قراءة في كتاب "عوائق التحول الديمقراطي في العالم العربي" من سلسلة حوارات لقرن جديد إصدار دار الفكر

عوائق التحول الديمقراطي في العالم العربي ..عنوان الكتاب الذي نشرته دار الفكر ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد، شارك فيه الباحثان: سعيد بن سعيد العلوي من المغرب، والسيد ولد أباه من موريتانيا.
يستجمع سعيد بنسعيد العلوي في مقاربته محاولة لفهم عوائق التحول فيبدأ من الدولة الحديثة (كما يحدد شروطها ماكس فيبر) في العالم العربي والتي ما تزال في طور البناء والتكوين ويرافق محاولة البناء تلك صعوبات متعددة، ثم ينتقل إلى الدولة الوطنية التي لم تتمكن عملية بنائها من الملائمة بين دولة الاستقلال أو الثورة وبين النـزوع الاستبدادي والدكتاتوري في إدارة شؤون الدولة، ليشخص ضعف الدول العربية بسبب افتقاد الشرعية ،يتابع بنسعيد العلوي تحليله لعوائق التحول إلى الديمقراطية التي يراها نظاماً متكاملاً سياسياً واجتماعياً ويسجل شروطاً ضرورية لإقرار وجود ديمقراطية العالم العربي منها "دوران السلطة" الذي يعتبره مؤشر وجود الديمقراطية وعنوانها بل وشرط صحة لوجودها، ومن شروطها أيضاً الرغبة الحق في الديمقراطية لذاتها ووجود ديمقراطيين يؤمنون بها ويمارسونها، كما أنه لا بد لإحلال الديمقراطية من وجود دولة حديثة ومجتمع مدني وذلك يستلزم القضاء على الفقر المذقع والأمية لأنهما يحولان دون التعلق بالحرية والنظر الصحيح، هذه العناصر ومدى تحققها في العالم العربي هي مؤشرات تقيس التحول إلى الديمقراطية وتحدد حجم العوائق دونها، ويرى العلوي أن الرغبة بالديمقراطية ليست منعدمة وأن نوعاً من الحتمية التاريخية تحرك التوجه نحو التغيير الاجتماعي الذي تدعمه نسبة الشباب المرتفعة في العالم العربي والتي ترى في الديمقراطية الصيغة الأفضل للتعبير عن طموحاتها وأخذ دورها، ويرى في سعي الشباب للتماهي بين الإسلام والطموح لمجتمع أكثر عدلاً وديمقراطية مع رفضه للهيمنة الأمريكية مؤشرات إيجابية تضاف إلى عوامل أخرى تدعم التحول الديمقراطي كالتقنية والإعلام والعولمة.

أما السيد ولد أباه فيلخص عوائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي في خمسة مستويات، المستوى الأول في تركيبة المجتمع الأهلي والبنية العصبية التقليدية المعيقة لتركز الدولة الحديث. أما المستوى الثاني من العوائق فيتمثل في بنية المجتمع المدني الحديث الذي هو حاجة أكثر منه واقعاً قائماً نظراً لغياب الأرضية الاقتصادية والمجتمعية لهذا المفهوم،. أما المستوى الثالث فهو بنية الثقافة العربية الإسلامية وموقع الدين فيها ويتساءل هنا عن مدى تلاؤم النظم الديمقراطية مع أرضية ثقافية تتأس على الدين ويعرض في الإجابة وجهات نظر المثقفين العرب في مقاربة العلاقة بين الإسلام والعلمانية . أما المستوى الرابع من العوائق فهو تركيبة الأحزاب السياسية العربية وهشاشة القوى الحزبية الرئيسية إذ تفتقد المشروع الثقافي السياسي للتعامل مع القضايا الوطنية. أما المستوى الخامس من العوائق فيتمحور حول علاقة المثقف بالسلطة، حيث يتأرجح المثقف العربي بين انتمائه لبيروقراطية الدولة التي تحتاج إليه بقدر ما يحتاج إليها ونزوعه الثوري إلى تغيير المجتمع وتطويره,لكن مع تحول الدولة التحديثية عن المشاريع الأيديولوجية بدأ المثقف يتحول إلى المجتمع المدني والعمل الأهلي، وانتهت الساحة الفكرية العربية إلى فصام متفاقم بين مثقف ملتزم ومفكر عدمي تفكيكي.
لقد عالجت مقاربتا العلوي وولد أباه أهم العوائق والأسئلة حول مسار الديمقراطية في العالم العربي وكانت مقاربتاهما تحليلية في إطار وصفي تاريخي، وكانا متقاربان في التحليل والرؤى، لكن جوانب هامة كان ينبغي التعمق فيها والتطرق إليها ولم تحظ بالاهتمام، من هذه الجوانب أثر التربية والثقافة في التحول إلى الديمقراطية ،والعائق الجديد والأهم للديمقراطية والذي لم يتطرق إليه أي من الباحثين هو العائق الخارجي والمتمثل بالحيلولة الغربية (الأمريكية بالخصوص) دون وصول ديمقراطية عربية إلى السلطة لا تحقق المصالح الغربية، لكن هذا العائق لا يعني المثقف والسياسي العربي لأن العوائق العربية هي الأرضية التي تجعل من العائق الخارجي فاعلاً. 

إضافة تعليق

2 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.