في ندوة «البوكر» بالنادي الثقافي أسئلة كثيرة وإجابات قليلة

فاجأت أسئلة جمهور ندوة جائزة الرواية العربية العالمية «بوكر» التي استضافها النادي الثقافي مساء الثلاثاء الماضي أعضاء لجنة التحكيم عندما طُرحت أسئلة من العيار الثقيل بدت ضرورية وملحة حول جائزة تولد الكثير من الأسئلة والنقاشات والجدالات سنويا أمام إجابات اعتبرها البعض ليست مقنعة إلى حد كبير.
ورغم أن أعضاء اللجنة كانوا يجيبون منطلقين من قناعات أقرب إلى الشخصية إلا أنهم لم يصلوا إلى حد القدرة على الإقناع بأطروحاتهم تلك.
وطرح الكاتب والروائي يعقوب الخنبشي سؤالا مفاجئا على لجنة التحكيم مفاده «إذا كان أمام لجنة التحكيم 159 عملا روائيا لتحكيمها فإن حسبة بسيطة جدا توضح أن أمام أعضاء اللجنة إذا عملوا بشكل مستمر على مدار عام كامل دون أي توقف يومين وربع لقراءة كل رواية!!.. فكيف تستطيع لجنة التحكيم إقناعنا أنها قرأت كل الأعمال في أشهر معدودة لتخرج بالقائمة الطويلة ثم القصيرة خاصة أن بعض الروايات لا تكشف عن نفسها منذ الفصل الأول؟»
بدا السؤال مقنعا خاصة أمام جائزة باتت أحد أحلام الروائيين العرب لما توفره لهم من انتشار إعلامي وتسجيل حضور حقيقي في كل المحافل الأدبية.. لكن الإجابة كانت ملتبسة إلى حد كبير حينما قال أغلب أعضاء لجنة التحكيم أنهم تفاجأوا أنفسهم عندما وصلتهم الأعمال ورأوا أمامهم كومة من الروايات.. وكان الرد أن الرواية الجيدة تكشف عن نفسها منذ الصفحات الأولى والرواية الرديئة تكشف عن نفسها من العنوان!!
وقال عضو تحكيم آخر: إن مجلس الأمناء كان على دراية أننا لا نستطيع قراءة كل الأعمال قراءة كاملة ولذلك أشار علينا من خلال خبرته مع لجان التحكيم الماضية أن نترك الرواية متى ما رأينا أنها لا تستحق ولا نكملها.
وكان محمد اليحيائي قد طرح في بداية الندوة التي أدارها سؤالا مهما أيضا حول المعايير التي وضعتها لجنة التحكيم لتقييم الأعمال التي وصلتها.
الدكتورة أمينة ذيبان رئيسة لجنة التحكيم قالت في إجابتها على هذا السؤال: إن كل فرد من أفراد لجنة التحكيم دخل للأعمال بأدواته الفنية التي يمتلكها.. الناقد دخل بأدواته النقدية، واللغوي دخل بأدواته اللغوية، والقارئ دخل بالأبجديات التي يملكها كقارئ ومستمع.. مشيرة الى أن الرواية الجيدة تكشف عن نفسها منذ الصفحات الأولى.
لكن اليحيائي رد عليها بالقول: إن هذه ليست معايير ولكنها ذائقة فردية.. وأفترض وجود محددات واضحة لأن الرواية اليوم ليست مجرد حكاية، وليست ماذا تحكي؟ ولكن كيف تحكي أيضا؟
ورد عبده وازن على هذه المداخلة بالقول: كل رواية يقرأها الناقد قراءة نقدية تفرض المنهج الذي يفترض أن تقرأ به.. ولذلك لا نستطيع أن نأتي إلى النصوص بمنهج نقدي جاهز ونطبقه على أي رواية، معتبرا ان الرواية التاريخية تقرأ بمنهج مختلف عن الرواية الاجتماعية. ورد اليحيائي بالقول، إن الرواية هي الرواية، أنت تتعامل مع عمل فني سواء كان له بعد تاريخي أو سياسي أو اجتماعي ولكن المعيار في التقنيات السردية.
