فاتسلاف هافيل: الرئيس الكاتب.. وداعاً

لم يكن «فاتسلاف هافيل» الذي فارق الحياة الأسبوع الماضي عن عمر ناهز الخمسة والسبعين عاما، صانع الثورة المخملية ضد الشيوعيين عام 1989 فقط، ورئيساً سابقاً لشيكوسلوفاكيا، ومن ثم دولة التشيك منذ عام 1989 حتى عام 2003، بل هو كاتب مسرحي، وأديب كبير.
ولد هافل في 5 تشرين الأول عام 1936 في براغ، من عائلةٍ غنية، حيث كان أبوه مقاولاً، وصاحب دار سينما، وعشرات المباني في العاصمة. تلقى تعليماً خاصاً من قبل النظام الشيوعي باسم النضال ضد البرجوازية. قبل أن يصبح أيقونة في النضال، كان هافيل مشهوراً في ستينيات القرن الماضي بفضل أعماله الدرامية التي تعد خليطاً من المسرح العبثي، والأسلوب الكافكاوي. فهو يعدّ سيداً في المسرح العبثي، حيث قدم 15 عملاً مسرحياً. ‏

 في مسيرة حياته الأدبية سيطر عليها موضوع الهوية الانسانية في الشدائد. من أول أعماله المسرحية: «احتفال في بستان» عام 1963، «المفكِّرة» عام 1965. ثم كتب عام 1967 «الصعوبة شديدة في التركيز». ‏

 ورغم دخول هافيل معترك السياسة في سبعينيات القرن الماضي، فإنه استمر في الكتابة، فكانت مسرحية «المحتالة الكبيرة» المستوحاة من «أوبرا الشحاذين» لجون جاي، التي كتبها عام 1972، بعيد صدور قرار منعه من النشر في تشيكوسلوفاكيا عام 1969. ‏

 ثم كتب عام 1975 «الجمهور» والتي تعد إحدى أشهر مسرحياته و«التدشين»، و«طلب التماس» عام 1978، حيث تعد هذه المسرحيات متكاملةً، كثلاثة فصول لعرض واحدٍ. ‏

 نتجت عن نضاله السياسي عدة اعتقالات كانت قد طالته، فكتب خلال أربع سنوات قضاها في السجن بين عام 1979-1983 «رسائل لأولغا»، وهي رسائل موجهة لزوجته الأولى. ثم كانت مسرحية «الخطيئة» والتي كتبها أيضاً في داخل السجون. وبعيد خروجه عام 1984 كتب مسرحية «مهجورٌ طويلاً». ‏

 ومع نجاحه السياسي عام 1989 بعد «الثورة المخملية»، وصل إلى القمة وأصبح رئيساً لتشيكوسلوفاكيا. وكتب في العام نفسه مسرحية «التطهير»، ثم أصبح رئيساً لجمهورية التشيك عام 1993، وقاد بلاده نحو الديمقراطية. ‏

 بعد وفاة زوجته الأولى «أولغا» عام 1996 تزوج بالممثلة «داغمار فيسكرنوفا» والتي تصغره بعشرين عاماً. ‏

 ضم هافيل بلاده عام 1999 لحلف الناتو، وبدأ بالاستعدادات من أجل دخول التشيك ضمن الاتحاد الأوروبي والذي تمّ عام 2004. ‏

 بعد 18 عاماً من التوقف، عاد فاتسلاف هافيل إلى الكتابة وقدم لنا مسرحيةً بعنوان «عن الرحيل» وقد نشرت في تشرين الثاني عام 2007، وهي مستوحاة من مسرحية «الملك لير» لويليام شيكسبير و«بستان الكرز» لتشيخوف، والتي تقرر عرضها للمرة الأولى في براغ في حزيران 2008 على مسرح «فينوهراديش». ‏

 قام أيضاً في أيار عام 2007 بنشر كتاب مذكراته بعنوان «في الواقع»، الذي يحكي تجربته كرئيس جمهورية. وهو خليط من مقابلات ومذكرات واقعية، كان قد أرسلها إلى فريق عمله أثناء فترة رئاسته، مع بعض من مذكراته اليومية التي كتبها أو جمعها. ‏

 لقد ابتعد هافيل منذ وقت طويل عن الحياة السياسية، ومرّ في فترات صحية عصيبة في حياته، فقد سبق له أن خضع عام 1996 لعملية جراحية لاستئصال سرطان في الرئة، وعانى مشكلات قلبية، واضطرابات معوية. قضى أشهره الأخيرة في بيته الريفي الذي يبعد 150 كم عن براغ، بعد أن أمضى فترة في المشفى في شهر آذار من السنة الجارية، بسبب إصابته بالتهاب رئوي حاد. واشتهر بخطبته «وداعاً للسياسة» المؤثرة التي ودع بها شعبه عام 2002، إنها خطبة جميلة، فيها الكثير من الصراحة والمكاشفة ونقد الذات، ودّع فيها السياسة ليعود إلى مهنته الحقيقية: وهي الثقافة. ‏

 عن صحيفة لوسوار البلجيكية

إضافة تعليق

1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.