مؤتمر النشر

لطالما اشتكى المؤلف من الناشر، ولطالما أصغى المثقف إلى الأول ولم يصغ إلى الثاني، وطيلة عقود كانت دور النشر على مشرحة النقد دون أن يرأف أحد بما تعانيه من رقابات ومن شح دخل ومن انقطاع ورق ومصادرات ومنع وإغلاق، وكل ذلك دون أن يصدر المثقف بياناً أو يرسل كلمة تأييد، ودون أن يكتب مقالاً في جريدته كما يفعل دائماً إذا ما غبنته دار النشر.
في مؤتمر الناشرين العرب الأول الذي اختتم أعماله في السعودية بحثت أسباب عزوف القارئ العربي عن الكتاب، وتدني نسبة القراءة بشكل حاد في الوطن العربي، وعقبات توزيع الكتاب بشكل ملائم، وهي قضايا لا تقل شأنا عن العلاقة الشائكة بين المؤلف والناشر، التي نادراً ما نجد ناظماً لها أو قانوناً يحميها في ظل غياب تشريعات النشر والطباعة كتبها شرطي متقاعد أو يعود أحدثها إلى مجلة الأحكام العدلية العثمانية!
العزوف عن القراءة ليس سببه القيود التي تفرضها الدول العربية على انتقال الكتاب، حسبما رأى بعض المشاركين، أنه سبب بسيط جداً قياساً بالأسباب الحقيقية التي لم يذهب المؤتمر لمناقشتها، ربما ليس من شأن الناشر البحث فيها، ولكن جرت العادة أن تناقش معظم المؤتمرات نتائج المشكلات وليس أسبابها، وأسباب عزوف العرب عن القراءة كثيرة أهمها يعود إلى المدرسة التي تفتقد مكتبة ومسرحاً وصالة ألعاب!
اليوم يتواجد عدد كبير من دور النشر في الدول العربية ولا تخلو بقعة عربية من معرض للكتاب ومعظمها يشهد إقبالاً رائعاً، ولكنه سرعان ما ينتهي المعرض ويرحل كل ببضاعته نحو بقعة أخرى، ولكأن القراءة موسمية أو مرتبطة بفترة قصيرة، ولكن إن صحيحاً أن القراءة موسمية، لتساءل المرء لماذا لا يقرأ العرب صيفا وهم يرفلون بثيابهم الجديدة وهداياهم الوفيرة في الطائرات والمنتجعات الأوروبية، لأن القراءة ليست في القاموس الشخصي للمعرفة.
إن ما تتحمله دور النشر من ضغوطات رسمية كانت الأجدى بالنقاش في المؤتمر الأول، ولكن جرى القفز فوق المشكلة الرئيسية نحو عبارات فضفاضة تشبه نتائج القمم السياسية تدعو إلى فتح الحدود وحشد الجهود ليصل الكتاب إلى القارئ العربي ليس ناقصاً أو مختوناً، في عصر الأنترنيت والهواء الحامل لكل ما يسمم بدن الرقابة، تلك الرقابة التي تقص جناح الكتاب، لكنها لا تنسيه التحليق.
حسين درويش
جريدة البيان الإماراتية
13/10/2009

إضافة تعليق