ضريرة تتصدر تحدي القراءة العربي في الكويت

جوري لم تفقد نور القلب منذ اليوم الأول في حياتها...احتفلت الكويت في نهاية الأسبوع الماضي بابنتها جوري محمد العازمي الطالبة بالصف الثامن لحصولها على المركز الأول في مسابقة مشروع تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه على مستوى الأمة العربية وعشاق اللغة العربية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتوقف الجميع بكل إعجاب وتقدير عند انتصارها الذي جاء بطعم آخر.

لم يكن فوزاً سهلاً، حيث نافست وتميزت على الطلبة المبصرين وغير المبصرين في الكويت قاطبة وهي التي ولدت ضريرة.

متفائلة ومتحدية

بنبرة واثقة ولسان طليق يعبّر عن عزيمة قوية وقلب بصير لا يخطئ هدفاً مهما كانت التحديات، قالت جوري: «أعشق القراءة منذ كنت في الصف الثاني الابتدائي، ولذلك لم أتردد في المشاركة في مسابقة مشروع تحدي القراءة العربي، بل اعتبرتها تحدياً شخصياً يتوجب علي المشاركة فيه، ورغم قصر المدة الزمنية بين بدء المشاركة والدخول في مرحلة التصفيات، تمكنت ولله الحمد من قراءة الخمسين كتاباً، وتنوعت قراءاتي بين قصص الخيال العلمي، وكتب علوم الماورائيات، وغيرها من الأعمال العلمية والأدبية».

وفي ردها على سؤال حول أهمية القراءة، جاء رد جوري مثيراً للإعجاب، فقالت: «لنتذكر معاً أن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد أمر المسلمين بإعتاق الأسرى الذين يعلمونهم القراءة، وبهذا أعطانا رسولنا الكريم أوضح معنى ودليل على أهمية القراءة بالنسبة لنا ومكانة الشخص الذي يقرأ».

وأضافت جوري: «القراءة تعزز قدرة الفرد على الارتقاء بالمعاني وتقوية البيان خلال الحديث والنقاش، وانتقاء المفردات القوية والمعبرة التي يمكن من خلالها إيصال الفكرة بوضوح».

شكراً محمد بن راشد

بكلمات رقيقة وعفوية وجهت جوري شكرها وامتنانها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي قدم هذه المبادرة المحفزة لكل طلاب الوطن العربي قائلة: «نشكر الشيخ محمد بن راشد على عزيمته وجهوده التي لا تتوقف من أجل رفعة الأمة العربية، ولإتاحته هذه الفرصة للطلبة العرب لإثبات قدراتهم، وأنا أتطلع وأتمنى أن أتمكن من مقابلة سموه عند زيارتي لدبي».

التقنية ساوت بيننا والأصحاء

وعن حياتها اليومية، تقول جوري إنها تعيش حياتها بشكل طبيعي جداً، وتعتمد على نفسها في تسيير شؤونها الحياتية، وتستخدم الهاتف المتحرك الذكي والحاسوب، وهي مطلعة على أحدث توجهات الاتصالات وتقنية المعلومات. وقالت: «لقد سهلت التقنيات الحديثة حياتنا كثيراً وأصبح ذوو الاحتياجات الخاصة يتمتعون بقدرات متساوية مع الأصحاء في كثير من الجوانب، فأنا أستخدم الهاتف الذكي والحاسوب، ولكني أتمنى أن تتطور قدرات المكتبة الإلكترونية العربية، حتى يتمكن المكفوفون من قراءة ما يرغبون من المكتب، وألا تقتصر قراءتنا فقط على الكتب المتوفرة بالصوت أو بطريقة برايل.

أريد قراءة المزيد من الكتب لكن بعضها لا يزال غير متوفر بصيغة تمكنني من تحويله إلى ملف صوتي أو مطبوع بطريقة برايل، وآمل أن يزداد المجهود العربي في هذا المجال، حتى تتوسع قائمة الكتب المتوفرة للمكفوفين.

ولم تكتفِ جوري بمنحنا فكرة عن الصعوبات التقنية التي تخص كتب المكفوفين، بل فاجأتنا أيضاً بأنها ملمة بالأسعار وفروق العملات، حيث قالت "سعر الكتاب المطبوع قد يصل إلى 100 دينار كويتي، أي أكثر من نحو 1000 درهم".

إضافة تعليق

1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.