قراءة أرسطو إلى ما لا نهاية

يضم هذا الكتاب عشرة أبحاث لعشرة مفكرين معاصرين، عالج كل واحد منهم مقولة في مقولات أرسطو العشر. مع ذلك، فهو ليس بالحقيقة تأليفاً مشتركاً إلا في الموضوع الجامع الذي تمت مقاربة أجزائه بأبحاث قام كل مؤلف بوضع أحدها بمعزل عن المؤلف الآخر. هذه القراءة المعاصرة والمتعددة للمقولات الأرسطية قُدمت بمناسبة الولوج لا الى قرن جديد وحسب. القرن الحادي والعشرين الميلادي، بل الى ألفية جديدة أيضاً، هي الألفية الثالثة، مع كل ما تحمله هذه المصادفة الرقمية الخارقة، بعبورها من التسعات الى الأصفار، من افتراض تبدلات كبرى تتناسب وجسامة هذا الانعطاف في التقويم البشري، خصوصاً في تصور هذه الأفكار الأرسطية التي لم يكن الفلاسفة يقاربونها منذ نيّف وأربعة وعشرين قرناً.
لقد نجح أرسطو بفرض هذه المجموعة من المقولات، بمصطلحاتها وأكثرها اقتبس من اللغة اليونانية الشائعة آنذاك، ومن الأدب الفلسفي الذي بلغ ذروته في زمانه مع معلّمه أفلاطون، كقاعدة أساسية للتفكير في الكائنات، على تاريخ الفلسفة من بعده الذي شارك بصوغه على مدى قرون، فلاسفة كثر من ثقافات أخرى. إلا أن «هذه الهيمنة للمقولات، بحسب تصور أرسطو لها، لم تحل دون تنوّع المواقف منها من غير انقطاع. إذ إن شروحها العديدة لم تكن دوماً متطابقة، بل تباعدت عن بعضها حتى عند المشائين القدامى أنفسهم، الإغريق أولاً، والهلينيين لاحقاً، وعند تابعيهم أيضاً الذين عرفوها على الأغلب من خلال هذه الشروحات، من طريق الترجمة، خصوصاً الى اللغات اللاتينية والفارسية والسريانية والعربية»، وصولاً الى الترجمات الحديثة التي ما فتئت توضع منذ قرون في اللغات المتداولة.
لقد تلازم تاريخ الفلسفة مع تاريخ هذه الأفكار والمقولات الأرسطية، إما بتبنّيها وشرحها وتأويلها، أو بنقدها وتعديلها. وفي مطلق الأحوال ظلت متداولة عبر العصور بمصطلحاتها، وبحسب غايتها المعرفية، وصولاً الى زمننا الراهن.

الصفات النوعية للجوهر الأرسطي
يرى جول فويمان أن أرسطو يحرص، عند صوغه نظريته، على تحديد موقفه بوضوح تام ودحض خصومه الفيثاغوريين، خصوصاً أفلاطون ولئن كان يقتبس لفظه جوهر من المعجم الأفلاطوني ويستخدم، عند الاقتضاء، الألفاظ عينها التي استعملها معلّمة لتحديده، فإن أرسطو بدّل معناها بطريقة شاملة. سوف يشير فويمان الى هذه التبديلات في الصفات الثلاث التي يعترف الجميع بأنها تختص بجوهر، خصوصاً الى تنوعات المعرفة الناجمة عن التبديلات. «الجوهر يتميّز قبل كل شيء عن أغراضه، وعن أشكاله، وعن محمولاته ذاتها بالتفريد». وقابلية الفصل، ولا قابلية التحوّل التي تؤول الى هاتين الصفتين لسبب أن الجوهر يجب أن يكون متفرداً وقابلاً للفصل. وقياساً على الطبيعة، وليس على الفن. ولكن، ألا نرتاب بالألفاظ التي تستعملها من أن تنتمي الى مجرّد أصناف من الجناس اللفظي.
