد من 83 إلى 66 عنواناً.‏

علاء الدين و54 عنواناً..‏

السيدة زويا المديرة الإدارية لدار علاء الدين أشارت إلى أن عدد إصدارات عام 2008 كان 40 عنواناً وفي العام 2009 بلغ عدد 54 عنواناً أي بزيادة /14/ عنواناً.

وعن الطموحات لهذا العام قالت: نطمح لأن يصل العدد أكثر من 80عنواناً.‏

التكوين و85 عنواناً..‏

الناشر والشاعر سامي أحمد قال إن عدد إصدارات الدار كانت عام 2008م 76 عنواناً وعام 2009م 85 عنواناً.

وعن خطة العام 2010 قال: إذا بقي النشر والتوزيع بهذا السوء وتردي ظاهرة القراءة وعزوف الشباب إلى كتب الاستهلاك فإن خططنا ستتراجع عما أنجزناه وحققناه علماً أن الدار أسست جائزة المجموعة الشعرية الأولى وهي بصدد تأسيس جائزة جديدة للقصة.‏

دار طلاس و25 عنواناً..‏

 دار طلاس أيضاً زادت عدد إصداراتها من /22/ عنواناً إلى /25/ عنوان وكما أشار مدير الدار حسين بطيخة فإن الزيادة طفيفة ولكنها زيادة تسعى لأن تترسخ وأن تكون أكثر من ذلك هذا العام ونطمح لاستكمال مشروع معجم/ العماد في فنون الأدب واللغة.‏

 دار البشائر و12 عنواناً..‏

 الأستاذ عادل عساف مدير الدار أشار إلى أن عدد إصدارات عام 2008 كان 23 عنواناً وتراجع إلى 12 عنواناً أي بنقص /13/ عنواناً.‏

دار الفكر و 80 عنواناً..‏

 تأتي دار الفكر من أولى  دور النشر السورية بعد دار الينابيع بعدد الإصدارات ويبدو أن الخطط طموحة ليصل الرقم في هذا العام إلى أكثر من 100 عنوان‏

دار قتيبة و/9/ عناوين..‏

 كان عدد الإصدارات عام 2008م (7) وزاد عام 2009 ليصل إلى 9 وخطتنا لعام 2010 نشر /15/ عنواناً‏

دار ممدوح عدوان و /7/ إصدارات‏

 السيدة الهام عبد اللطيف مديرة الدار قالت إن عدد العناوين كان عام 2008 /26/ عنواناً وفي العام 2009 نزل إلى /7/ عناوين وخطتنا لهذا العام 2010 أن تصدر /9/ عناوين‏

دار الأوائل و/20/ عنواناً..‏

دار الأوائل أصدرت عام 2008م /28/ عنواناً ونزل العدد عام 2009 إلى 20 عنواناً وخطتنا لعام 2010 إصدار /15/ عنواناً.‏

 الينابيع و 112 عنواناً..‏

يبدو أن دار الينابيع تفوقت على دور النشر السورية جميعها إذ وصل عدد إصداراتها عام 2008 إلى /42/ عنواناً لتحقق بعد ذلك في العام 2009 قفزة نوعية ويصل العدد /112/ عنواناً أما خطة العام 2010 فحتماً ستكون كما يقول الشاعر صقر عليشي صاحب الدار أكثر من /100/ عنوان بالإضافة إلى إعادة إصدار مجلة الينابيع المتوقفة منذ سنوات.‏

دار الزمان و25 عنواناً..‏

تراجعت إصدارات دار الزمان إلى 25 عنواناً بعد أن كانت العام 2008 /31/ عنواناً ويبدو أن التراجع مستمر كما يقول مديرها سراج عثمان إلى /15/ عنواناً لهذا العام.‏  

دار المدى و58 عنواناً..‏

مع أنها من أكثر الدور نشاطاً لكن إصداراتها تراجعت من 60 عنواناً لعام 2008 إلى 58 عنواناً لعام 2009 دار كنعان و18 عنواناً..‏

أيضاً تراجعت إصدارات دار كنعان من 28 لعام 2008 إلى 18 عنواناً لعام 2009 وطموحات عام 2010 الوصول إلى 30 عنواناً.‏

ملاحظات:‏

 لم نستطع استفتاء دور النشر السورية جميعها والرقم المشار إليه /114/ داراً هو عدد دور المشاركة في معرض مكتبة الأسد لدورة عام 2009م‏

 أما بالنسبة لدور المعارض في تسويق الكتاب فإن الجميع أشاروا إلى أن للمعارض دوراً مهماً ولكن ارتفاع التكاليف أدى إلى خسائر لدى الناشرين أما بالنسبة لأكثر الكتب مبيعاً فقد لاحظت أن كل ناشر يقدم عناوين لأصدقاء ومعارف وغالباً ليست المعطيات دقيقة وإن وردت بعض المعطيات التي تشير إلى ارتفاع مبيعات الروايات المترجمة ثم كتب النقد والأساطير

 

عن الثورة الاثنين 4-1-2010م

إضافة تعليق

3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.