قصة الميلاد

طلبتَ الردى حتى تَهَيَّبَك الردى وفي موتك المشهود عشتَ مخلَّدا
|
طلبتَ الردى حتى تَهَيَّبَك الردى |
| وفي موتك المشهود عشتَ مخلَّدا |
|
فأكرمْ بموتٍ قبّل المجدُ رأسَه |
| وبين يديه الحقّ والبرّ والندى |
|
وروحكَ أحيت في فدائكَ أُمّةً |
| وبعضُ حياة الأمة الموت والفدى |
|
حزمْتَ عليك الناسفاتِ فبُشِّرتْ |
| بك الحور واخترتَ الشهادةَ موعدا |
|
إهابك ضمّ البرقَ والرعدَ قاصفاً |
| وثورةَ بركانٍ أضاء وأرعدا |
|
فأصبحتَ زلزالاً يدكّ حصونهم |
| ونارَ شهابٍ للشياطين أُرصِدا |
|
وكنتَ سعيراً لليهود تعجّلتْ |
| وبرداً على قلب الملبّينَ أحمدا |
|
فما زلتَ صوتَ الحقّ في مسمع الدُّنى |
| يردده والآخرون همُ الصدى |
|
وقال لنا قومٌ قد انتحر الفتى |
| وربّ ضلالٍ يلبس العلمَ والهدى |
|
وفي مذهب العميان ينتحر الضيا |
| ويكره نورَ الشمس من كان أرمدا |
|
وكم من نصيحٍ قد يضرّ كَ نصحه |
| وإنّ صديق الجهل أنكى من العدى |
|
وكم بيننا من لا يرى غير أنفه |
| يقول أرى ما لا ترون من المدى |
|
وكم قائلٍ قد كان يحسُن صمتُه |
| وكم من إمامٍ كان خيراً لو اقتدى |
|
وكم بيننا من خائنٍ ومُخذِّلٍ |
| يَريشُ لنا سهم الخنوع مُسدّدا |
|
فإنْ هبّ بعض المجرمين لذبحنا |
| يجدْ في حمانا من يسنُّ له الـمُدى |
|
* * * |
|
فلسطينُ يا أسطورةَ المجد والعُلا |
| بنوكِ لهم تهوي المفاخرُ سُجّدا |
|
ترابك تسقيه الدماء طهورةً |
| لينبت أمجاداً ويزهر سؤددا |
|
فبوركت يا شعبَ البطولة قد رنت |
| بأبصارها الدنيا إليك لتشهدا |
|
وطأطأت الشُّمُّ الرواسي رؤوسها |
| أمامك إجلالاً وإن كُنَّ جلمدا |
|
تصبُّ عليكَ القاذفات سعيرَها |
| فيُطفئها بحر البطولة مُزبدا |
|
فدىً لك من باعوا البلاد بسلمهم |
| وكلّ ذليلٍ بالخضوع تبلّدا |
|
صمودك عرّى الحاكمين ليخصفوا |
|
على الذلّ سلماً شفّ حتى تبددا |
|
دماؤك من قلبي تسيل وفي الحشا |
|
لظى غضبٍ بين الضلوع تَوقّدا |
|
أغالب دمع القهر أن يذبحوا أخي |
| ولا أستطيع أن أمدّ له يدا |
|
فيا بطلاً أحني أمامك هامتي |
| شهيداً زرعتَ المكرمات لنحصدا |
|
وأبكيكَ دمعاً فيه ذوّبتُ مهجتي |
| وأفديك بالأنفاس لو كنت تفتدى |
|
ولكنّ صوتاً منك يهتف بي أفقْ |
| ولا تبكني فالحقّ فيّ تجسّدا |
|
تحررْتُ من أسر المهانة ثائراً |
| وأنت بها ما زلت دوني مقيدا |
|
أُعلّمكم أنّ الحياة كرامةٌ |
| وما متُّ كالأبطال إلا لأولدا |
|
لئن قتلوني سوف يرعبهم دمي |
| ويرسم فوق الأرض سيفاً مجرّدا |
|
وإن يدفنوني يزرعوا الحقد في الثرى |
|
فما ضمّني إلا ليلفظهم غدا |
|
وإن يهدموا جدران بيتي فإنني |
|
بنيتُ من الأمجاد صرحاً مُمرّدا |
|
فلن يستطيع البغيُ كسر إرادتي |
|
وإن صال حيناً فوق أرضي وعربد |
|
يظنون موتي غير أنيَ راجعٌ |
| بسـيفـيَ يـنـضوه حـفيدي مُجـدَّدا |
محمد سليم غزال
05/04/2002

إضافة تعليق