ويؤكد فويمان أنه بما أن أرسطو يستخلص معنى الجوهر من تجربة العالم المحسوس، فلنتفحّص الإكراهات التي تفرض على التجربة، في اللحظة التي تكون فيها هذه التجربة كائنات عاقلة. إن إدراك جوهر ما، هو إقامة توليف من التطابقات ومن إعادة تمثّل هذه التطابقات، تهدف من جهة الى استدامة الشيء إزاء تمظهراته المختلفة، ومن جهة أخرى الى تحديد الخاصية المميزة المشتركة لإثنتين من حججه المختلفة. يطلق أرسطو، تباعاً، تسميات، الجواهر الأولى والجواهر الثواني، سقراط وإنسان، والألفاظ المختارة تشير الى ذلك، الجوهر الأول، وحده، هو موضوعي وتام؛ والآخر موقوف لخدمته.
«يستمد الجوهر من الخيال، الذي هو الأول من حيث ترتيب المعرفة، وجوده كفرد؛ ومن العقل، الذي هو الأول من حيث ترتيب الكائن، ماهيته، أي أساس هذا التفريد في القانون». إن الحياة غير القابلة للانفكاك عن الموت تُدخل إذاً تواً الى الميتافيزيقا جواهر مركبة. وإذا بحثنا عن عناصر العالم المادي، أفلا تراها تتركب وتتفرق باستمرار أمام ناظرينا، ونرى أضداد الحار والبارد توحد على التوالي بالجاف والرطب لإحداث النار والهواء، والتراب والماء؟ إن أسبقية الفعل ترغم العقل على التساؤل عن الوحدة الثانية من خلال بحثه عن الثوابت التي هي في أساس مبدأ الحركات الخاصة بالجواهر القابلة للفساد. وسيكون إثباتان متعاقبان ضروريين. أولاً، الجواهر القابلة للفساد، التي هي مرّة متغيرة ومرّة ساكنة كما يستدعي ذلك ضيق الأمكنة في عالم ما تحت القمر الغارقة فيه، فهي ليست معدّة لتحويلها قوتها الى فعل إلا بطريقة متقطعة وعرضية، بشكل يتطلب به ثبات الجواهر الثواني اللازم دورات أو تولدات جواهر أخرى خاضعة لحركات أخرى، وفي عالم آخر، متحرر من ضيق الأرجاء المحلية. هناك إذاً جواهر سماوية وأزلية، حركتها «مكوّنة من حركة دائرية منتظمة أو من تراكب عدد محدود من هذه الحركات. ولا بد من برهنة ثانية للارتقاء الى الجواهر اللامادية وحسب، بل اللامحسوسة، الفعلية كلياً والمتحررة من المكان والحركة، والتي تتعلق فعاليتها بكاملها على التحريك التي تحدد العقل عندما يكون جوهراً متحركاً ذلك الذي تحركه». إن الإدراك الحسي يرسخ منذ البدء نظرية أرسطو في المخيلة. عمل العلّتين الصورية والغائية يثبته فيها. من مذهب الطاقة الدوهيمي نسبة الى العالم الفرنسي بيار دوهيم، الى نظرية الكوارث، يجدد فلاسفة الطبيعة في ذلك قدرتهم على الاستلهام. ويجد فيه فلاسفة الديمومة والتحوّل الموضوع الذي يغويهم. وإنه يجني التصديق الشامل عندما وفي صدد السؤال: «أين يجب البحث عن الجواهر؟»، يجيب في الطبيعة. «ويجنيه أيضاً عندما يذم الفيثاغوريين والأفلاطونيين الذين يضعون الجوهر في الأعداد أو في المثل الأفكار، ولا يمنحون الأشياء المدرَكة بالحس سوى كائن محاكاة أو مشاركة». عندما يجوهِر الفلاسفة الواقعيون تجريدات، وبشكل خاص الكمية، العدد، النسبة، الحجم، فإنهم يركزون انتباههم على عَرض محدد يجمع جواهر أصلية في مجموع واحد أو في مجموعات عديدة، في خط واحد أو في خطوط عديدة، في كرات، وفي مساحات. إن الجواهر القابلة للفساد والكون تخضع للتجربة الحسية. ويتساءل فويمان: «من ينكر ذلك؟ ولكن الحركات الدائمة المتعلقة بالجواهر الثواني التي لا غنى عنها في دعم الجواهر الأولى وإنتاجها، من تكرار عودة الفصول السنوية، الى دوام الأنواع وبقائها، تحتاج، كي تكون، الى علم الحركة السماوية الذي هو سبب وجودها، بينما هذا العلم لا يوجد بدوره، إلا بسبب المحرّك غير المتحرّك.
