طال انتظارها..المكتبة المتجولة تعود ثانية

في عهد أشعلت الثورة الرقمية كل زاوية من زوايا الحياة اليومية، لاتزال المكتبة المتجولة تجتذب جمهوراً من القراء، ويبقى التساؤل قائماً ما الذي أعاد إلى الأذهان مشروعاً تقاعد منذ خمسة عشر عاماً، بعد أن أثبت باعتراف الكثيرين أنه لم يكن يوماً أحد الأشياء التي تراكم عليها غبار الدهر
اليوم يستعيد المشروع ألقه من جديد مع جهود الكاتب والموسيقار توم كوروين الذي قرر شراء واستعادة المكتبة المتجولة الكلاسيكية وإحياء ثقافة تمتلك عبقاً خاصاً.
مصادفة ودون سابق إنذار لمعت الفكرة في ذهنه عندما طرح عليه صديق مشروع توسيع مكتبته المنزلية، معتمداً في ذلك على فناء حديقة منزله الخارجي، لكنه وجد أن الفكرة لا تتناسب مع وضعه وإمكانياته، وبحماس شديد العدوى سرت الفكرة في نفس الكاتب توم كما تسري النار في الهشيم فلم يعد يوقفها، إلا اتخاذ القرار من أجل تنفيذها بالطريقة التي تليق بذكريات تسترجع العهد إلى الأذهان، يوم كان الكتاب شيئاً ثميناً فيما مضى.
ومع فكرة «احصل على المعرفة وتعرّف إلى مشاهير الكتاب من وراء العجلات» أبحر توم بمكتبته المتجولة التي تعود لعائلة موروني في ولاية ماساشوستس، معيداً الحياة إليها بعد أن أيقظ في نفوس الكثيرين ممن شاهدوها آلاف الحكايات والقصص التي تعود بهم ربما إلى أكثر من عشرين عاماً مضت من التجوال بين سهول المدن والأرياف، وهي تعرض إلى جانب الذكريات أكثر من 3200 مجلد.
التقى أثناء عمله بالعديد من الناس، كان منهم أفارقة من أصل أمريكي راقت لهم الفكرة فقال أحدهم: في الوقت الذي تجوب فيه المكتبة المتجولة شوارع شيكاغو، وتكبر في ولاية ميسيسيبي الريفية في منتصف 1960، كانت المكتبة المتجولة فيما مضى رمزاً مهماً بالنسبة لنا، ومدخلاً أتاح لنا وللكثيرين الولوج إلى عالم الأدب، لاسيما بعد إغلاق المكتبة العامة للسود، ويضيف: ما زلت أذكر كيف بدأت المكتبات المتنقلة على شكل وسائل بسيطة لحمل الكتب إلى المناطق النائية في بريطانيا وأميركا، حيث كانت بدايتها على هيئة عربات تجرها الخيول في أغلب الأحيان، أو قوارب تتسع لحوالي 6000 مجلد كما في النرويج منذ عام 1963، لتوفير الكتب اللازمة لأهالي المدن الساحلية الصغيرة. ذات الأمر كان يحدث في تايلاند التي كانت تستخدم الفيلة لنقل الكتب، في الوقت الذي كانت تستخدم فيه الدول الإفريقية، ودول أميركا الجنوبية الجمال والحمير لنقل الكتب. وأياً كانت الوسيلة المتبعة لنقل الكتب يبقى للفكرة مدلولها بعد أن تم اغتصاب الثقافة من قبل الانترنيت والأيفون وغيرها من وسائل حملتها الثورة الرقمية.
يؤيده صاحب المشروع الكاتب توم كورين قائلاً: لا يمكنني أن أتصفح كتاباً الكترونياً، هناك علاقة مختلفة تربطني مع ذلك الشيء المصنوع من عجينة الورق والحبر، تجذبني رائحة الكتاب وملمسه، فتجدني أرتبط معه بعلاقة خاصة لا أجدها في العالم الرقمي، وفي ذلك يوافقه الرأي مؤلف من أميركا يدعى إيثان كانين قائلاً:
بعيداً عن تقنية التكنولوجيا اللعينة، إذا ما أردنا للثقافة الورقية الازدهار، لابد لنا من تطوير تقنية جيدة تضمن المحافظة على خصائص الورق العملية، وأن يكون الكتاب أولاً وقبل كل شيء في متناول الجميع، مهما كان غنياً بالمعلومات.
يقول الكاتب والخبير بشؤون البيئة ويليام تيري: المكتبة المتجولة جزء من سحر طفولتنا.
ما زلت أذكر بوضوح كم عانيت في صعود التلة منتظراً المكتبة المتجولة التي كانت تأتي إلى البلدة كل يوم سبت، مساهمة بشكل كبير في تنمية حس القراءة، ومازلت أذكر الأنهار للكاتب ويليام فوكنرز، كان أول كتاب قرأته من قبل مؤلف ميسيسيبي حفر عميقاً في نفسي، وقدم لي أول تلميح بأن شخصاً ما يخصني من العالم، يمكن أيضاً أن يصبح كاتباً، ما دفعني لأصبح كاتباً ومديراً للنشر في مكتبة الكونغرس. ويتابع قائلاً: مازالت الذكريات تعصف بي وأنا أتذكر الماضي. وعلى النقيض أقف كما كنت منذ عشرين سنة وأكثر، يوم كانت حرارة الصيف في ولاية الميسيسبي جنوباً أمراً لا يمكن احتماله. كان داخل المكتبة المتجولة بارداً بما يكفي ليخفف حرارة جسد متعطش للقراءة. لم يكن صاحب المكتبة يهتم بشكلي. فكثيراً ما كنت حافي القدمين. كان كل ما يهتم به هو ما أريد قراءته، وكثيراً ما ساعدني في العثور على شيء ممتع للقراءة
ويبقى أن نشير إلى أن المكتبة المتجولة لعبت دوراً محورياً ومهماً في الثقافة الأدبية وحياة الأفراد لأكثر من 150 عاماً.
