عالم متجدد بين الوصية والوقف

- وفي اصطلاح الفقهاء هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، أو تبرع بحق مضاف لما بعد الموت (انظر البدائع للكاسانيج 7 ص،330 وانظر مغني المحتاج ج3 ص39) .
- والوقف في اللغة العربية هو الحبس، فيقال: وقف فلان الدار أي: حبسها في سبيل الله تعالى، والوقف يأتي بمعنى المنع والسكون أيضاً .
والوقف عند الفقهاء حبس العين على حكم ملك الله تعالى، وصرف منفعتها على من أحب، أو حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة (انظر حاشية ابن عابدين ج3 ص357-358) .
- أو أنه إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطيه (انظر منح الجليل ج 4 ص 34 من كتب المالكية) .
- أو أنه تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرفه وغيره في رقبته، يصرف في ريعه إلى جهة تقرباً إلى الله تعالى (انظر الإنصاف ج7 ص،3 وانظر مغني المحتاج ج2 ص376) .
- لاحظ الفرق بين تعاريف الوصية، وتعاريف الوقف، تجد أن الوصية لا يستفيد منها الموصى له إلا بعد موت الموصي، وتكون بالأشياء العينية، ويمكن أن تكون بالمنفعة .
أما الوقف فينتفع به الموقوف له أو عليه في حياة الواقف، ويرتبط وجوده بوجود ذلك الشيء الموقوف، ولا يكون الوقف إلا بالمنفعة .
- ولاحظ أيضاً أن كلاً من الوصية والوقف يحمل معنى التبرع، فهو في الوصية يتبرع بشيء عيني كالأرض أو النقد، أو التبرع بالاستفادة من بيت مثلاً .
وفي الوقف لا يتبرع بالأصل كأصل البيت مثلاً، بل الانتفاع به كالسكن مثلاً .
- والوقف مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له" (رواه مسلم) .
- والوقف عند أبي حنيفة جائز، وتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف، وعنده يجوز للواقف أن يرجع عنه حال حياته، مع الكراهة، وعندئذ يعود مالاً للورثة .
- وعند المالكية لا يصح له الرجوع في وقفه، إلا إذا شرط لنفسه الرجوع أو البيع إن احتاج، فإن له ذلك (انظر الشرح الكبير ج4 ص82) .
- ويقول الفقهاء إن الوقف قربة اختيارية، بمعنى أن للواقف أن يضعها فيمن يشاء وبالشكل الذي يريده هو، وله أن يشترط ما يريد عند الوقف، لكن بشرط ألا يكون مخالفاً للشرع (انظر حاشية ابن عابدين ج3 ص361 و،416 وانظر الشرح الكبير ج4 ص،88 ومغني المحتاج ج2 ص،386 والإنصاف ج7 ص56) .
- فلو شرط الواقف ألا يعزل القاضي أو الحاكم من عيّنه والياً على الوقف، فإن هذا الشرط باطل عند الحنفية، إذ ربما هذا الوالي يكون خائناً فيجب عزله .
- ويجوز للواقف أن يشترط في وقفه المساواة بين الموقوف عليهم، أو تفضيلهم بعضهم على بعض .
- وقد ذهب الحنابلة وبعض الحنفية إلى جواز أن يشترط الغلّة لنفسه، واستدلوا بما ورد عن عمر رضي الله عنه لما وقف قال: "لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقاً غير متولد منه" (رواه البخاري) .
- وفي النظر على الوقف يتبع ما اشترطه الواقف لنفسه، وقد ورد في ذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه جعل وقفه إلى ابنته حفصة تتولاه ما عاشت، ثم إلى ذوي الرأي من أهلها (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى) .
- وناظر الوقف يشترط فيه الأهلية والعدالة والكفاية، وقال المالكية إن ناظر الوقف إن كان سيئ النظر غير مأمون فإن للقاضي عزله

إضافة تعليق