كتاب الصين المقدس

لم يستطع أحد أن يجيب عن سؤال: أين أنبياء الصِّين واليابان والشَّرق الأقصى؟ نحن نعرف قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} [غافر: 40/78] ، فمن هم أنبياء هؤلاء الأقوام؟ نحن نعرف كثيراً عن أنبياء منطقتنا المدعوَّة اليوم بالشَّرق الأوسط، من خلال الكتب المقدَّسة للأديان السَّماوية الثَّلاثة المعروفة، ولكنَّنا لا نعرف شيئاً عن أيّ أنبياء غيرهم في مناطق جغرافيَّة مختلفة! والمشكلة تزداد عندما نعرف أن تاريخ الصِّين واليابان موثَّق إلى حدٍّ كبير منذ آلاف السِّنين، من خلال عدَّة مؤلَّفات تاريخية، ولكن لا يوجد ذكر في هذا التاريخ لأيِّ نبيٍّ بالمفهوم الذي اعتاد عليه المسلمون، وبالشَّكل الذي يمكِّنهم من القول صراحة: إن هذا المصلح أو ذاك أهو نبيٌّ أم لا؟ والوثنيَّة الواضحة لمعظم الأديان القديمة السائدة في الشرق الأقصى، أدت إلى رفض كلِّ ما لديهم واعتباره شرك وضلال؛ مما أدى إلى إبقاء أدبيات وطبيعة تلك الأديان مجهولة لدى المسلمين إلى حدٍّ كبير، ولم يجرؤ إلا قلَّة من الباحثين المسلمين على محاولة دراسة كتب وفلسفة تلك الأديان؛ خشية أن ُيتَّهموا بأنهم قد ابتعدوا عن الصِّراط! ولم يحاول أحدٌ معرفة فيما كانت هذه الأديان قد بدأت؛ وثنيَّة منذ الأصل، أم أنها كانت ديناً سماوياً ثم حُرِّفت تدريجياً، لتصل إلى درجة كبيرة أو صغيرة من الشرك والضلال؟ هذا الكتاب جاء كمحاولة لحلِّ جزءٍ من هذه التساؤلات.
مفهوم الله جل جلاله هو مفهوم مجرَّد مطلق (التَّنزيه)، يُبنى على أساس من الوحدة المطلقة (التوحيد)، ولكن من الصعب على الإنسان أن يعبد ما لا يرى، ومَن ليس كمثله شيء، لوجود نزعة عند الإنسان تميل للتشبيه أو التمثيل أو الترميز. فالعقل والروح قبل أن يصلا إلى مرحلة النضوج والتهذيب، ينزعان إلى وضع رموز تشير إلى الإله المعبود؛ ليَسهُل على الإنسان تصوُّره وعبادته والاتصال به، ومع الوقت ينسى الناس أن الرموز تشير إلى الإله المعبود، ليسهل عليهم تصوره وعبادته، وينسى الناس أن الرموز رموز لا قيمة لها، وتبدأ عبادة هذه الرموز والصور، كأنها هي الإله، ليصل الناس بعد ذلك إلى مرحلة تصور الألوهية بشكل مادي مكثف، وهذه هي الوثنية ذاتها. فتركيب العقل البشري يصعب عليه استيعاب أو فهم التجريد، ويحنو إلى التمثيل والتشبيه لتسهيل الاستيعاب.
كذلك توجد عند الإنسان نزعة أخرى تدعوه إلى تجزيء الواحد أو الكل أو الشامل؛ ليتمكن من استيعابه، فالعقل وآلية التفكير فيه تفضِّل دوماً التعامل مع أجزاء يسهل التعامل معها، وفكرة الإله الواحد المهيمن المحيط، عقيدة التوحيد، تحتاج إلى نضوج فكري كبير لاستيعابها؛ لذلك نرى أن الإنسان يحنُّ ليس فقط إلى ترميز وتمثيل الإله المجرد، بل هو كذلك يسعى إلى تجزيء وحدانية الألوهية، بادِّعاء وجود آلهة كثيرة مما يصل به إلى الشرك الكامل. إن نزعتي الترميز والتجزيء؛ هما من أهم الأسباب الفكرية التي أدَّت إلى تشويه نقاء الرسالات السماوية، أينما كانت وفي أي وقت جاءت. كذلك يجب أن لا ننسى عامل المصلحة والمنفعة وحبّ الدنيا والحكم والتنافس، خاصة من قِبَل القادة والكُهَّان، والتي أدت أيضاً إلى تشويه نقاء الرسالات السماوية بعدة وسائل.