الجواهر الأفلاطونية
جواهر أرسطو هي نتيجة مباشرة للتجربة الحسية، أو هي مستخلصة من هذه التجربة من طريق التعميم الذي لا يني يمدد الزمان الطويل جداً الذي لاحظنا وجودها أثناءه. «إن المشاهدة الحسية تؤكد ثبات النوع، كما تؤكد المشاهدة الفلكية ثبات الحركات السماوية». هذه الاستقراءات هي عقائد خاصة تقفل تماماً بين جنسي الجوهر المتحرك. لقد استوحى أرسطو الثاني من هذين الجنسين. فهو من جهته، لا يتعامل به مطلقاً كفرضية من أجل فحص نتائجه الفلكية، ولكن، على العكس من ذلك، يطرح أفلاطون الجوهر كفرضية، ويدعو الى تصديقها انطلاقاً من مجموع نتائجها، أي أن الفرضية ونتائجها يجب عليها أن تنتمي، فضلاً عن ذلك، الى الأشياء العقلية الحصرية الخاصة بالحساسية والمخيلة. وبما أن الانتقال في المكان يخص المخيلة، ها هي إذاً جواهر أرسطو المتحركة، المجرّدة فوراً من الجوهرية الحقيقية، التي بها ستختزل الجواهر باستعارة كائن محاكاة أو كائن مشاركة.
وإن التعارض بين التصورين للجوهر، يجد صدى، مباشراً أحياناً، في المذاهب الأخلاقية، «فبينما يستوحي كتاب السياسة لأفلاطون، والذي اشتهر لاحقاً باسم الجمهورية نموذج الإفراط والسوء لتمييز نظام الملكية الدستورية عن نظام الاستبداد، بمقابلته بمثال المدنية الإلهية الذي لا يمكن بلوغه، فإن أرسطو، بتخليه عن النموذج، عاد الى التصور الواقعي للفضيلة كموقع وسطي تطرحه طبيعتها على تفكير الإنسان». فإن كان ثمة مرجعية مشتركة للإفادة الشخصية ترخي بظلالها على الفرق، فإن حياتي الفيلسوفين المتوازيتين تسترجعها ببهائها الكامل.
عندما نُرجع أخلاقيات أفلاطون وأرسطو الى مبدئها، سنكون متنبّهين الى ما هو ناقص في الأولى، ومفرط في الثانية، الأولى لا تهتم كفاية بالإرادة المستقيمة، والثانية تهتم كثيراً بالنفس الشيء. يبقى أن نتفحص إذا ما كان بمقدور هذا الحكم، من طريق التماثل، ومهما كانت درجة مواربة هذا التماثل، أن يوضح حالة العقل النظري عند اليونانيين. وبكلام أدق، هل يجد التعارض بين علاقة المقصد العقلي بالفعل عند أفلاطون وعلاقة الغايات بالوسائل عند أرسطو، صدى ما في التصورات الرياضية لدى كل واحد منهما؟ «ثمة حدث يعقّد السؤال ويبسّطه: الفلسفتان الكلاسيكيتان في العصور القديمة تعرّضت كلتاهما للتجديد الرياضي المهم الذي قام به أودوكس».
