قراءة في الاصدارات الطبية للدكتور محمد العبدالله

سئل سقراط الحكيم ( 470 - 399 ق . م ) من أين لك كل هذه المعارف والعلوم ؟ !
فأجاب سائله : ( عندما كنت تلهو وتشخر في نومك ، كنت أنا أقرأ وأبحث وأكتب على ضوء السراج ) وهكذا كان الباحث الدكتور محمد العبد الله يجيب سائليه ...
وسقراط الحكيم آخر السفسطائيين ، يأخذ بالشك العاقل ، وذلك ألا يقبل الإنسان شيئاً إلا بعد أن يقدم البرهان على صحته .
كانت غاية سقراط أن يثير التفكير في عقول الناس ، تماماً كما هي غاية الباحث الدكتور محمد العبد الله ...
ومن مظاهر عبقرية سقراط قوله ( علمت أنني لا أعلم ) وقصد بذلك : عندما أتسع علمه بالوجود والحياة أدرك أن ما يعرفه فعلاً إنما هو جزء يسير جداً من أوجه المعرفة الإنسانية والباحث الدكتور محمد العبد الله يقول بكل تواضع : كلما ازددت بحثاً وتنقيباً وقراءة وكتابة أدركت أن ما أعرفه فعلاً ، إنما هو جزء يسير جداً من أوجه المعرفة الطبية ، وعلى الإنسان ألا يصاب بالغرور ، ويقول أنا اعرف كل شيء ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ... ) ان اثنين وستين ألف ميل من الشرايين والأوردة داخل جسد كل منا ، وسبعون نبضة في الدقيقة أمر لا يكاد أغلبنا يشعر به ويعطيه أدنى اهتمام من التفكير أو التأمل وعندما نهلت من معين عطاء الباحث الدكتور محمد العبد الله سبعة كتب صدرت له حديثاً عن دار الفكر بدمشق لتضاف إلى ما أصدره سابقاً وهي أحد عشر كتاباً في الثقافة والصحة والطب ، أصارحكم بأنني رغم كل ما نهلته من نهره الجاري بالشراب الذي تلذ به الأجساد والأرواح ما زلت صادياً أتوق إلى عطائه الثر ومياهه العذبة التي لا يملها أي إنسان تواق للمعرفة لأنه أمام باحث خبير متخصص في طب الطبيعة والمعالجة الغذائية والطب الشمولي ، فكما يلقن طلبته في جامعة الفرات علومه ومعارفه ، يغرس فينا فسائل التواصل ، ويجرنا إلى ميدان من أخصب الميادين ذهولاً وحيرة وتعجباً ....
يقول الباحث الدكتور محمد العبد الله ( إن عمر الإنسان من عمره قلبه وشرايينه ) فهو من هذا المنطلق ألف كتابه ( الغذاء وصحة القلب والأوعية ) فإذا ما قرأه المرء بشكل عقلاني يصل من خلاله إلى سنين خالية من المعرض ، يحافظ فيها على شبابه الدائم ، وعلى عافية قد يحسد عليها .....
يبين الباحث الدكتور محمد العبد الله في متن كتابه هذا أموراً في غاية الأهمية أبرزها : الغذاء المثالي والعادات الجيدة لطعام صحي ، وأن العلاج الغذائي هو طب المستقبل ، كما شرح النصائح الغذائية المناسبة لعلاج ضغط الدم المرتفع والوقاية منه ، مبيناً الأنظمة الغذائية لعلاج أمراض الأوعية ( الشرايين والأوردة ) والذبحة الصدرية وقاية ومعالجة ، وكذلك الجلطة أو النوبة القلبية ، وكل مظاهر الإعياء والإرهاق .....
يقول أبو قراط ( ليكن الغذاء دواءك والطب غذاءك ) ويقول العالم أديسون ( إن طبيب المستقبل لن يقوم بإعطاء الدواء لكنه سيثير انتباه المريض حول ضرورة العناية بالجسم والنظام الغذائي وسبب المرض وكيفية الوقاية منه . ويقول الدكتور بولينغ الحائز على جائزة نوبل : ( من خلال إعطاء الجسم الجزئيات السليمة فإن غالبية الأمراض يمكن استئصالها ) .
