كتاب الإسلام ليس إيديولوجيا

يؤكد المؤلف هاني يحيى نصري أن الإسلام يخلو من الايديولوجيا، فالهوية والانتماء ليسا إيديولوجيا، إلا إذا كان في الانتماء تصحيفا « تحريفا»، وكل تصحيف يصبح إيديولوجيا، وكل إيديولوجيا تتبنى العصبية، وكل عقيدة خالية من تصحيفات العرق والاقتصاد؛ هي خالية من الايديولوجيا.
يؤكد المؤلف هاني يحيى نصري أن الإسلام يخلو من الايديولوجيا، فالهوية والانتماء ليسا إيديولوجيا، إلا إذا كان في الانتماء تصحيفا « تحريفا»، وكل تصحيف يصبح إيديولوجيا، وكل إيديولوجيا تتبنى العصبية، وكل عقيدة خالية من تصحيفات العرق والاقتصاد؛ هي خالية من الايديولوجيا.
ولم تصبح المسيحية إيديولوجيا إلا بعد أوغسطين الذي أباح عنف الدولة، لكن العرب لا يخلون من الايديولوجيا لأن مجتمعاتهم تحتمي بشكل عشوائي بالعصبيات والفرق المذهبية التي زرعتها الإيديولوجيات المستوردة. ويتابع نصري توصيفات الايديولوجيا، موضحا أنها تتسم بالتطير كما يتطير اليهود من كلمة عربي، والشيوعية من كلمة برجوازي.يعمد المؤلف إلى تفحص الأديان خارج إطار المعرفة العلمية، ويكتشف أنها إيديولوجيات «دوغمائية» فالديانة الهندوسية ديانة تقمصية، شأنها شأن كل أديان شرق آسيا، وهي ديانة يصعب تعريفها لكثرة اعتقاداتها المتراوحة بين التوحيد والتعدد، ويقرر أنها اقرب إلى القومية منها إلى الدين، والى السفسطة منها إلى التفلسف، و«الفيدا» التي تعني الحكمة، وادخلها الغزاة الآريين إلى الهند، وهي عقيدة طبقية عنصرية، لترسيخ الفوارق الطبقية الاستعمارية الأنانية.
ومثلها الجاينية الهندية ، أتباع المتتصر على غوايات العالم ، التي قالت بضرورة التحرر من التناسخ، وأهم تعاليمها عدم إيذاء أي كائن، ولذلك أتباعها يحملون مكانس لإزاحة الحشرات عن الطريق - وهم يشبهون الملامتية الإسلاميين المنكرين للراحة- ويشبهون أتباع الكلبية الإغريقية والقائلين بالاستغناء عن الحاجات وهم لا يؤمنون بإله، ولا خلاص لهم من دورية التناسخ إلا بالتحرر من الحاجات الجنسية.أما البوذية ، التي تنسب إلى بوذا المتيقظ أو «متبدل الوعي»، على وجه أدق- فهي دين ملاحظات نفسية، وقد ظلّ تفسيرها قاصرا عن المعرفة العلمية، مغرقا في تأويل الظواهر النفسية بالخرافة الكونية الكلية.
فالبوذية تنادي بتعلم الصبر على حاجات الجسد وتجنب أصناف الخطر باستحسان الانزواء في عالم التأمل، بعيدا عن الناس والعمل، فبالتسول يصبح المرء بوذيا جيدا؟!
وهي ديانة رؤوفة بالحيوانات لكنها تقسو على أتباعها.وفي تتبع الايدولوجيا في السيخية، يشرح معنى السيخ ( أي الطلبة) وهم أتباع ناناكا الذي تأستذ عليهم في عام 1449 بأمرين، الأول منطقي صوري يزعم إن الله ليس مسلما ولا هندوسيا فلم يقتتلون؟ والأمر الثاني انه جرفه تيار مائي من نهر قريب إلى الله فأوكل إليه تعليم المسلمين والهنود دين اله الواحد.
وقد سعى «الغورور» السيخي الخامس لبناء المعبد الذهبي وجعله مركزا «لمعادة الأديان»،ما دفع الإمبراطور المسلم جهانغير إلى تعذيب زعماء السيخ، وكرد فعل عليه أصبح السيخ يحملون سيفين وصار الموت ضد الإسلام «جهادهم الأكبر».
كما أن الطاوية تشكلت في الصين كمجموعة تأملات في ورطة الوجود والموت والخلود، فهي دين تأملي لا يحتاج إلا إلى سياسي ذكي يريد توجيهيه لمصلحته أو هوية قومية، فقد تمكن «لاوزي» من تحقيق الخلود على أساس سحرية فيتشية ؟ ورغم احتقار الطاوي لكل ما يأتي من خارج الصين فقد سرقت بوذا فزعمت أن بوذا هو لاوزي نفسه.
و جمعت الكنفوشية العقلانية والأسطورية معا، وهي مذهب علماني لكنه مقدس، وهي فكر مجرد قريب من المفاهيم المهتمة بالكيفيات، وهنا ضعفها وقوتها، فالميتافيزياء تضعف بالشروح المتراكمة لتصبح عقيدة،وكان آخر هرطقاتها الحلولية إعلان كنفوشيوس إلها في القرن العشرين، كما سبق أن فعلو مع بوذا أسوة بالمسيح!!
ويعكف المؤلف على دراسة ديانة الشنتو اليابانية (الطريق إلى الإلهة المحلية)، مبينا أن أكثر هذه القوى أو الإلهة تبجيلا هو كامي الشمس « امارتزوا»، وقد تلقب الإمبراطور به بعد أن قضى على الإقطاع وسمى نفسه بالكامي الحي»، والشنتو ديانة فيتشية عمادها الحجب والتعاويذ، والأساطير اليابانية،وكانت أساس الدوغما حول تأليه الإمبراطور.
وقد خدمت الابتهالات الطقسية.ويعتبر نصري الشعب الياباني ذو قدرة فريدة على تجاوز اللامنطقيات في عقيدته كما استطاع تجاوز العداء الغربي في الحرب العالمية الثانية.
وفي الكتاب أمثلة من الديانات الاسترالية والابوريجينة والإفريقية الطفلية، التي أما أن تقصي الإنسان عن الحياة أو تقوم بتأليه البشر، فتسقط في الدوغما والايويولوجيا الساذجة.
الكتاب: الإسلام ليس إيديولوجيا
تأليف: د. هاني يحيى نصري
الناشر: دار الفكر دمشق 2009
الصفحات: 524 صفحة
القطع: الكبير
عن: البيان، أحمد عمر

إضافة تعليق