عبده وازن: لا تستطيع أن تأتي بمنهج جاهز.. الرواية لا بد أن تعطيك مفتاحها لكي تقرأها.
لكن اليحيائي عاد وصاغ سؤاله بطريقة مختلفة قائلا: عندما وصلتكم كأعضاء لجنة تحكيم 159 رواية ما المعيار الذي وفقه اخترت الرواية الأولى لقراءتها؟
عبده وازن قال: إن هناك معايير عامة، وهناك معايير خاصة، ويمكن أن ننطلق من المعايير العامة إلى الخاصة لقراءة العمل الروائي.. طبعا عندما تجد نفسك أمام هذا الكم من الروايات عليك أن تجمع بين الوعي الفني في الرواية والذائقة وهما لا ينفصلان عن بعضهما البعض، وأنا أصر على الجمع بين الوعي النقدي ووعي الأدوات النقدية والذائقة، ولدينا مشكلة فعلا في النقد الأكاديمي العربي وهو أن المنهج دائما ما يسيطر على الذائقة، بمعنى أنك تقرأ أحيانا بعض الكتب النقدية التي تتناول عددا من الروايات لا تجد فرقا.. هناك رواية عادية جدا يطبق عليها الناقد المنهج الذي يطبقه على رواية قوية ومسبوكة بشكل جميل. الذائقة في اعتقادي هي جزء متمم للمنهج النقدي.
أما المستشرق الدكتور منير مويتش فقال مداخلا حول النقطة السابقة: الجواب على مثل هذا السؤال يبقى مفتوحا لأنه مطروح منذ البلاغة العربية القديمة.
أما محمد اليحيائي فقد أصر على فكرته وسؤاله.. لماذا هذه الروايات الـ16؟ ثم لماذا هذه الروايات الـ6؟ مطالبا لجنة التحكيم بتقديم المفاتيح التي قادتهم لهذا الاختيار وهذه المرة ذهب بتساؤله إلى الدكتور المغربي محمد مشبال الذي أوضح بالقول: أود أن أقول في البداية أننا بالتأكيد انطلقنا من معايير سواء صريحة أو مضمرة. كنا ننطلق منها، قد تكون مختلفة، ولكن بالتأكيد أريد أن أشير إلى أننا لم نكن دارسين، لم نمارس الدراسة الأدبية، لم نكن نؤوّل النصوص ونستخرج منها الدلالات، فمثل هذا الجانب غير متاح لنا، نحن كنا نقاد أدب نحاول أن نقيّم هذه الأعمال، وتقييم الأعمال الأدبية لا بد أن يستند إلى معايير راجحة وليست معايير قارة وثابتة، راجحة بمعنى أنها يمكن أن تتغير، وهي بالفعل تتغير. هذه المعايير بعضها مستخلص من تاريخ الممارسة النقدية وبعضها مستفاد من الإبداع الروائي نفسه. يعني على الرغم من أنني كانت لدي مجموعة من المعايير العامة وهي أن يكون للرواية بناء متماسك، وجديدة في إطارها النوعي، الرواية الجيدة هي التي تضيف لنوعها ولا تستهلكه، وتجتره. المعيار الآخر: الرواية يجب أن تكون لها كثافة فنية تتيح للقارئ التأويل والتلاعب بالنص ومحاولة فتح آفاق فيها، لا تكون شحيحة بخيلة تحمل معنى واحد.. أن تكون هذه الرواية أيضا لها علاقة بالواقع، الواقع الإنساني، وليست معزولة عن الواقع. هذه المعايير كانت معي وأنا أقرأ الأعمال، أيضا أن تكون لغتها جميلة، لا يمكن أن أقبل رواية ذات لغة سقيمة ضعيفة.. هذه المعايير انطلقنا منها كلنا، ولكن تعلمنا من بعضنا البعض معايير أخرى.
