لماذا تنفق أمريكا أموالا طائلة على تكنولوجيا النانو؟

رصدت الولايات المتحدة الأمريكية ميزانية مخصصة للمبادرة الوطنية للنانو تكنولوجي لعام 2011، قدرها 1.8 بليون دولار، وهذا يعكس النمو المطرد في مخصصات هذه المبادرة، إذ بدأ تمويلها منذ 2001 بمبلغ 464 مليون دولار، وحالياً مجمل ما أنفق عليها إلى الآن 14 بليون دولار.
الولايات المتحدة ليست البلد الوحيد الذي أدرك القوة الاقتصادية الهائلة التي يمكن أن تحققها تكنولوجيا النانو، ويقول المختصون: إن الإنفاق على أبحاث النانو تكنولوجي قد تطور وفق ما يلي: الاتحاد الأوروبي خصص 1.05 بليون دولار حتى عام 2009، وكذلك اليابان 950 مليون دولار، وتأتي بعد ذلك كوريا 300 مليون دولار، الصين 250 مليوناً، تايوان 110 ملايين،
ويتوقع أن يصل عدد العاملين في قطاع النانو تكنولوجي إلى مليوني شخص خلال السنوات القليلة القادمة.
ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال تأسس برنامج المبادرة الوطنية للنانو تكنولوجي عام 2001، للتنسيق الفدرالي لأبحاث النانو تكنولوجي وتطويرها.
وتوفر المبادرة رؤية طويلة الأمد للفرص والفوائد التي يمكن الحصول عليها من النانو تكنولوجي، وتقوم بتنسيق الاعتمادات المالية لأبحاث وتطوير النانو تكنولوجي من خلال 25 قسماً وإدارة تعمل على دعم البحوث والتطويرات في النانو تكنولوجي التي تحتل الصف الأول عالمياً، والتي يمكن أن تقود إلى منتجات جديدة، وأدوية، وأجهزة طبية، وتوفير البنية والأدوات لتزويد القوى العاملة بالمهارة، وتنشيط الموارد التربوية، وأيضاً تنسيق الاستراتيجيات في مجالات البيئة والصحة وتأمين الآثار الجانبية للنانو تكنولوجي، كما تفعل المبادرة الاكتشافات الخاصة بالنانو تكنولوجي، وتقوم بتطويرها ونشرها.
فائدة تكنولوجيا النانو؟
تنبع قوة النانو تكنولوجي من القدرة الكامنة في هذه التقنية على التغيير الثوري في قطاعات التكنولوجيا والصناعة، وما يندرج تحت ذلك من الفلك والفضاء، الزراعة، التكنولوجيا الحيوية، الأمن الوطني، الدفاع، الطاقة، حماية البيئة، تكنولوجيا المعلومات، الطب، النقل والاتصالات، وقد تقدمت الاكتشافات المتلاحقة في بعض هذه المجالات إلى النقطة التي مكنت من تحديد تطبيقات من شأنها أن تؤثر في العالم الذي نعيش فيه.
وتتميز التطبيقات العلمية التي يمكن ابتكارها وفق تكنولوجيا النانو، بأنها أصغر، وأسرع، وأقوى، وأكثر أماناً وموثوقية مما هي عليه الآن، مثل العقاقير الطبية النانوية التي تركز على المرض وتعالجه عبر تقنيات جديدة لتوصيل العقاقير بأعراض جانبية أقل، فالعديد من العقاقير النانوية الآن في المختبرات تجرى عليها التحاليل.
تقنية النانو تمكن الحساسات من اكتشاف السرطانات، ويمكن لجزيئات الذهب النانوية أن تستعمل لتشخيص المراحل المبكرة من الزهايمر.
وهنالك بحث لاستخدام النانو تكنولوجي في تصميم «جل» لتحفيز نمو الخلايا العصبية، وهذا المستحضر يملأ الفراغ بين الخلايا الموجودة والخلايا الجديدة التي تستحث للنمو، ويمكن أن تستخدم هذه العملية في إعادة نمو الخلايا المتضررة أو التي خسرت في العمود الفقري، أو في الدماغ.
طاقة نظيفة ورخيصة
الصعوبة تكمن في تزايد الاحتياجات العالمية للطاقة، في الوقت الذي يصبح فيه الحفاظ على البيئة أمراً ملحاً، والعديد من العلماء حالياً يبحثون عن طرق لتطوير مصادر طاقة نظيفة، ومتجددة.. وعلى صعيد الطاقة الشمسية، فإن اللوحات الشمسية التي تدخل فيها تقنية النانو، تكون فعالة أكثر بكثير مما هي عليه في الحالة العادية، من أجل تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، وأيضاً النانو تكنولوجي تستخدم في البطاريات الجديدة.
ماء نقي
الماء النقي ثروة طبيعية غالية، وحاجة أساسية، فالمخزون العالمي من الماء الصالح للشرب في تناقص، بينما الطلب عليه في تزايد مستمر.
وقد اكتشف الباحثون تفاعلاً مغناطيسياً غير متوقع بين حبيبات الصدأ الصغيرة جداً التي يمكن أن تساعد في التخلص من الزرنيخ في مياه الشرب.
تكنولوجيا النانو تساعد في تأمين مياه شرب نظيفة من خلال تقنية غير مكلفة مادياً، وبتدفق جيد.
الحفاظ على البيئة
تعرف جزيئات الفضة النانوية بأنها مضادة للبكتيريا، وتستطيع تقنية النانو أن تمكن الحساسات من تحديد العوامل الكيميائية أو البيولوجية المؤذية في البيئة.
المواد النانوية
إضافة الجزيئات النانوية إلى البلاستيك، تجعله أقوى، وأخف، وأمتن.. إن مشوار الولايات المتحدة مع هذه التقنية المذهلة بدأ منذ 10 سنوات، ما يعني أننا قادرون على اللحاق بالركب إذا قررنا ذلك.

إضافة تعليق