قطاع غزة يلفظ المستوطنات السرطانية

قطاع غزة منطقة صغيرة تقسمها المستعمرات اليهودية ويعيش فيها نحو1،3 مليون فلسطيني؛ ممّا يجعلها من أكثر المناطق المكتظة بالسكان في العالم.ويقع قطاع غزة جنوب غرب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 على الحدود مع مصر على البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحته 363 كيلو متراً مربعاً بطول 40 كلم وعرض يتراوح بين ستة وعشرة كيلومترات. ويعيش هناك نحو ثمانية آلاف مستوطن يقيمون في 21 مستوطنة موزعة عبر القطاع.

يشار إلى أن نحو900 ألف نسمة من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين أو المنحدرين من لاجئين وصلوا بعد طردهم من منازلهم غداة اغتصاب فلسطين في 1948. وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى أن أكثر من نصف سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر و45% من الشريحة العاملة عاطلة عن العمل. وساهمت عمليات الإغلاق التي يفرضها الجيش «الإسرائيلي» منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 والقيود التي يفرضها على تنقل الفلسطينيين داخل قطاع غزة؛ ساهمت بشكل كبير في ارتفاع نسبة البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي في القطاع. وتمارس السلطة الوطنية الفلسطينية نظرياً سيادتها على 67% من قطاع غزة وال 33% المتبقية هي مناطق عسكرية «إسرائيلية»؛ إضافة إلى المستوطنات اليهودية التي يعيش فيها المستوطنون في ظل حراسة أمنية مشددة. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كثف الجيش «الإسرائيلي» من عملياته في قطاع غزة حيث أعاد احتلال مناطق بأكملها ولفترات متفاوتة. وكان قطاع غزة جزءاً من الإمبراطورية العثمانية حتى العام 1917، حيث أصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني وحتى العام 1948. ولكن بعد أول حرب عربية «إسرائيلية» في العام 1948 بات القطاع تحت الإدارة المصرية. وكان قطاع غزة خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 المسرح الوحيد للمواجهات بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» من الفترة الممتدة من 1948 إلى 1967. ومن مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، انطلق القادة المؤسسون لحركة التحرير الفلسطينية (فتح)، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومنهم الزعيم الراحل ياسر عرفات. وكانت «إسرائيل» قد انسحبت من قطاع غزة عام 1957 قبل أن تحتله مجدداً خلال حرب يونيو1967. وبموجب اتفاقات واي بلانتيشن (1998) سمحت «إسرائيل» في 24 نوفمبر 1998 بإنشاء مطار دولي في القطاع في رفح (جنوب) لكنه أغلق بعد أشهر عدة من اندلاع الانتفاضة. وقد دمّرَ على غرار عديد من البنى التحتية الفلسطينية.النشاط الرئيسي في قطاع غزة هو الزراعة، فالمنطقة زراعية بالأساس، وتشكل ثلاثة أرباع مساحة القطاع تقريباً، ولكنها تعتمد في معظم المناطق على الحصول على احتياجاتها من الطاقة الكهربائية من «إسرائيل»، ومن أبرز الحاصلات الزراعية التي تتم زراعتها في قطاع غزة: الزيتون والفواكه، التي يتم تصدير معظمها إلى الدول الأوربية، وتوجد في غزة أيضاً أنشطة صناعية، ولكن معظمها أنشطة يدوية صغيرة، ومع هذين النشاطين الرئيسيين فمستوى المعيشة في القطاع يعد منخفضاً؛ كما يواجه مشكلات عديدة أهمها: عدم توافر المياه اللازمة للزراعة بصورة دائمة، وضعف أنظمة الصرف الصحي، وارتفاع معدل البطالة، مع ملاحظة أن نحو الثُلُثِ من إجمالي عدد سكان غزة يعملون في «إسرائيل».أثار إعلان رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بإخلاء (21) مستوطنة أقامها المستوطنون بدعم من قوات الاحتلال وبرعاية الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة، أثار جدلاً حول العدد الحقيقي للمستوطنات، حيث كانت الدراسات والتقارير التي تعنى بموضوع الاستيطان تتحدث عن سبع عشرة مستوطنة في قطاع غزة. لكن «مركز الميزان لحقوق الإنسان»،وبعد بحث دقيق وجمعه للمعلومات حول المستوطنات الإحدى والعشرين التي جرى الحديث عنها، أكد أن هناك (22) مستوطنة وشبه مستوطنة. بعضها كان يصنف كبؤر استيطانية إلا أنها تطورت لتصبح مستوطنة كمستوطنات «سلاو» و«ياكال» و«تل قطيفة»، فيما لم تحظ أربع بؤر أخرى باعتمادها كمستوطنة، وتم إخلاؤها لاحقاً، إلى جانب أن بعض هذه المستوطنات أنشئت بعد اندلاع الانتفاضة الثانية. كما أن التطورات التي شهدتها الأعوام التي تلت اندلاع الانتفاضة على هذه المستوطنات من حيث التوسع الجغرافي وعدد السكان ليس بالإمكان حصرها بشكل دقيق.

وأوضح المركز الحقوقي أن مستوطنات القطاع التي تم إخلاؤها، وآخرها «نتساريم»، تتوزع بين تجمعين استيطانيين متواصلين هما: تجمع مستوطنات الشمال، إيلي سيناي، نيسانيت، دوغيت، وتجمع غوش قطيف الاستيطاني، فيما توجد ثلاث مستوطنات معزولة هي نتساريم، كفار داروم، موراج

 

من كتاب" القضية الفلسطينية أمام خطر التصفية"

تأليف: توفيق المديني

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
6 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.