ويقول أيضاً ( التغذية المثالية المتوازنة هي علم الطب الخاص بالمستقبل )
ويقول الباحث الدكتور محمد العبد الله : ( الإنسان العصري يحفر قبره بشوكة وسكين باستخدام الأغذية الغنية بالسكر والدهون المعالجة )
فما هو الطعام السليم برأي باحثنا ؟
بإيجاز يقول : ( قليل من الدهون والملح والسكر السريع الانحلال ، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون غنياً بالألياف ويفضل مصادر البروتين غير الحيوانية ) لذا يعتبر أن الخضار والفواكه والمكسرات والحبوب مليئة بالحيوية كونها أطعمة كاملة ، ويشير إلى عوامل غذائية مهمة منها :
- ضرورة تناول الطعام الغني بزيت السمك لأنه يساعد على خفض احتمال حدوث أزمات قلبية ، فعدم انتظام ضربات القلب يحدث على الأرجح بعد انسداد يعوق جريان الدم إلى القلب وهو بالضبط ما يحدث أثناء النوبة القلبية وزيت السمك يساعد على إزالة الانسداد ، ويزيل التصلب من جدر الشرايين ، ويغسلها من الرواسب .
- ضرورة التركيز على الأعشاب والنباتات بدلاً من القهوة فمنقوع النعاناع والبابونج واليانسون يزيل التشنج من جدر الشرايين .
- تجنب الخمر لأنه يسبب اضطراب إيقاع نبض القلب ويؤدي إلى الاحتشاء والوفاء المفاجئة .
- الإقلاع عند التدخين لأنه يؤدي إلى تصلب الشرايين وانسدادها .
- تحاشي السمنة لأنها عامل خطر يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتعيق الحركة الضرورية لجريان الدم .
- الحرص على جعل سلطة الخضار وجبة طعام يومية ويركز الباحث على معدنين مهمين لصحة القلب هما :
( المغنيسيون الذي يساعد على ضبط القلوب ، والبوتاسيوم وقود القلوب الصحيحة ) فالمغنيسيوم يتواجد بكثرة في الخضروات والمكسرات والبقوليات أما البوتاسيوم فيتواجد في الموز والبطاطا والفاكهة والخضروات واللحوم الطازجة والعصائر .
يتطرق الباحث الدكتور محمد العبد الله في كتابه الثاني ( المناعة الغذائية ) إلى أفضل الأغذية التي تقوي المناعة ، ويقدم الباحث نصائح غذائية لرفع الطاقة والوقاية من السرطان ، ونوعية غذاء الرشاقة ومضادات الأكسدة في الصحة والمرض ، ويولي أهمية كبيرة ب الثوم ويقول عنه أنه يقوي المناعة ويقي من السرطان ، وينصح بتناول ( ضرس ثوم ) يومياً كأفضل علاج لكثير من الأمراض وللوقاية منها .
يتفاءل الباحث بالمستقبل ويقول : ( إن بلوغ سن 110 - 120 سنة سيكون أمراً مألوفاً عما قريب شريطة التمسك بأهداب الوصية التالية : ( كل أقل تعش أكثر ) .
ويرى الباحث أن التمارين المنظمة ، قد تضيف سبعة أعوام من الصحة الجيدة ( ركوب دراجة ، المشي . الجري ، السباحة ) مع تجنب الإجهاد
إضافة إلى أنها تفيد الصحة القلبية والعقلية وتساعد على صحة ضبط السكر بالدم.
أما في كتابه الثالث ( الثقافة الغذائية ) فيقدم المعلومات المهمة التي يحتاجها الإنسان من أجل التغذية السليمة ، ويبين خطر المعالجات الهرمونية للمغذيات ، ويشرح بالتفصيل الصعوبات والمخاطر لتفاعلات الدواء والغذاء ، ويقدم أفضل ما يمكن من الأغذية التي تحمي الجسم من آثار التدخين ويشرح أنظمة غذائية تعالج الأمراض المزمنة بنجاح وأمان ( الكري ، الربو ، هشاشة العظام ، حصيات البول ، العقم .... ) وينبه إلى أن أكثر من 40 % من المبيدات الحشرية المستخدمة حالياً قد ثبت أنها تسبب السرطان ، وترتبط بالتشوهات الولادية والعقم والاكتئاب ووهن الذاكرة وتقلب المزاج مع جيشان عاطفي ومرض باركنسون والربو والأكزيما والشقيقة ....