من جانبه قال عضو لجنة التحكيم المصري سيد محمود: أعتقد الخبرة الرئيسية التي خرجت بها من المشاركة في أعمال لجنة التحكيم هي التأكيد أن مجلس أمناء الجائزة لا يعطي أي توجيهات بما في ذلك التوجيهات الفنية، تشكيل اللجان عبر تاريخها، وأنا أتابع الجائزة منذ دورتها الأولى، يتيح هذا التنوع الجامع بين خبرة القراء وبين الذائقة والخبرة الأكاديمية والممارسة النقدية في أكثر من صورة سواء كانت أكاديمية أو نقد صحفي قائم على المتابعات والقراءة.. هذه ميزة من وجهة نظري في الجائزة بشكل عام وهذه الميزة جزء من الجدل الذي يصاحب الجائزة.. ما الذي يحمي الجائزة؟.. من وجهة نظري هذا التنوع هو حماية للجائزة، كل شخص يُختار للجنة التحكيم لديه معايير ليست محل خلاف..
ويضيف سيد محمود: هناك معايير تحكم قدرتك على متابعة النص أو التوقف أو تقييمه، معيار رئيسي يتمثل في كيف يرى الكاتب العالم، الذي يشير إلى أن هناك عالم روائي يقوم على التخييل.. هذه الرؤية، رؤية العالم هي جزء من المعايير في الحكم على العمل، عندما بدأنا كنا نعمل بشكل منفرد إلى حد كبير لأنه ربما يكون الاعتبار الرئيسي الذي وضعه مجلس الأمناء هو أن لا يكون هناك أي تواصل بين أعضاء لجنة التحكيم بالمعنى الذي يؤثر على توجيه النتائج، ولكن عندما أتيح لنا اللقاء، بعضنا انتهى إلى نتيجة وأثناء النقاش بدأ يتفاعل مع الآخرين بحيث انتهينا إلى تصور نتقارب حوله جميعا.
وحول الآلية التي كانت لجنة التحكيم تحسم بها الخلاف بين الأعضاء كانت إجابة د.أمينة ذيبان: إنه لم تكن هناك خلافات كبيرة، وكان هناك تداول واع، وتم ترتيب الروايات في جدول بحيث أخذ بعضها الرقم1 وبعضها الرقم 2 وأخرى الرقم 3، فالتي أخذت الرقم واحد كنا متفقين عليها، وصار الحوار والنقاش على التي أخذت الرقم 2 أما التي أخذت الرقم 3 فقد سقطت من القوائم مباشرة. لكن كل هذا كان مبنيا على أساس السؤال الأول وهو سؤال المعايير الجمالية ومحكات الاختيار التي استخدمتها اللجنة. وكنا مدركين صعوبة المهمة التي نقوم بها وكنا مدركين أنه لا بد أن يكون هناك اختلاف بين أعضاء لجنة التحكيم حول النصوص ومسببات ترقيمها ولكن النقاش كان يضع هدفا وهو أن لا نخسر أي رواية جيدة.
وأحال محمد اليحيائي السؤال إلى الصحفي عبده وازن متسائلا حول ما إذا كان قد حدث خلاف كبير ومفصلي بين اعضاء لجنة التحكيم حول رواية أو أكثر؟
وازن قال: إن ذلك طبيعي جدا، ولكن لم يكن هذا الخلاف كبيرا وجذريا وحاسما. وكان النقاش أساسيا، كان عملنا قائم على نقاش حقيقي، وكان يفرض علينا النقاش أن نعود فورا إلى الرواية، وكنا ندون ملاحظاتنا ومآخذنا على العمل الذي قرأناه ، لكن كان النقاش هادئا فعلا. وفي الحقيقة «يقول وازن»: إن الأعمال كانت تفرض مفاتيحها بسهولة إلى حد أننا كنا متفقين تماما على 3 أو 4 أعمال، وكانت المواقف متشابهة حولها.
وطرح اليحيائي قضية اللغة للنقاش منطلقا من ملاحظة قيلت خلال المؤتمر الصحفي أن بعض الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة بها هنات وضعف لغوي، ليتفاجأ من الإجابات أن هناك أعمالا جيدة تم استبعادها بسبب تفشي الأخطاء النحوية والصرفية فيها. لكن اليحيائي أيضا طرح سؤالا تشارك المسؤولية بين الكاتب وبين دور النشر التي لا تملك لا مصححا لغويا ولا محررا للنصوص على خلاف الكاتب الغربي الذي لديه محرره الخاص.
