لماذا نفشل في كرة القدم أيضاً؟

نبحث، كعرب، عن فرحة ما خارج السياسة. نحاول أن نجدها في كرة لا يزيد وزنها عن 450 غراماً. لكن الهزائم تلاحقنا، فنردّ ذلك إلى حظنا العاثر مرة، وإلى (مؤامرة) مرة أخرى، كما حدث عام 1982 مع الجزائر أو عام 1998 مع المغرب. غافلين عن أن لكرة القدم كما للسياسة قوانينها، وتجاهل هذه القوانين قاد للفشل في السياسة والرياضة معاً.
اللعب الجماعي مثلاً أصبح ومنذ عام 1990 ما يشبه القانون في هذه اللعبة، مع فوز الفريق الألماني بالبطولة وتميز كل لاعبيه تقريباً. ونلاحظ منذ ذلك العام أن المنتخبات الأوروبية (ذات العمل الجماعي) فازت 5 مرات بالكأس مقابل مرتين لمنتخبات أميركا الجنوبية ذات الأسلوب الفردي، وإن كانت عدّلت من ذلك الأسلوب كثيراً، دون أن تعدِل عنه تماماً. ونحن العرب نفتقر للعمل الجماعي، ولم تلحظ تربتنا في المدارس ذلك، بل على العكس فإن قصائد الفخر لوحدها ستنفخ فينا الأنا حدّ الانفجار. فكيف لمن لم يمارس العمل الجماعي في المدرسة، ولا في السياسة والمجتمع، ولا في البيت، حيث النظام الأبوي الصارم، كيف له أن يمارس ذلك في الحصيرة الخضراء؟ والرياضة أولا وأخيراً ذات طبيعة اجتماعية واضحة.
هناك من ينفي أيضاً أن يكون لنظام الاستبداد العربي دور في الخسائر الرياضية التي تهز كبرياءنا المصطنع، ويستدل على ذللك بأمثلة حاضرة كريادة الصين في الرياضة، أو أمثلة تاريخية كفوز ألمانيا في ألمبياد عام 1936 زمن هتلر، أو تفوق لاعبي الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية في الماضي، رغم استبداد هذه النظم. قد يصح أن النظم المذكورة نظم استبداد، لكن لا يصح مقارنتها بالأنظمة العربية، لأن الأولى كانت نظما وطنية، فالاتحاد السوفياتي انتقل بالمجتمع من مجتمع زراعي بسيط إلى مجتمع صناعي متقدم، رغم كل المآخذ. وهتلر هو وحزبه من نهض بألمانيا. أما أنظمتنا الريعية وغير الريعية فلا يشبهها نظام بالفساد الذي نخر الاتحادات الرياضية، فليس من اتحاد رياضي إلا ويرأسه أمير أو متنفّذ.
إضافة إلى ما ذُكر فإن الرياضة والإنجازات أيضاً مرتبطة بالنظام الغذائي وحال الثقافة العامة والرياضية ودرجة الأمية ومتوسط عمر الفرد، وكل ذلك فيه كلام كثير. لذلك علينا أن لا نبتئس عندما يخسر منتخب عربي، فهذه نتيجة طبيعية لعدم توافر أي من العوامل التي تؤدي إلى الفوز.

إضافة تعليق