وينصح الباحث بالتقليل من كميات الأغذية السائلة والدهنية التي تباع بأغلفة أو علب بلاستيكية أو ورقية ، وهذا يعني أن القناني والعلب الزجاجية أكثر أمناً ، ويدلي الباحث بحقيقة علمية هي :
أن التغذية الجيدة تحسن قدرة الطفل على التعليم ، وأن شاربي القهوة بدون ضوابط مهددون بهشاشة العظام لأن الكافئين يزيد من إخراج الكالسيون مع البول كذلك الحد من تناول المشروبات الغازية لدورها السلبي في سحب الكالسيوم من العظام والإقلال من الملح قدر الإمكان حتى لا يزيد معدل إخراج الكالسيوم في البول وأن الخمور بأنواعها تلعب دوراً بارزاً في هشاشة العظام وتعب الأعصاب
أما في كتابه الرابع ( التغذية وصحة الجلد والحواس ) فيؤكد الباحث حقائق علمية تتعلق بقيمة الغذاء المناسب لحماية الأبصار حتى سنوات العمر المتأخرة وكذلك الاحتفاظ بجلد جميل خال من التجاعيد والأصبغة وذكر الباحث أموراً يتوق كل أمرىء لمعرفتها مثل ( الحزام الناري أو زناد النار كيف يتكون وينتشر وكيف يعالج ؟ )
كذلك الصدف تحليلاً ومعالجة .... ولم يهمل الباحث صحة الأظافر والغذاء الخاص بها يقول : لا تستغربوا أن في أمريكا أطباء أخصائيون بالأظافر .
لقد أوضح الباحث مشكلة التجاعيد وكيفية التخلص منها وبقع الشيخوخة وكيفية إزالتها والمياه البيضاء أسبابها وعلاجها وطنين الأذن أسبابه وعلاجه فمن أراد شباباً دائماً لجلده وحواسه فليقرأ هذا الكتاب
أما في كتابه الخامس ( نحو صحة أفضل ) فقد ضمنه نصائح وبرامج أغذية تساعد على تجسيد عنوانه نحو صحة أفضل بشكل علمي ومفيد وفيه ذكر الأطعمة الجيدة والسيئة ونصائح عملية ويقول الباحث ( إن شعورك بالصحة لا يعني أنك سليم تماماً ) ويرى أن السلامة تقتضي الابتعاد عن الإدمان المفرط بالمنبهات والأدوية الكيماوية ويرى الباحث بالتجربة والممارسة أن النوم المناسب غذاء متوازن ومضاد أكسدة وأن القيلولة ضرورية لكي يتخلص الجسم من نواتج الاستقلاب ولكي تعمل وحدات الصيانة على إزالة الشوارد الحرة كي لا يحصل مرض ولكل حالة تغذية تناسبها ( الجراحة - الإخصاب - الرياضة العلم ...... )
فالغذاء لديه أهم من الدواء موضح مدى أهمية فيتامين ب 6 والزنك القدرات الجنسية ونوع الغذاء المساعد على ذلك وتحدث الباحث في كتابه السادس ( أهمية الغذاء في الوقاية من مشاكل الشيخوخة ) عن آخر ما توصل إليه العلم من ابحاث ونصائح للوقاية من الشيخوخة وللحفاظ على شباب دائم فيذكر مثلاً الغذاء الضروري للوقاية والعلاج من الالتهاب المفصلي ولسلامة الذاكرة ملمحاً إلى علاقة التغذية بالصحة العقلية وكذلك المعالجة الغذائية للوقاية من تضخم البروستات وداء الملوك أو النقرس وفقدان الذاكرة وللوقاية من كل أمراض الشيخوخة .
وفي كتابة السابع ( الأمومة وصحة النساء والتغذية ) يتحدث الباحث عن كل ما يلزم الأنثى من ثقافة غذائية ، وكيفية معالجة العديد من الأمراض النسائية بالأنظمة الغذائية .
يتطرق الباحث إلى عدة أمور يجب الإلمام بها مثل :
- أهمية الغذاء الملكي للجسم كمصدر غني بالحموض الأمينية والكربوهيدرات والمعادن والفيتامينات ( والعسل بشكل عام )
- أهمية الزنجبيل في تخفيف الشعور بالغثيان والقيء وتهدئة المعدة
- أسس الرضاعة من الثدي ، ومتى يتم التحول إلى الحليب المصنع
- الانتباه إلى توفير ( أمن البيت ) للطفل لأنه يمنع مخاطر إصابة الأطفال
- مساعدة الطفل لكسب الأصدقاء
- نصائح غذائية لعلاج الالتهابات النسائية الفطرية
- غذاء الحامل كيف يكون ومم يتألف ؟
وبعد هذه العجالة من تسليط الضوء على بعض ما أفرزته ذاكرة الباحث الدكتور محمد العبد الله من قيم معرفية أقول مفتخراً بابن بلدي الذي يسهر الليالي قارئاً وكاتباً ومنقباً وباحثاً ليقدم لنا خلاصة المعرفة وفيها الإجابة الشافية لكل تساؤلاتنا في أمور نجهلها ونتمنى معرفة المزيد عنها، ألف شكر والله يحفظك ويرعاك.

إضافة تعليق