الدكتور محمد مشبال يقول: في نظري أن الروائي مثل الشاعر مسؤول عن اللغة التي يستخدمها، ونحن نتعلم اللغة من الشاعر ومن الروائي، فالروائي الذي يخطي ويشتط في الخطأ لدرجة فاحشة ولا يبذل مجهودا على مستوى تصحيح لغته فهو مقصر في فنه، الرواية عندما تكثر فيها الأخطاء بشكل فادح تفقد جزءا من جماليتها أرى هذا في نظري.. وهذه المشكلة كانت مطروحة أمام اللجنة وأحصينا الأخطاء وربما بعض الروايات سقطت لكثرة أخطائها وهي روايات مهمة، وحتى الروايات التي وصلت إلى القائمتين الطويلة والقصيرة فيها أخطاء، لكننا لم نكن لنصل للقائمة القصيرة لو حكمنا هذا المعيار بشكل مفرط، فقلنا هناك حد مسموح به رغم عدم اقتناعي شخصيا بهذه السمة، وينبغي للروائي إذا لم يكن يجيد اللغة أن يبحث عمّن يدقق له، ويصحح له، اللغة ليست وسيلة فقط للتواصل.. اللغة جمال. وتساءل مشبال كيف يكون للروائي أن يبني عوالم إذا لم يكن يستطيع بناء جملة صحيحة؟.. كان هناك ركاكة واضحة في بعض الأعمال، وأخطاء لغوية في النحو والصرف.
أما ياسر سليمان رئيس مجلس الأمناء فقال: إننا نبذل جهودا مع دور النشر أن تهتم بالجوانب اللغوية، دون أن يبدي توجها للضغط على دور النشر في ذلك أو تقرير مصير مشاركتها في ترشيح أعمال قادمة للمسابقة إذا ما بقيت تهمش هذا الجانب. لكن سليمان يطمح أن تكون هناك ندوة تناقش العلاقة بين المؤلف والناشر تطرح مثل هذه الأسئلة.
أحد أعضاء اللجنة قال: إن تقنيات السرد لا تصنع رواية عظيمة لو عرض عليكم روايتان واحدة فيها تقنيات سردية مبتكرة فيها أزمنة مركبة مطعمة بالرموز فيها تجريبية، ولكن قتلتكم مللا جاهدتم وصارعتم حتى وصلتم إلى صفحتها الأخيرة الحكاية فيها غير متماسكة وغير جذابة لا تشد القارئ إطلاقا شخصياتها مسطحة ليس فيها عمق حوارها ليس مقنعا، ما تتفوه به الشخصيات مصداقيته ضعيفة، وفي المقابل أمامكم رواية كلاسيكية سردها خطي ليس هناك أي تقنيات سردية معقدة فيها ولكن هناك حبكة محكمة وعمق في الشخصيات رسمت ملامحها بشكل مقنع، وهناك لغة متينة ولكن ليست شاعرية، ليست بليغة ولكنها متينة وليس فيها ركاكة وفيها مضمون يحرض على التفكير ولكن شكلها كلاسيكي تماما لأي من الروايتين تنحازون.
الدكتور محمد مشبال قال: انحاز إلى الثانية طبعا.. بالنسبة لي ليست الكلاسيكية عيبا، الكلاسيكية قيمة جمالية، وستظل قيمة جمالية، وبالنسبة لي على الأقل كنت أرفض الرواية التجريبية التي تحطم أصول النوع تحطيما كليا، بحيث يتلاشى النوع الروائي تلاشيا تاما، نصبح أمام نص غير قابل للتجنيس الروائي، لم أقبل هذا.. كانت هناك رواية بهذا المعيار أنها كلاسيكية، وقوية سرديا، ومتينة لغويا، الأخطاء النحوية عصفت بها، فيها جميع المقومات، وكأنني وأنت تصف هذه الرواية كأنك تحيل إلى هذه الرواية التي في ذهني..
