في ذكرى رحيل المفكر عبد الوهاب المسيري

وصفت الدكتورة كريمة الحفناوي، الدكتور عبد الوهاب المسيري، بأنه "المثقف الفاعل" فهو لا يكتفي أن يعبر بقلمه فقط, فهو صانع للحياة، فقد ظل طيلة خمسة وعشرين عامًا، يكتب ويعرف العالم بحقيقة الكيان الصهيوني، واصفًا إسرائيل الكيان المحتل المختصب بأنه نبت شيطاني، لم ينبت في أرضه، وحتمًا في يوم ما سيزول فالمسيري منظومة كاملة، فكر وعمل وسلوكيات فهو قدوة يحتذى بها, فهو المترجل الفارس الذي رحل جسديًا ولكنه لا يزال بيننا.
وفي ذكرى وفاة المسيري الرابعة قصت الحفناوي، بعض الوقائع التي لا يعلمها الكثير عن الدكتور الراحل، ففي آخر أيامه اشتد عليه المرض ورغم ذلك ظل يناضل ففي السادس من إبريل لعام 2008، كانت الحالة الأمنية سيئة جدًا ولزمت الناس البيوت, فإننا قد نزلنا وتوجهنا لنقابة الصحفيين ولكن اشتد المرض على المسيري وحال بينه وبين الاحتجاج، ولكن قامت حركة كفاية بإلقاء كلمة باسمه, ولكن في الخامس عشر من مايو، في نفس العام كان مرور 60 عامًا على نكبة فلسطين ولكنه أصر أن يذهب إلى نقابة الصحفيين, ويقول كلمته الشهيرة "الكيان الصهيوني مغتصب ومحتل وسيزول" وكان من أجمل ما قاله المسيري هو "اليوم ذكرى مرور 60 عامًا على مقاومة المحتل".
وتضيف الحفناوي، في تصريحات خاصة "للدستور الإلكتروني"، من أهم الواقع التي قصتها الحفناوي ما حدث ليلة الاستفتاء على المادة "34" من دستور 1971، والتي تنص على إلغاء الحريات؛ حيث أحاط رجال الأمن بالدكتور عبد الوهاب المسيري حتى سقط أرضًا، وتوجد صورة شهيرة لهذه الوقعة.
ولا تنسى الحفناوي واقعة الاختطاف التي حدثت لها وكان معها الدكتور عبد الوهاب المسيري وزوجته الدكتورة هدى حجازي، عقب مظاهرة التاسع عشر من يناير لعام 2008، والتي كانت تندد بغلاء الأسعار, فقام بعض ضباط أمن الدولة في زي مدني باختطافهما وإلقائهما في الصحراء بطريق السويس، وكان الجو شديد البرودة، وبمحاولات عدة استطاعوا العودة إلى القاهرة, ورغم كل ذلك فإن المسيري أصر على الذهاب إلى نقابة الصحفيين وهو في هذا السن.
وكان للمسيري دور واضح في اندلاع ثورة الخامس عشر من يناير, ابتداءً من نضاله ضد الفساد، وايمان الدكتور حسين عبد الهادي بأفكاره؛ حيث قام عبد الهادي بتأسيس حركة "لا لبيع مصر", فقبل ثلاثة شهور من وفاة المسيري قام بجمع حركة كفاية وطالب بإنشاء ائتلاف للمصريين يضم كل القوى السياسة والأحزاب والأطياف تجمع ما بين الإخوان المسلمين والليبراليين، وغيرهم من القوى, وتمنى أن يكون الثالث عشر من يوليو، هو يوم البداية ولكن كان هذا اليوم هو العاشر على وفاته لذا كان من الوفاء على حركة كفاية تأسيس هذا الائتلاف, وبالفعل تم تأسيسه في ستمبر وبعد شهور تحول إلى "حملة ضد التوريث" حتى أتى البرادعي وأسس "الجمعية الوطنية للتغيير" في فبراير 2010 وتوالت حركات التغيير ضد الفساد إلى أن قامت ثورة 25 يناير.
وتذكر الحفناوي لحظة تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وأنها في هذه اللحظة قالت "حققنا حلمك يا دكتور عبد الوهاب المسيري".
وتؤكد الحفناوي أن أفكار المسيري لعبت دورًا كبيرًا في قيام ثورة 25 يناير بداية من 6 إبريل وحركات المطالبة بالتغيير, كما تقول: "إن وفاة المسيري كان لها تأثير كبير على حركة كفاية, فقد فقدنا قامة طويلة ولكن كانت ضربة لقوتنا، فهو دائمًا ما كان يقول "المفروض ناس تقوم بالفكرة بعدي" وتولى بعده الدكتور عبد الجليل مصطفى, وبعده الدكتور عبد الحليم قنديل".
واختتمت الحفناوي على مايقوله الغرب بأن المسيري معاد للسامية واصفة ذلك بالمحاولات التشويه الدائمة ما تعتمد عليه الدول الرأسمالية وعلى رأسهم أمريكا, فشرف لنا أن يقولون "إن المقاومة المشروعة إرهاب فيقولون كما يشاءون ونحن سنظل فى نضالنا".
رفيقة درب المسيري: عبد الوهاب آمن بالثورة وحارب من أجلها
الإثنين, 02 يوليو 2012
أكدت الدكتورة هدى حجازي، الأستاذة فى كلية البنات جامعة عين شمس, وزوجة المفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري أننا قد افتقدنا الدكتور المسيرى فى ظل هذه اللحظة الفارقة والتى حارب وناضل من أجلها كثيرا. كما حارب من أجل الحرية والكرامة والعدالة لاجتماعية.معربة عن أمنيتها أن يكون الدكتور متواجدًا معنا ليعيش هذه اللحظة. وأضافت حجازي، في تصريحات خاصة "للدستور الإلكتروني" "افتقد تلامذته وطلابه لكتاباته وأفكاره العظيمة وكذلك افتقدنا لرؤيته الكلية وتحليلاته للأوضاع الحالية وكذلك افتقدنا تعليقاته على ما يحدث فى مصر.وتابعت "كان دائماً لديه إيمان بأن هناك ثورة ستندلع ويلعب الشباب دور أساسى فيها, لأنه كان يتبنى الشباب أينما تواجدوا".

إضافة تعليق