لاتح .. منهج لتعليم شباب الأمة قيادة دفة أوطانهم إلى بر الأمان

في كتابه القيم لاتح، يعيد إلينا الأستاذ عبد الحميد الطائي معاني اندثرت من أذهاننا وقيما قد افتقدناها، إذ ولأول مرة بعد فترة طويلة من زمن عمالقة الأدب العربي عباس العقاد والمنفلوطي وطه حسين وغيرهم، يعيد إلينا أديب من العصر الحالي الاهتمام باللغة العربية كلمات وحروفا لما لها من أهمية كبيرة في تكوين الثقافات وترقية الأفراد والمجتمعات.

لقد تعامل عبدالحميد الطائي في كتابه الذي بين أيدينا مع حروف اللغة العربية ليس على كونها حروفا صماء لا حراك لها ولا حياة فيها، وإنما نظر إليها على أنها حروف مفعمة بالحيوية والنشاط، بل ويضيف أن لها حواسا تشعر بها، ومعاني ودلالات يعجز البعض عن تصورها.
فحسب ما يقول في مقدمته القيمة "للحرف العربي .. غاية تلقين وإيصال لمعنى معين.. "
ويضيف لتلاقي الحروف في لغتنا معنى يحمل معه الحاسة لمفهوم الجملة لدى المتلقي من بدئها إلى ختامها" ويشير الأديب إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا ما هو إلا محاولة لإحياء أنوار الكلام فينا في سلسلة تشمل أكثر من حرف تبدأ بحرف اللام في (لاتح).
والـ (لا) حسب رأيه قد تحمل طابع الوصاية والنهي، كما قد تحمل طابع الوصايا والنصح.
والكتاب في مجمله سلسلة من النصائح والحقائق المعروضة في شكل أبيات شعرية يصل إليك معناها العميق عن طريق حروف وكلمات موجزة، وهو في مجمله يحكي عن الواقع العربي، وكأنه يصرخ في وجوه الشعوب العربية أن اتحدوا، فوطنكم العزيز وهويتكم المميزة تستحق منكم بذل الكثير من أجل صيانة أراضيكم والحفاظ على مقدساتكم.
ففي بداية حديث يقول (1) الطيبة العربية
لن تحلك دوافع المدى
في سلب مقلتيه
ومده أخاذ
ينير على سطحه وجهاً أخاذ.
وتتعدد احاديث عن الانقسام العربي والنواح العربي، والصمت العربي والغضب العربي، ثم عن السلام والحرية.
وقد كان لهوية الأمة وصونها والتمسك بها وتأصيلها أهمية كبيرة عند الأديب حيث قال متحدثاً عن صون الهوية:
لن تحفر قبراً لكنز
طالما احتفظت بخارطة
مخططة مثنية في جار
تشققاته الظاهرة من صنع يديك
اما في التمسك بالهوية فيقول
لن تحوم حول طيف يتهادي كلما ساقك حنين إليه
بغية بتر جذوره العالقة في أهدابك
وفي نفس السياق أيضا يرفض العبث بالهوية حيث يقول
لن تحرق أطراف خصيلات شعرك
تشفيا في أعراف تجهل جوهرها
وحكمة توارثها دون
تمرد كامن في فروة رأسك.
ويمضي الأديب في كتابه موجها النصائح للأمة تارة وللشباب والأسر تارة أخرى باثاً في حديث العديد من القيم التي افتقدنا إليها خاصة لمة الأقارب التي تقوي الروابط الأسرية وتزيد من قوة المجتمعات حيث يقول
لمة الأقارب رحمة
ولملم شتاتك يدم مكانك.
ومن الحكم الجميلة التي يحفل بها الكتاب وتأتي خلف كلمة "لب" يقول
لبقاء الاحتلال يباح الاحتيال
ولبيع الأوطان وجد الخونة
ولباس الشرفاء لا يصممه العراة
إن الكتاب الذي بين أيدينا منهج لتعليم شباب الأمة وتربية أبنائها تربية تجعلهم قادرين على قيادة دفة أوطانهم خلال الحقب القادمة إلى بر الأمان، حيث يحرص أديبنا على تقديم سلسلة من الأحكام والحكم والوصايا التي يعجز العديد من الآباء عن تقديمها لأبنائهم، أو يقدمها الشيوخ الكبار لأبنائهم بعد حياة حافلة بالخبرات والتجارب.

 أسامة نور الدين *

" الوطن"  العمانية 23/12/2008 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
9 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.