عن مجلة سميث سونيان
مصادفة ودون سابق إنذار لمعت الفكرة في ذهنه عندما طرح عليه صديق مشروع توسيع مكتبته المنزلية، معتمداً في ذلك على فناء حديقة منزله الخارجي، لكنه وجد أن الفكرة لا تتناسب مع وضعه وإمكانياته، وبحماس شديد العدوى سرت الفكرة في نفس الكاتب توم كما تسري النار في الهشيم فلم يعد يوقفها، إلا اتخاذ القرار من أجل تنفيذها بالطريقة التي تليق بذكريات تسترجع العهد إلى الأذهان، يوم كان الكتاب شيئاً ثميناً فيما مضى.
ومع فكرة «احصل على المعرفة وتعرّف إلى مشاهير الكتاب من وراء العجلات» أبحر توم بمكتبته المتجولة التي تعود لعائلة موروني في ولاية ماساشوستس، معيداً الحياة إليها بعد أن أيقظ في نفوس الكثيرين ممن شاهدوها آلاف الحكايات والقصص التي تعود بهم ربما إلى أكثر من عشرين عاماً مضت من التجوال بين سهول المدن والأرياف، وهي تعرض إلى جانب الذكريات أكثر من 3200 مجلد.
التقى أثناء عمله بالعديد من الناس، كان منهم أفارقة من أصل أمريكي راقت لهم الفكرة فقال أحدهم: في الوقت الذي تجوب فيه المكتبة المتجولة شوارع شيكاغو، وتكبر في ولاية ميسيسيبي الريفية في منتصف 1960، كانت المكتبة المتجولة فيما مضى رمزاً مهماً بالنسبة لنا، ومدخلاً أتاح لنا وللكثيرين الولوج إلى عالم الأدب، لاسيما بعد إغلاق المكتبة العامة للسود، ويضيف: ما زلت أذكر كيف بدأت المكتبات المتنقلة على شكل وسائل بسيطة لحمل الكتب إلى المناطق النائية في بريطانيا وأميركا، حيث كانت بدايتها على هيئة عربات تجرها الخيول في أغلب الأحيان، أو قوارب تتسع لحوالي 6000 مجلد كما في النرويج منذ عام 1963، لتوفير الكتب اللازمة لأهالي المدن الساحلية الصغيرة. ذات الأمر كان يحدث في تايلاند التي كانت تستخدم الفيلة لنقل الكتب، في الوقت الذي كانت تستخدم فيه الدول الإفريقية، ودول أميركا الجنوبية الجمال والحمير لنقل الكتب. وأياً كانت الوسيلة المتبعة لنقل الكتب يبقى للفكرة مدلولها بعد أن تم اغتصاب الثقافة من قبل الانترنيت والأيفون وغيرها من وسائل حملتها الثورة الرقمية.
يؤيده صاحب المشروع الكاتب توم كورين قائلاً: لا يمكنني أن أتصفح كتاباً الكترونياً، هناك علاقة مختلفة تربطني مع ذلك الشيء المصنوع من عجينة الورق والحبر، تجذبني رائحة الكتاب وملمسه، فتجدني أرتبط معه بعلاقة خاصة لا أجدها في العالم الرقمي، وفي ذلك يوافقه الرأي مؤلف من أميركا يدعى إيثان كانين قائلاً:
بعيداً عن تقنية التكنولوجيا اللعينة، إذا ما أردنا للثقافة الورقية الازدهار، لابد لنا من تطوير تقنية جيدة تضمن المحافظة على خصائص الورق العملية، وأن يكون الكتاب أولاً وقبل كل شيء في متناول الجميع، مهما كان غنياً بالمعلومات.
يقول الكاتب والخبير بشؤون البيئة ويليام تيري: المكتبة المتجولة جزء من سحر طفولتنا.
ما زلت أذكر بوضوح كم عانيت في صعود التلة منتظراً المكتبة المتجولة التي كانت تأتي إلى البلدة كل يوم سبت، مساهمة بشكل كبير في تنمية حس القراءة، ومازلت أذكر الأنهار للكاتب ويليام فوكنرز، كان أول كتاب قرأته من قبل مؤلف ميسيسيبي حفر عميقاً في نفسي، وقدم لي أول تلميح بأن شخصاً ما يخصني من العالم، يمكن أيضاً أن يصبح كاتباً، ما دفعني لأصبح كاتباً ومديراً للنشر في مكتبة الكونغرس. ويتابع قائلاً: مازالت الذكريات تعصف بي وأنا أتذكر الماضي. وعلى النقيض أقف كما كنت منذ عشرين سنة وأكثر، يوم كانت حرارة الصيف في ولاية الميسيسبي جنوباً أمراً لا يمكن احتماله. كان داخل المكتبة المتجولة بارداً بما يكفي ليخفف حرارة جسد متعطش للقراءة. لم يكن صاحب المكتبة يهتم بشكلي. فكثيراً ما كنت حافي القدمين. كان كل ما يهتم به هو ما أريد قراءته، وكثيراً ما ساعدني في العثور على شيء ممتع للقراءة
ويبقى أن نشير إلى أن المكتبة المتجولة لعبت دوراً محورياً ومهماً في الثقافة الأدبية وحياة الأفراد لأكثر من 150 عاماً.
عن مجلة سميث سونيان

إضافة تعليق