ضيوف الإسلام‏..‏ سلام

جاك بيرك‏..‏ هو شيخ المستشرقين الفرنسيين‏,‏ رحل عن دنيانا في مثل هذه الأيام قبل نحو عشرة أعوام‏,‏ لكن ترجمته التي سلخ‏50‏ عاما من عمره ليضعها هي الأبقي‏.‏ وكان يقول: إنه يكفيني أن أربعة آلاف مواطن في الجزائر قد قرأوها

وكان يصر علي أنها ترجمة لمعاني القرآن الكريم, لأن النص القرآني لا يترجم, وكان يتوق لأن يقول أهل مصر كلمتهم فيها, وقرأ ذلك يوما الدكتور عبدالرحمن بدوي, وعلق ساخرا من بيرك وقال: إنه يكفي أن الرجل ــ يقصد بيرك ــ قد سلخ من عمره نحو20 عاما في كتابة المقدمة التي اختار أن تكون تذييلا, لأن كلام الله لا يجب أن يكون مسبوقا بكلام بشر.

والحق أن بيرك كان يحب مصر والمصريين, وكان يتمني أن يناقشه أهل مصر- مناقشة العلماء- في ترجمته, وأذكر أنه كان يخشي أن يأتي إلي مصر بعد ذلك بسبب الهجوم عليه من قبل باحثين وباحثات لا يعرفون من اللغة الفرنسية إلا أقل القليل, فقد بعث إليه الناقد الراحل سامي خشبة يدعوه لحضور مهرجان تنظمه مصر عن الإمام محمد عبده, وكلفني أن أقدم له الدعوة.. فرفض جاك بيرك وخشي- وهو الرجل المسن- أن يتشاجر معه من يري في نفسه القدرة علي الشجار معه!

والحق أن جاك بيرك كان يذكر العامين اللذين عمل فيهما في سرس الليان, ولقاءه الشهير بالرئيس جمال عبدالناصر, وتندر البعض عليه عندما لاحظوا أن ناصر تكلم في خطاب عام عن الأصالة والمعاصرة, وكان بيرك لا يفتأ يتحدث عنها في كل مناسبة, وقال في شبه دعابة: إن هؤلاء ظنوا أنني قد كتبت لناصر خطابه, بما أنه تحدث عن الأصالة والمعاصرة!!

ومما قاله بيرك إن العرب يجب أن يعرفوا ذواتهم! وأنهم أشبه برجل يقف علي جذع شجرة وانهال يقطع فيها فحذره آخرون بأن جذع الشجرة سوف يقع ومعه سوف يندق عنقه في الأرض!! فسخر منهم ولم يستمع إلي كلامهم! أما أصعب موقف وجد نفسه فيه فهو أن بعض منتقديه في مصر كانوا يصفونه بعدو الإسلام, وأشهد أن الرجل الثمانيني كان يبكي ويقول: كل صفات الدنيا قد أقبلها.. إلا أن يصفوني بعدو الإسلام!! أنا أفضل أن يصفوني بالمحب للإسلام أو بأني ضيف عليه.. رحم الله جاك بيرك الذي كان من شدة الهجوم عليه يقول: سوف أطلب من زوجتي أن تضع مع جثماني نسخة من القرآن الكريم, مع نسخة أخري من ترجمتي.. لكي ألقي بهما وجه الله!

 جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.