"قراءة في كتاب نقد ثقافي ام نقد أدبي "

دأبت دار الفكر على إصدار الكُتب الحوارية بين الكُتَّاب والباحثين. وذلك ضمن سلسلة ( حوارات لقرن جديد ) ، وقد لاقى هذا الاسلوب صدى بين المهتمين بالشؤون الفكرية والأدبية، وبدأ القراء يعرفون عن قرب الآراء المتباينة، أو المتوافقة، وهذا اسلوب شفاف في تبادل المواقف، وطريقة ناجحة في عرض الافكار والرد عليها في الكتاب نفسه. وفي كتاب «نقد ثقافي أم نقد أدبي» بين الناقدين: الدكتور عبد الله محمد الغذامي، والدكتور عبد النبي اصطيف.  يُعلق الغذامي في مباحثه، مؤكداً على موت النقد الأدبي، ويرى أن النقد الثقافي هو البديل المنهجي عنه، وأن العلوم تتقاعد مثلما يتقاعد البشر، وتتضخم مثلما يتضخم الاشخاص. النقد الأدبي حسب الغذامي يتعامل مع المجاز والخيال، وليس مع الواقع والحقيقة. ويصل الى نتيجة مفادها، أن النقد الثقافي لن يكون إلغاء منهجياً للنقد الادبي، بل سيعتمد اعتماداً جوهرياً على المنجز المنهجي الاجرائي للنقد الادبي. ويحدد سبع وظائف للغة، أي أنه اضاف عنصراً سابعاً، أطلق عليه « العنصر النسقي» ولهذا العنصر وظيفة لاتوفرها أي من العناصر الستة الاصلية وهي :(المرسل ،المرسل اليه، الرسالة، أداة الاتصال، الشفرة، السياق) أما الدلالة النسقية، فالعنصر النسقي هو المولد لها،ويطلق عليه « لب القضية» وهي قيمة نحوية ونصوصية مخبوءة في المضمر النصي في الخطاب اللغوي. هذا ثانياً. وثالثاً: إن الجملة الثقافية هي حصيلة الناتج الدلالي للمعطى النسقي، وليس عدداً كمياً، إنما هي دلالة اكتنازية وتعبير مكثف. وفي كل جانب لغوي هناك مضمر نسقي في المجاز الكلي. وهذا المجاز هو الجانب الذي يمثل قناعاً تتقنع به اللغة لتحرر أنساقها الثقافية رابعاً. ويتخفى النسق المضمر وراء اقنعة سميكة، اهمها« قناع الجمالية» والجمالية أداة تسويق وتمرير لهذا المخبوء، من خلال وجود نسقين يحدثان معاً. وفي آن، وفي نص واحد، ويكون الآخر علنياً. وخامساً، لابد أن يكون النص موضوع الفحص نصاً جمالياً ذا قبول جماهيري. وفي التورية الثقافية، يحمل الخطاب نسقين لامعنيين، أحدهما واعٍ والآخر مضمر،وهذا سادساً. اما الوظيفة الاخيرة« المؤلف المزدوج» فهي أن الثقافة ذاتها عمل مؤلف اخر يصاحب المؤلف المعلن، أي أن المبدع يبدع نصاً جميلاً، فيما الثقافة تبدع نسقاً مضمراً. ويميز الغذامي بين نقد الثقافة والنقد الثقافي فالمشاريع التي تعرض قضايا الفكر والمجتمع والسياسة، والثقافة عامة ، يأتي هذا كله تحت مسمى« نقد الثقافة» اما مصطلح« النقد الثقافي» فهو قائم على منهجية ادواتية، وإجرائية تخصه اولاً، ثم هي تأخذ على عاتقها اسئلة تتعلق بآليات استقبال النص الجمالي. ومنذ مئات السنين كانت الانماط السائدة، وامتداداتها قد اكسبت العرب ثقافة جديدة. وظهرت بالتالي انماط جديدة.و حل الاعلام محل الشعر. وتميز الشاعر المداح بفحولته.. ويقارن الغذامي بين سمات المجاز الشعري،والضحل الشعري، وبين سمات الضحل الاجتماعي والطاغية السياسي. ويقف الدكتور عبد النبي اصطيف موقفاً مغايراً للآراء التي ادلى بها الغذامي، ويضع النقد الادبي، قبل النقد الثقافي.و يتساءل: هل استنفد النقد الادبي مسوغات وجوده، واخفق في تأدية وظائفه ومهماته؟ ويرى ان التغيرات التي شهدتها عملية الانتاج الثقافي في المجتمعات العربية الحديثة التي تتطلب صنفاً آخر من النقد، غير النقد الأدبي، استجاب بعض من ضاق ذرعاً، وغلبوا النقد الثقافي.وهناك اتجاه آخر ،يرى محدودية طبيعة النقد الادبي ووظيفته وحدوده.ويركز الناقد عبد النبي على اللغة والوظيفة التي تؤديها في كل الإنشاءين النقدي والادبي.وهناك وظيفتان:وظيفة معرفية، توجيهية أما الوظيفة الثالثة فهي الوظيفة الجمالية وهي حيوية وخطيرة ومحددة لهوية الادب. وبرأيه ان النظام الادبي« الشعرية» او « نظرية الادب الداخلية» فينبغي ألا تنظم النصوص الادبية الموجودة بالقوة، وبالتالي فإن النقد يتمكن من ممارسة دور ايجابي طليعي في تطوير الانتاج الادبي على نحو يخدم قيم المجتمع الخاص به.و يجيب عن سؤال: ما السبل الأمثل لدراسة وظيفة النقد الادبي؟ يقول : هناك مدخلان: المدخل التاريخي التطوري، والمدخل الآني،ولهذا المدخل« الآني» وظائف ادبية، وفوق ادبية.

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.