الكمية وأنواعها
عندما باشر أرسطو، في كتابه المقولات، بتفحص الكمية، ميّز فيها على الفور بين نوعين من الكمية: المنفصلة والمتصلة. قدّم أيضاً تمييزاً لا يتفق مع الأولى، بين الكمية المؤلفة من أجزاء للواحد منها موقع بالنسبة الى الآخر، والكمية المؤلفة من أجزاء ليس للواحد منها موقع بالنسبة الى الآخر. العدد والخطاب هما مثلان عن الكمية المنفصلة؛ الخط والسطح والجسم والزمان والمكان هي أمثلة عن الكمية المتصلة. يقول جاك بوفيريس: «في ما يخص التمييز الثاني، ذكر أرسطو الخط والسطح والجسم كأمثلة عن كميات كل جزء من أجزائها يمثل وضعاً محدداً بالنسبة الى الآخر، والعدو كمثل عن الكمية التي يختلف حالها عن حال الأولى». ولئن كان الزمان كمية متصلة، فلا يمكن تصنيفه، من هذه الوجهة، في الفئة ذاتها التي تنطوي على الخط والسطح والجسم. إذ، كما يقول أرسطو، ما من جزء من أجزاء الزمان دائم، فكيف يمكن ما ليس دائماً أن يكون له وضع؟ إذاً، لا يمكن لأجزاء الزمان، أن يُقال عنها إن الواحد منها يحتل بالنسبة الى الآخر وضعاً محدداً في الزمان. ما هو وحده حقيقي هو أن أجزاء الزمان مرتّب الواحد منها بالنسبة الى الآخر بحسب علاقة القبل والبعد.
يؤكد أرسطو أن الأشياء الوحيدة التي يمكن أن تكون كميات بذاتها والتي يمكن أن نسميها كميات بالمعنى الحقيقي للعبارة، هي تلك التي سبق ذكرها. كل الأشياء الأخرى التي نسميها كميات، ليست كميات سوى بالعَرَض. وهكذا، فالأبيض يُقال إنه كبير قياساً فقط على واقع أن السطح الذي يغطيه هو كبير؛ الفعل والحركة يُقال إنهما طويلان قياساً فقط على واقع أن الزمان الذي يستغرقانه هو طويل.
في كتاب الميتافيزيقا، باب الدال، يطرح ارسطو الأشياء بطريقة تبدو مع ذلك مختلفة. ونشر بوفيريس الى انه عندما حدد ارسطو الكمية بأنها ما هو قابل للقسمة الى عنصرين او عدة عناصر مكملة، حيث ان كل عنصر منها هو بطبيعته شيء واحد وغير قابل للقسمة، استخلص انه اذا كانت الحركة والزمان كميتين متصلتين، فذلك لأنهما فقط صفتان لشيء قابل للقسمة هو بالذات كمية قائمة بذاتها، يعني العظم المكاني، ويقو: «ليس لأن المكان كمية تكون الحركة هي كمية ايضا! وليسث لأن الحركة كمية يكون الزمان هو كمية». يجب ان نقول وحده الخط الذي يعبره جسم متحرك هو طويل بذاته، وأن الحركة ليست طويلة الا لأن الخط هو الطويل كذلك، والزمان الذي يستغرقه ليس طويلا الا لأن الحركة هي ايضا كذلك.
في كتاب الميتافيزيقا: يقول ارسطو ان «الكثرة هي كمية اذا كانت قابلة للعد، او اذا كانت عظما او قابلة للقياس» الفرق بين الاثنين هو أننا نسمي كثرة ما هو قابل للقسمة بالقوة الى اجزاء غير متصلة، ونسمي عظما ما هو قابل للقسمة الى اجزاء متصلة. اذا كان لا بد من تسمية الكثرة القابلة للعد والعظم القابل للقياس كليهما كميتين، فان ذلك يبدو أمراً بديهياً بالنسبة الى ارسطو.
