لماذا كورونا؟! وماذا بعدها؟

فايروس كورونا ،لم يخلق الآن لتوٍّه؛لقد كان موجوداً من قبل..ظهوره الآن بصورة وباء شامل شلًّ حركة العالم؛يلفت النظر!!
لم يدركِ الغرب-الذي قاد عصر الصناعة بنجاح قروناً طويلة؛سواءً بأنظمته الفردية الدكتاتورية ، أو بأنظمته التعددية الديموقراطية - التحول الكبير الدي طرأ على الإنسانية في الثلث الأخير من القرن العشرين ؛ من عصر الصناعة وأدواته المادية ، إلى عصر المعرفة وأدواته الفكرية .. وعلى الرغم من أنه استطاع أن يُمِد هذا العصر بأدواتِه المادية ؛ فإنه لم يستطع هو ذاتُه أن يتحول إليه بمتطلباته المعنوية والفكرية !!
- مفهوم القوة : تحول في عصر المعرفة ؛ من قوة السلاح إلى قوة الأفكار .. ولا يزال الغرب يخوض سباق التسلح ؛ يكدس الأسلحة النووية ويطورها ، وهو يعلم استحالة استخدامها .ففي اللحظة التي تنطلق فيها صواريخه النووية ضد طرفٍ آخر ، ستنطلق صواريخ الطرف الآخر النووية نحوه ، ليدمر كل منهما الآخر .. أما الأسلحة التقليدية التي خاض بها الغرب معارك بينية طاحنة في حربين عالميتين ؛ فقد انتهت الحاجة إليها في عصر المعرفة ، وانحصرت مهمتها في حفظ الأمن الداخلي وملاحقة المجرمبن ؛ لكن الغرب المفعم بثقافة السوق والاستعمار ، بدلاً من أن برمي مخزونه منها في البحر ؛ خطط لتسويقها في البلدان المتخلفة ، ودلك بإثارة النزاعات بينها ؛ لخلق حاجتهم إليه وإليها ، واستنزاف أموالهم بصفقاتٍ بمليارات الدولارات ؛ تؤكد أن الغرب مازال يعيش في عصر الصناعة ؛ غير مؤهل لدخول عصر المعرفة !!
-
- مفهوم القوميات العرقية : ذابت القوميات في عصر المعرفة في تكتلات إقليمية كالاتحاد الأوربي ؛ كخطوة باتجاه القرية العالمية ، غير أن الغرب المتشبث بعصر الصناعةوثقافة السوق والاستعمار ؛ عقد العديد من المؤتمرات منذأكثر من مئة عام ؛ للتخطيط
- لإبقاء دول العالم العربي متشرذمة ؛ أهمها : ( مؤنمر كامبل بنرمان المنعقد في لندن بين عامي 1905 و 1907 ) ، الذي كان أبرز ماجاء في توصياته :
- 1- إبقاء الشعوب العربية مفككة ، جاهلة ، متأخرة .
- 2- الحيلولة دون أي توجه وحدوي فيها .
- 3- إقامة دولة يهودية في فلسطين ،
- مفهوم صراع الحضارات الذي كان سائداً في العصر الصناعي ؛ تحول إلى التلاقح والحوار بينها في عصر المعرفة !!
- لم يواكب الغرب هذا التحول ، وظل يتصرف بوحي من ثقافة الصراع ؛
- فالديمقراطية الغربية هي نهاية التاريخ عند فوكوياما !
- والثقافة ستكون محرك الصراعات في المستقبل ؛ والإسلام هو العدو الأساسي للغرب ، وصراع الغرب معه حتمي عند هنتنغتون !
- ***
- هكذا نرى الغرب لا يزال خارج إطار المنعطف التاريخي الكبير ؛ الذي تحولت فيه الإنسانية من عصر الصناعة وفلسفته المادية ، إلى عصر المعرفة ومنطلقاته الفكرية :
- فقد تراجع فيه دور الحكومات ، وتقدم فيه دور الجماهير والشعوب !!
- وتحولت فيه القوة من اليد ومنتجاتها المادية ، إلى العقل ومنتجاته الفكرية !!
- وانتهى فيه دور الحركات الجهادية ، ليسود فيه الحوار وتداول الأفكار !!
- ولم تعد هيئة الأمم المتحدة التي تستقبل رؤساء الدول دورياً لإلقاء خطبهم الرنانة ، غير الملزِمة ؛ مقنعة لشعوب عصر المعرفة !!
- ولا مجلس الأمن المشلول بحق الفيتو ؛الممنوحِ للكبار لتمكينهم من تعطيل العدالة ، صالحاً لهذه الشعوب المتطلعة إلى المساواة بين الكبار والصغار أمامها !!
- ****
- إزاء هذا الاسترخاء الحضاري الذي أعاق انتقال الشعوب إلى العصر الجديد ؛ كان لا بد من حدثٍ استثنائي يعطله ، ويضع العالم على عتبة التغيير ؛ فكانت ( كورونا ) !!
- لقد انتقلت كورونا فجأة ؛ من حالة المرض المحلي المحدود ، إلى حالة الوباء العالمي الشامل ، وتولت الفضائيات تقديم الإحصاءات في أخبارها بالملايين ؛ عن أعداد المصابين بها ، وأعداد الوفيات جرّاءها ، ولا تزال الأرقام آخذة بالتصاعد ، ولا يزال الطب عاجزاً عن احتوائها !!
- ستنجلي كورونا ذات يوم عاجلاً أم آجلاً ، وسيستأنف العالم حياته ، وستسفر كورونا عن نظام عالمي جديد ؛ يلبي احتياجات عصر المعرفة .. ومن المؤكد أن الغرب بقيَمه المنقوصة ؛ لن يكون في قيادة هذا العصر !!
- فمن المؤهل لقيادته بنظرك؟!

إضافة تعليق