• ماذا لو لم تكن هناك أخطاء؟
سننتصر إليها لأننا ننتصر للقيمة الجمالية.. لو وضعت أمامها رواية في نفس قيمتها تماسك شخصياتها وعمق شخصياتها وعنق وأن فيها جدة ودهشة فنية سننتصر للدهشة والجدة لماذا؟ «لأن المعيار الجمالي لأي رواية ينبغي أن تضيف للنوع الذي تنتمي إليه الفن لا ينبغي أن يستهلك.
رد السائل: أنت ستنحاز إلى موسيقى الراب مقابل موسيقى الأوبرا مثلا.
سيد محمود: القائمة الطويلة فيها انحياز للتجريب. وأضرب مثالا بعمل كان محل توافق كبير وهو رواية «وارسو قبل قليل» يمكن أن تجد فيها إشارات إلى طموح تجريبي، وفي المقابل أشار الدكتور مشبال الى أن الرواية بالمعنى الكلاسيكي رواية مكتملة ولكن اللغة أطاحت بها. الكلاسيكية كما نفهمها وكما يفهما النقاد هي معيار جمالي وليست انحياز لشكل مقابل شكل آخر ولكن لأنه توفرت فيه شروط النوع، والتعامل مع الكلاسيكية ليس تعاملا مع الماضي، بل الكلاسيكية هي متجاوزة للأزمنة ولذلك الناس تعود إلى شكسبير ونجيب محفوظ ويوسف إدريس.
كانت الأسئلة كثيرة ولكن الكثيرين اعتقدوا أن بعضها غير مقنع، لكن البعض الآخر قال إن هذا هو شأن الجوائز الكبيرة وميزتها لأنها تطرح إشكاليات كثيرة وتطرح أسئلة أكثر، وهو ما يجعل الجائزة حديث الجميع كتابا وقراء ونقادا. وسيستمر هذا الجدل إلى أن تعلن الرواية الفائزة بالمركز الأول في السادس والعشرين من إبريل القادم، وستبدأ بعد ذلك حكاية أخرى حول الرواية الفائزة ولماذا هي دون غيرها من الروايات الست؟
لكن المثير أن لجنة التحكيم وصفت الأعمال الستة المتأهلة للقائمة القصيرة أن بينها خصائص مشتركة.. وأنها تعالج قضايا تشغل الناس في واقعهم اليومي الآن، فرواية «نوميديا» تصور قلق المثقف العربي الباحث عن هويته في مواجهة التمثيلات المختلفة لهذه الهوية، بينما تمثل رواية «عطارد» صرخة عنيفة وواعية بالإحباطات التي آل إليها طموح الحالمين بالتغيير. إنها أوتوبيا مضادة تؤسّس عالما بالغ القسوة والقبح. أما رواية «مديح لنساء العائلة» فتحكي عن التحولات الفلسطينية الجذرية، جغرافيا وثقافيا وسياسيا، وعن الأثر الذي تركته في الأفراد والجماعات، وخصوصا المرأة. وتتحدث رواية «سماء قريبة من بيتنا» عن يقظة الذاكرة السورية ووجعها؛ تستعيد الألم الشخصي وتطل منه على ضمور الجسد بنبرة أنثوية خافتة لا تفقد بطلتها الأمل في النهوض من جديد. وتعتبر «مصائر» الرواية الفلسطينية الشاملة، فهي ترجع إلى زمن ما قبل النكبة لتلقي ضوءا على المأساة الراهنة المتمثلة في الشتات والاستيلاب الداخلي. إنها رواية ذات طابع بوليفوني مأساوي، تستعير رمز الكونشرتو لتجسّد تعدّد المصائر. وتقارب رواية «حارس الموتى» المأساة اللبنانية عبر منظور جديد يتساوى فيه الضحايا على اختلاف هوياتهم، الأحياء في الحرب والموتى داخل المستشفى، وتسعى إلى إيجاد أجوبة عن أسئلة عبثية لا أجوبة لها أصلا

إضافة تعليق