عصور الطوفان و النجاة

دوماً هناك مدينة تخترق السُنن والقوانين.. فتغرق... ودوماً هناك سفينة.. يمكن أن تُنقِذها...

 قراءة في رواية "ألواح ودُسُر"

عصور الطوفان والنجاة

قراءة في رواية "ألواح ودُسُر"

دوماً هناك مدينة تخترق السُنن والقوانين.. فتغرق... ودوماً هناك سفينة.. يمكن أن تُنقِذها...

على خطين متوازيين تسير الأحداث.. مدينة افتراضية.. هي ليست أي مدينة نعرفها.. في زمن افتراضي.. يعيش في هذه المدينة القليل من المترفين.. يعيشون ليأكلوا ويشربوا ويتمتعوا.. بينما الغالبية الباقية ترزح تحت وطأة الفقر والجوع...

الخط الثاني هو خط القصة الخالدة.. قصة النبي نوح مع شعبه.. بمرحلها.. من الدعوة لسنوات وسنوات.. إلى بناء السفينة.. ثم الطوفان.. إلى الحياة الجديدة...

يربط الخطين خيوط وهمية، لانعرف متى خرجنا من الأول للثاني، ولا متى عدنا، أو متى سنعود..

من البداية نسمع عن السيد نوح.. إنه يريد عالماً أفضل من هذا.. إننا لانكبر حقاً إلا عندما نضيف شيئاً إلى ما حولنا.. إلى هذا العالم.

الفساد يستشري في المدينة بدخول صرعات تزيد من لهو اللاهين.. وتزيد من المسافة بين الفقراء والأغنياء.. تدخل تكنولجيات جديدة.. توظفها المجموعات الفاسدة للمزيد من الفساد... من بين ما يدخل.. يدخل مشروب جديد.. إنه "الكولا لولا".. الذي صار الشراب المُفضل لأهل المدينة بدل "العرق سوس".

السيد نوح ومجموعته يتابعون المحاولات.. للإصلاح ما يفسده الآخررون.. يبدؤون من تنظيف الشوراع.. ربما يجب أن تكون الأمور هكذا.. يجب أن تبدأ من هنا.. الأفكار الكبيرة يجب أن تنزل إلى الشارع

علمهم السيد نوح أن الإنسان مثل النبتة.. ليس فقط لأنه يحتاج للماء.. إنما لأنه يجب أن يكون مثمراً مثلها.

يبيع أهل المدينة أرواحهم لرموز الفساد.. يرون أن بذلك يستثمرون أرواحهم.. إحدى النساء تتمنى لو أنها مثل القطة.. بسبعة أرواح.. لتبيعها كلها...

يبدأ بناء السفينة.. سفينة النجاة.. هكذا يأمر السيد نوح أتباعه.. يبنونها من الألواح التعليمية.. الأواح التي مرت على أطفال المدينة تعلمهم.. ومن دُسُر.. مسامير يصنعونها بأيديهم..

في إحدى الليالي ينفجر السد.. ويبدأ الطوفان من كل مكان.. ينابيع من الأرض، وزيت الطاقة، والمطر...

جميل الحمصي العطار

إضافة تعليق

3 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.