يقول المسلمون اليوم: إن كل الرسالات السماوية قد شوِّهت وحرِّفت، ولم يعد باقياً سوى رسالة محمد r كدين حنيف نقي من الانحرافات. هذا صحيح طبعاً، ولكن الواقع العملي للمسلمين اليوم يشير إلى أنهم هم أيضاً قد شوَّهوا وحرَّفوا وابتعدوا كثيراً عن دينهم الحنيف الحق. الحمد لله جل جلاله على قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} [الحجر: 15/9] ، فهذه ضمانة للمسلمين على أنه رغم واقعهم التطبيقي السيئ والمحرَّف للدين الحنيف؛ فإن الله جل جلاله قد حفظ أصل هذا الدين ومبادئه، من خلال حفظه لأدبيات ونصوص هذا الدين في القرآن والسنة المشرفة، ومن خلال سيرة الصحابة الطاهرين والعلماء الصادقين. لكن الحفاظ على النصوص هو أسهل أنواع الحفظ، فالمهم هو حفظ التطبيق الصحيح، وضمانة هذا هو قول نبينا r: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك» أخرجه مسلم (6/ 52 - 53)، وأبو داود (2/ 202)، والترمذي (2/ 36)، وابن ماجه (2/464 - 465)، وأحمد (5/278 - 279). وهو حديث صحيح؛ مما يؤكد لنا الحفظ التطبيقي لهذه الرسالة، من خلال بعض الأشخاص ولو كانوا قلَّة، وهم المعول عليهم في حفظ هذا الدين وإعادة المسلمين لسواء الصراط، وتخليصهم من الضلال والانحراف.
إن النزعة التجزيئية لدى الإنسان، والتي أدَّت دوماً إلى النزوع إلى الشرك، قد اتَّخذت شكلاً آخر عند بعض المسلمين، وذلك بنسيانهم في حياتهم العملية أن الله عز وجل هو الفاعل الأوحد لكل أمر، وباتِّكالهم على الأسباب والتعامل معها، وكأنها هي فاعلة ومؤثرة بذاتها، وربما نستطيع أن نقول: إن هذا هو الشرك الأصغر. أما نزعة الترميز والتمثيل لدى الإنسان فقد أوصلته إلى الوثنية، فإنها عند المسلمين اتخذت شكل تقديس بعض الرموز المادية أو الشخصية إلى حدّ زائد. ومن أمثال هذا عبادة الأولياء التي وصلت أحياناً إلى درجة الوثنية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم. من المهم أن أضيف أيضاً إلى أن النزعة التجزيئية أيضاً قد اتخذت شكلاً آخر في العصر الحديث، وذلك بفصل الدين عن الحياة - فكثير من المسلمين يؤدُّون فرائضهم بشكل ظاهري، ويُؤمِّنون لهم بذلك طلاءً برَّاقاً من التقوى يخدعون فيه أنفسهم وغيرهم، ولكنهم في حياتهم العملية هم بعيدون كثيراً عن الدِّين الحق في بيعهم، في مواعيدهم، في أمانتهم، في أعمالهم، وفي كلامهم، وذلك ربما لاعتقادهم أن الدين ينحصر فقط في ممارسة الشعائر، وبذلك يستطيعون إرضاء ربهم وضمان الجنة والنجاة من النار من خلال ركعات، أما باقي نواحي الحياة فليس لله جل جلاله علاقة مباشرة بها، وهذا ممَّا أدى إلى زيادة سوء الواقع العملي للمسلمين إلى حدٍّ كبير، وما هذا إلا شكل واضح من أشكال تحريف الدين الحنيف، ولكن مع الإبقاء الظاهري على مبادئ التنزيه والتوحيد.وبما أنه أتيح لي أن أعيش طويلاً في اليابان، فإنَّني أستطيع القول: إن التحريف والتشويه للدين الأصلي الذي لديهم كان من خلال تحريف مبادئ التنزيه والتوحيد الأساسيين لكلِّ دين سماوي؛ فاليابانيون قد حرَّفوا الجانب العبادي والاعتقادي، أما الجانب العملي فإنَّني أجرؤ على القول بأنهم قد حافظوا عليه دون تحريف أكثر من المسلمين إلى حدٍّ كبير، فهم مخلصون في عملهم، صادقون في وعودهم، متفانون في حبِّ أوطانهم، يتفاهمون ويعملون بشكل جماعي رائع، وهم على درجة جيدة من التضامن الأُسَريِّ الاجتماعي، وهذا مكَّنهم من تحقيق نجاح كبير على مستوى الحياة المادية.
