لاتح .. عبدالحميد الطائي

كذب أو لا تكذب أن ما نبحث عنه كقراء في أي عمل أدبي هو (الحكمة)، وللشفاء من هذه الرغبة ما عليكم سوى الاطلاع على رائعة عبدالحميد الطائي (لاتح) الديوان الأول من سلسلة حواس حروف، الذي يطل مميزا بداية بالغلاف الأسود الذي يوحي لك بالسير في حضرة الملوك، مرورا باللغة الملكية (لغة شعرية فلسفية ناقدة) التي كتب بها، وانتهاءا بطريقة عنونة الفصول التي تحمل الحروف الأولى من المقطوعات، والتي تشعر من خلالها بصوت الحرف وملمسه.

هذا الشاعر الجميل الذي يضع شعره في قالب نثري مسطرا خلاصة تجاربه الحياتية في قطع فنية بديعة الصورة.

الطائي في نصوصه يتحدث عن العروبة، الهوية، الخريطة، والإنسان. واضعا قوانينه الخاصة، والقابلة لكثير من التأويل.

 لنأخذ المقطع [3] من باب (لو) :

“لوحة الإرشاد..

محددة المواصفات.

هكذا يضعنا الطائي أمام شيء عمومي يوحي بخصوصية متعددة القراءات.

فهو هنا قد يعني التمرد/ الخنوع/ التنبؤ/ الشك.. فنحن نتساءل أمامها :

 فقد يعني اتبع لوحة الإرشادات ببساطة، وكونها “محددة المواصفات” فأنت قد تعلم مسبقا أين تشير، ثم “محددة المواصفات” توحي بأسئلة أخرى.

من يضع المواصفات؟ هل تصدق دائما؟

 ثم التحديد هل يعني أن كل اللوحات تؤدي نفس الغرض/ لنفس المكان.

 هذا يشعلنا بفضول لا ينتهي حالما يبدأ. وإليكم مقطوعات مختارة:

   (حين لا..)

 [4]

” حين لامست وجعه..

تدخل مقص الرقيب، واستبدل النص.” (منا..)

 [10]

 ” حيث لا مناورات دونهدف وهمي.. حشرجسده.”

 [20]

 “حيث لا مناهج تقبل

التهذيب.. سنت مشارط

التشذيب، لتعديل

المعرفة.

[28]

حيث لا مناور..

نبارز الوهم فنخر صرعى.”

[29]

” حيث لا منافس..

احتكرنا الوهم وسوقناه.”

 (لاخ..)

[11] 

 “لا خدوش على،

وجه رضيع..دون سبب”

[22]

“لا خطاب للمغرور..

سواه.”

[29]

“لا خيار لنا.. سوى النور.”

[30]

“لا خيانة.. تطهرك.” 

أكتفي بهذا القدر، رغم أنني لم أضع المفضلة لدي، لأنها سر! وما أجمل أن تضع سرا في بئر عبد الحميد الطائي.

 مدونة نوف السعيدي

مسقط 8/2/2009 

إضافة تعليق

4 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.