ان كل الميدان الذي تم احتلاله تدريجياً بالمقاربة الكمية للظواهر، تم على حساب الادراك الحسي وتقدير الكيفية. ويرى بوفيريس ان ما حصل ليس ببساطة سوى ان عددا لا يستهان به من الكيفيات التي يمكن ان تبدو للوصلة الأولى غريبة كليا عن العدد والقياس. انتهى بها الأمر بأن اصبحت فنانة فعلاً، لقد اشير الى ان الأمر بدا كما لو انها فجأة بشكل ما اغمي عليها ايضا وبلا قيد ولا شرط. أننا في الميتافيزيقا نطلق غالبا اسم كمية على مجموع كل التحديدات التي يعالجها على الحساب والهندسة والميكانيكا (العدد، العظم، الامتداد، الكتلة، الحركة الخ..) بصفة كونها تشكل مجالا مستقلا، معقولا تماماً، ومتميزاً بوضوح تام عن عالم الكيفيات المجسوسة، واليه يمكن ان يختزل هذا العالم. ان الكمية المفهومة على هذا النحو تتضمن ما كان يسميه البعض بالكيفيات الأولية. «ان المفاهيم الكمية ليست مثل الألوان التي تمنحنا اياها الطبيعة، انها جزء من لغتنا، لا من الطبيعة». نحن من نقدمها؛ وان سؤالنا لماذا نقدمها هو بالتالي سؤال مشروع. ان الكيفيات الثانوية في مطلق الأحوال، هي التي ليست موجودة في الطبيعة ذاتها بل موجودة فينا وحسب، ويؤكد بوفيريس انه عندما نقول ان الكميات ليست معطيات طبيعية، فاننا نعني، بالمقابل، ان ليس لها وجود لكائن لم يقدم المفاهيم الكمية التي هي ضرر من اجل تمثلها.
الكيفية
ليس بديهيا تماما ان بامكاننا ان نتعلم، في القرن الحادي والعشرين، شيئا من ارسطو حول ما هو موضوع الكيفية. اكثر من ذلك، يقول ايان هاكينغ: «اني احرص على ان اشدد باصرار على اني لن اعيد من جهتي الاشارة الى مأخذ كثيراً ما يوجه الى العالم اليوناني، مأخذ يعود ربما في الأصل الى الكسندر كوبريه والذي ندين ل ح.إ. ولويد بصيغة له هي قديمة وحديثة معا. لقد قيل ان العلم اليوناني كان بشكل اساسي كيفيا، لا كمياً. ومع ذلك فلئن لم يكن هذا نقصا في ذلك العصر، فهذا يعني نحن كمبدعين ومعلمين للعلوم الكمية، ليست لنا ما يستحق تعلمه من شعب يتمتع بطريقة تفكير كيفية خالصة».
يهتم هاكينغ بالكيفيات التي تنطبق على شخصيات انسانية، على غرار ما قام به ارسطو في كتاب المقولات. انه يذكر مؤكداً حلاوة العسل، ولكن حتى هذه الملاحظة تعنينا بدائها. «ان العسل، بما انه تقبل الحلاوة في ذاته، فانه يسمي حلو المذاق». هكذا تعتبر الحلاوة كيفية عاطفية لأنها قادرة ان تحدث تغيرا في الأحاسيس. الحلاوة تحدث فعلا تغيرا في الذوق، هنا نجد احد نموذجي الكيفيات العاطفية. والحال ان ارسطو يهتم اكثر بالفئة الثانية من الكيفيات العاطفية، تلك التي تنطبق على الكائنات الانسانية وهي محدثة بفعل بعض من حاجاتها. يقول هاكينغ، «ليست كيفيات ارسطو على السطح؛ إنها محسوسة، ولكنها ليست الأحاسيس. مقارنة للكيفيات هي تأملية الى ابعد حد». لو كانت الكيفيات الأرسطية اجوبة محتملة عن السؤال: من أي صنف؟ لكنا في غاية السرور بسبب ذلك لأننا فكرنا كثيرا بالأجوبة الواردة الى القرن العشرين على هذا السؤال، وبامكاننا ان نمد ذلك بمرح الى القرن الحادي والعشرين، ولكن زمن ارسطو، كان فيه المفهوم قد أضحى عنصراً من الفلسفة الأكثر تقنية. لقد ربط، بشكل خاص بالقدرات العزيزة على قلوب بعض الفلاسفة ما قبل سقراط الذين كانوا يقولون ان النار والماء، على سبيل المثال، كان لهما قدرة الحار والبارد اللذين هما في عداد الكيفيات.

إضافة تعليق

13 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.