ذلك على الرغم من أن تحريف معتقداتهم الأصلية أفقدهم طلاء التقوى الشعائري؛ الذي تمسَّك به بعض المسلمين الذين نسوا أن التقوى هي تقوى الحياة كلها، وليست تقوى العبادات والمظاهر فقط، نسوا قول رسول الله، r: «الدين معاملة»، وكذا قول الله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 107/1-7] ؛ فالتكذيب بالدين ليس تكذيباً لوحدانية الألوهية أو تنزيهها، بل هو ظلم لليتيم، ومنع للخير عن المسكين، وكذلك فالسهو عن الصلاة ليس هو تركها، أو التفكير بغير الله تعالى فيها، بل هو النفاق في الحياة، ومنع المحتاج عن حاجته، وهذا حقيقة هو معنى السهو الحقيقي عن الصلاة. المسلمون ظنوا أن تكذيب الدين هو فقط أن نكون مشركين، أو أن نهدم ممارسة العبادات، وظنوا أن ترك الصلاة هو السهو فيها، أو عنها فقط، في تجاهل واضح أو عدم فهم للسورة القرآنية السابقة الصريحة. والشواهد الأخرى كثيرة، لكن هدفي ليس عرض الموضوع، بل برهنته لإجراء مقارنة سريعة بين حالنا وحالهم من أجل نقض ذاتنا ومعرفة مرضنا، حتى نستطيع تشخيص العلاج، والله ولي التوفيق.
تحليلي السابق بالإضافة إلى قناعتي بأنه لا يمكن شرح الإسلام لأهل تلك البلاد بدون فهم عقليَّة وروحانيَّة أهل البلاد ذاتهم؛ الأمر الذي يتضمن فهم دينهم وفلسفتهم وكتبهم، مما دعاني لمحاولة قراءة بعض نصوصهم الأصلية المقدسة لمختلف أديانهم، لعلِّي أكتشف فيها شيئاً مفيداً لنستفيد منه في دعوتهم لطريق الله الصحيح. وأتاحت لي فترة إقامتي الطويلة في تلك البلاد أن أفهم تاريخهم ومجتمعهم، وأربط ذلك باعتقاداتهم وبطريقة تفكيرهم. وقادتني دراستي ومحاولة فهمي لهم إلى قراءة أحد أهم كتبهم المقدسة على الإطلاق؛ والذي يعتبر اليوم أهم كتاب ديني بعد القرآن والإنجيل؛ فقد تناوله منذ آلاف السنين الباحثون بالبحث والمفسِّرون بالتفسير والمترجمون بالترجمة، رغم صغر حجمه، حتى أصبحت المؤلَّفات التي حوله تملأ مكتبات بأكملها! وقد أثر هذا الكتاب كثيراً في كل أديان الشرق الأدنى، بما فيها البوذية والطاوية والكونفوشيوسية والشنتوية. ومنذ نحو مئة عام بدأ اهتمام الكتَّاب الغربيين بهذا الكتاب، وأثَّر تأثيراً كبيراً في حياة شخصيات فكرية غربية مشهورة أمثال تولوستوي وغيره. وتبنت هذا الكتاب عدة مدارس غربيَّة، والغريب هنا أن بعض الرهبان الصينيين القدامى قد تنبؤوا بأن الغرب سيبدأ بالاهتمام بهذا الكتاب في القرن التاسع عشر، وأنه سيذيع صيته كثيراً بعد ذلك، وبالفعل فقد صدقت نبوءتهم رغم أنهم قالوا ذلك قبل مئات السنين. وقد فكَّرت بأن ترجمة هذا الكتاب للغة العربية، وبمنطق مفهوم للقارئ المسلم العربي، وبمصطلحات إسلامية تعكس بالفعل حقيقة المعنى حسب ما فهمناه ووعيناه؛ أعتقد أن محاولتي المتواضعة أمر هامٌّ يميط اللثام عن أسرار هذا الكتاب؛ ليطَّلع المفكِّرون المسلمون والعرب عليه ليكتشفوا الأثر الذي صاغ حياة مئات الملايين من البشر منذ عصور سحيقة.
مؤلِّف الكتاب الأسطوري:
المعروف أن هذا الكتاب من تأليف شخص يدعى (لاوتزو)، وهذا الاسم هو اسم اعتباري فالاسم الأصلي مجهول، ومعناه (المعلم القديم) أو (المعلم الأول). وهناك من يترجمه بشكل مختلف قليلاً فيقول: إن هذا الاسم مؤلف من جذرين أو حرفين من حروف اللغة الصينية؛ الأول معناه: القديم أو الأول، والثاني معناه: الرضيع أو الحديث؛ فيصبح معها الاسم الاعتباري (لاوتزو)، ما هو إلا جمع للمتقابلات أو جمع للأقطاب؛ أي جمع بين القديم الوجود والحديث الوجود، أو جمع بين الأول والآخر. وهذا يدعونا لإيراد تعليقين هامين على هذا الاسم؛ الأول يتلخص بأن الجمع بين القطبين من أصعب الصفات التي على الإنسان أن يحاول التحلي بها، وأن الشخصية الاعتبارية المؤلفة لهذا الكتاب قد وصلت إلى قمة إتقان التخلٌّق بهذا الخلق الإلهي؛ لذلك فقد دُعيَت بهذا الاسم الذي يجمع الأقطاب، والذي يمثِّل قمَّة معرفة الله جل جلاله. الأمر الثاني هو أن الكتاب الذي بين أيدينا يؤكِّد كثيراً على وجوب أن يكون الإنسان كالرضيع في مرونته ونشاطه وحبِّه وبراءته، حتى وإن وصل إلى سن الشيخوخة - فالإنسان يحب أن يكون كبيراً (قديماً)، ولكن بنفس الوقت له صفات الرضيع (الحديث)، الذي هو أقرب ما يكون للأصل الذي أتى منه، مما يساعده على عكس صفات الأصل بنقاء - وهذا هو الإنسان الذي لم تشوِّهْهُ نفسه بعد، وهذا هو قمة المعرفة بالله - جل جلاله - وبصفاته. ومؤلف الكتاب دُعي بهذا الاسم؛ لأنه وصل إلى هذه المنزلة العالية، إنه الكبير القديم الذي له صفة الرضيع الحديث الأول.
من المشهور تاريخياً أن (لاوتزو) استلم بعض المناصب الحكومية في الصين، وكان آخرها منصب أمين المكتبة العامة، وأنه حاول خلال تاريخه إصلاح الناس والحكَّام، ولكن في النهاية اعتبر أن الفترة التاريخية التي يمرّ بها بلده هي فترة سيئة جدّاً؛ فالحكَّام تناهوا في الظلم والبغي، والناس تفنَّنوا في أساليب النفاق والتنافس على الدنيا وتمرَّسوا في الجهل تمرُّساً؛ لذلك رأى أنه لا جدوى من الإصلاحات التي تعتمد على أدوية مؤقتة، ولا بد من تغيير جذري في الروح والجذور أوَّلاً، وهذا هو ما حاول الدعوة إليه وإنجازه من خلال كتابه الذي بين أيدينا. الكتاب مؤلَّف من خمسة آلاف حرف صيني، وكتبه لاو تزو، كما يقال، حين تجاوز المئة والعشرين من عمره، فالرواية تقول: إنَّه قرَّر ترك منصبه والهجرة إلى خارج البلاد، فتلقَّاه حارس الحدود، وطلب منه أن يكتب خلاصة حكمته وعلومه قبل أن يسمح له بمغادرة المدينة، وهذا ما حدث بالفعل، فقد كتب هذا الكتاب ثم خرج إلى الجبال، ولم يسمع به أحد بعد ذلك!
بالنسبة لمولده فقد حدث قبل نحو خمسين عاماً من ولادة كونفوشيوس، وهذا يعني أن تاريخ ميلاده في نهاية القرن السابع قبل الميلاد؛ أي تقريباً في نفس الوقت الذي يقال: إن بوذا قد ولد فيه، ويبدو أن ذلك القرن كان قرن المصلحين الكبار! وتحولت شخصية (لاوتزو) بعد ذلك إلى شخصية أسطورية ذات أبعاد كونية، شبيهة بما يطلق عليه بالمصطلحات الصوفية بالإنسان الكامل أو الخضر، أي إنَّه حيٌّ دائماً، وتتجلَّى من خلاله الحكمة الإلهية والعلم اللدني، والله أعلم.
مقتطفات من من كتاب كتاب الصين المقدس

إضافة تعليق